وقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثة في أوربا وأمريكا، أهمية الأمِّ في نشأةِ الطفل الصحيح للبدن التام النمو ، السليم العقل، فقد أجريت دراسة على مجموعةٍ من الأطفال متنوعة ؛ مجموعةً ترعاهم مربية ، ومجموعة أطفالٍ ترعاهم أمهاتهم ، ووضع الجميع في ظروفٍ متماثلة ، وقد لُحظوا بعد مدة سنتين من المراقبة، أنَّ لأطفال المحرومين من عطفِ الأم وحنانها، لم ينجحوا في تعلم الكلام ولا المشي ، ولا تناول الطعام بمفردهم ، بينما نجح الآخرون الذين تحيطهم عواطف أمهاتهم في ذلك ، ثم كان الأشد من ذلك والأمر، أنَّه لم تقع أي حادثة وفاة بين الأطفال الذين ترعاهم أمهاتهم، بينما مات من الآخرين 37% سبع وثلاثون بالمائة في مدةِ السنوات الخمس التي استغرقتها التجربة .
هذا فضلاً عن التخلف النفسي ، الذي يكونُ أشد من تخلف النمو الجسدي ، فالإجرام والعنف العصبي، والتعقيد النفسي، والتصرفات الاجتماعيةِ الشاذة وغيرها، من اضطراباتِ السلوك، يمكن تفسيرها جميعاً بالحرمان الذي يكون قد عاناهُ الشخص وهو صغير في فترة طفولته ) [10]
فدور المرأة في الحياة عظيم، يتركزُ بصفةٍ أساسيةٍ في تربية الأجيال ، وإعدادِ الرجال ، لتحقيق الاستخلافِ في الأرض ، وتلك مهمةٌ شاقة، لابدَّ من القرار في البيت لأدائها ، وليست المرأة المبتذلة المخالطة للرجال الأجانب عنها في ليلها، بنَّاءةً هذه المكانة العالية، التي اختص الُله بها المرأة المسلمة ، الوقورة في سمتها وشخصيتها واتزانها.
7 -الحفاظ على أنوثتها:
بقاءُ المرأة في بيتها يجعلها تحافظُ على أنوثتها الحقيقة ، فالمرأة التي تكثر من الخروج تفقدُ أنوثتها تدريجياً، كالقسوةِ في التعامل ، والغلظةِ في الألفاظ، وقد قال أحد الذين جربوا العمل جنباً إلى جنب مع المرأة في غير هذه البلاد: وصل الحالُ ببعض العاملاتِ معنا أن تحلف بالطلاق !!!
وتتحدث المرأة مع الرجال كأنَّها رجلٌ مثلهم، ولذلك سمَّاها الفقهاء في كتبهم بالمرأة البرزة .
وكما هو معلوم، فإنَّ الرجل يميل إلى المرأة التي يغلب عليها صفات الأنوثة، من الرقةِ والرحمة، والحنان ولين الجانب، وحسن الكلام، وكل هذه الصفات يجدها في المرأة التي تقرُّ في بيتها، ولا تعرف الخروج إلاَّ إذا دعت الحاجة .
8 -سلامةُ المجتمع من الفتن وانتعاش اقتصاده
كما هو معلومٌ أنَّ المرأة فتنة، فإذا بقيت في بيتها زالت الفتنةُ بإذن الله تعالى وختفت ، وكلَّما كثر احتكاك المرأة بعالم الرجال، كلما كثرت الفتن، وهذا أمرٌ معلومٌ أثبتتهُ الدراسات والوقائع ، كما أنَّ بقاءها في بيتها يفتحُ الكثير من المجالات لعمل الرجال، الذين هم بأمسِّ الحاجةِ إلى العمل، للقيام بالواجب المنوط بهم، وهو الإنفاقُ على الأهل والأولاد ، وهذا فيه مصلحةٌ كبرى لها ولأولادها وزوجها، بل وللبلد كله ، فإنَّ انتشار البطالة في المجتمع، إيذاناً بكثرةِ الجرائم لكثرةِ الفراغ لدى الشباب، وإذا وجد الفراغ ولم يوجد المال ولا العمل، فإنَّه سيضطر إلى سلوكِ طرقِ الانحراف للحصول على المال، ليلبي رغباته وملذاته، كل هذه المنافع وغيرها تحصلُ إذا بقيت المرأة في بيتها، واحتسبت الأجرُ والثواب من الله تعالى.
9-القضاء على مخططات الأعداء
فمن ثمرات بقاءِ المرأة في بيتها، القضاء على مخططات الأعداء،لأنهم يسعون جاهدين لإخراج المرأة لكل مجالات الحياة ، فهم يريدونها أن تؤدي ما يؤديه الرجال من الأعمال، ومن هنا في نظرهم كان عليها أن تفتش عن عمل أياً كان ، في دوائر الحكومة ، في الشركات ، في المكاتب التجارية ، في المخازن، عليها أن تعمل بائعةً أو محاسبةً تبيعُ الجرائد ، تُنظف الشوارع ، تمسحُ الأحذية ، تجمع القمائم ، تقطعُ تذاكر الركابِ في السكك الحديدية ، تنظفُ المراحيض ، تحرسُ الأبنية والممتلكات في الليل أو النهار ، تحملُ الأثقال ، تشقى في المناجم ومصانع الصلب والحديد . هكذا يريدون .
فلتقارن المرأة المسلمة بين ما هي عليه من كرامةٍ ورفعة، وبين ما يُريدهُ دعاة تحرير المرأة من المشاركة في جميع ميادين العمل .
[1] - انظر: عمل مرأة ؟ ! ص 12-13 . عبدالعزيز السالم .
-2 المعجم الوسيط ، د .إبراه يم أنيس وآخرون . المد الثاني .
[3] - التحليل الاقتصادي ص 28
[4] رسالة إلى حواء (3/73 ) .
[5] انظر: عمل المرأة . سالم السالم ص 53-54 .
[6] رواه البخاري (893) ومسلم (1829) وهو جزء من حديث طويل أوله: ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ...) .
[7] أخرجه المروزي في ( السنة) ورقمه ( 123) . قال في المجمع (4/304) : (رواه أبو يعلي(3415، 3416) والبزار (1475) وفيه روح بن المسيب وثقه ابن معين والبزار وضعفه ابن حبان وابن عدي ) قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (1041) : هذا حديث لا يصح .
[8] - انظر: حراسة الفضيلة ص 89-94
[9] - عمل المرأة وموقف الإسلام منه 142 .
[10] عمل المرأة واختلاطها ، د نور الدين عتر: ص 45 .