فهرس الكتاب

الصفحة 23202 من 27364

4-ثم تلتفت بعد ذلك إلى اختصاصها الأول في الحياة، وهو إدارة البيت، ورعاية شؤونه، فتستعد الفتاة لوظيفتها الأساسية، وتتعلم الطرق المثلى لتربية أسرتها وأولادها، يقول صلى الله عليه وسلم: (( والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها ) )رواه البخاري ومسلم .

وهنا أنبه إلى أمور منها:

الأول: وهو تغافل الكثير من الفتيات المسلمات عن أعمال المنزل، بحجة الاستذكار للمدرسة، أو أنها أحياناً ترفض العمل خشية أن توصم بالعار، فتوصف بأنها مثل أمها العتيقة، التي انتهى زمانها، ووضع جيلها على الرف !! حتى إذا فجأها الزواج في نهاية المطاف، وجدت نفسها ـ فجأة ـ بلا عُدةٍ ولا تدريبٍ ولا استعداد ! [6]

وأنا أذكر ذات مرة، أن أحد الأزواج جاء ليعرض مشكلته عليّ وقال: أريد أن أطلق زوجتي !! فسألته عن السبب ؟ هل هو نقصٌ في دينها أم ماذا ؟ فقال: إني لا أعيبُ عليها لا خلق ولا دين، ولكنها لا تعرفُ من أمور المنزل شيئاً، فلا تحسن الطبخ ولا تجيده ونحوها، من أعمال المنزل الأساسية، مما جعلني أُحرج مع أضيافي أحياناً . وهذا القصة تأكد هذا الجانب .

الثاني: ليس من الحكمة في شيء أن يكون تعليم المرأة وثقافتها كتعليم الرجل، سواءً بسواء إلا فيما ندر- والنادر لا حكم له - فهناك أمور تختص بالمرأة لا يستطيعها الرجل، وأخرى يستطيعها الرجل لا تستطيعها المرأة، فهل من المناسب على سبيل المثال أن تتعلم المرأة كيف تصلح سيارة ؟ أو تصنع طيارة ؟إذن كان من اللازم أن ترعى فطرة الله التي فطر الناس عليها، من جعله سبحانه لكل من الجنسين خصائص تليق به، وإن غير ذلك يعتبر مصادمةً لأمر الله وقدره في خلقه.

الثالث: ليس الهدف من التعلم وطلب العلم في المدارس والجامعات هو العمل ؛ كلا .. بل المراد من التعلم أن تعلم المرأة ما يجب عليها ، وما يجب لها: المراد أن تعرف كيف تعبد ربها ، وتعتني بزوجها ، وتربي ولدها ، وما يزيد ثقافتها ، وينمي قدراتها الفكرية ، أما أن يُعلق العلم بالوظيفة ، فإن لم تحصل الوظيفة فتعد سنوات الدراسة ضياع على الفتاة ، فهذا خطأ فادح بكل المقاييس وأمرٌ مشين بكل المعايير ، ينبغي للمرأة العاقلة اللبيبة ألا تقع في مثله

ثانياً: القرار في المنزل

من صفات المرأة المسلمة العفيفة أن تقر في بيتها، لأنَّ قرار المرأة في بيتها آمانٌ للمجتمع من الفتنة وسد بوابة الشر ولذلك:

أمرها الله تعالى بالقرار في بيتها فقال: (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) ) (الأحزاب: من الآية33) .

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن صلى الله عليه وسلم قال: (( المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان ) )رواه الترمذي قال المنذري: ( قوله فيستشرفها الشيطان أي ينتصب ويرفع بصره إليها، ويهم بها لأنها قد تعاطت سبباً من أسباب تسلطه عليها، وهو خروجها من بيتها ) [7]

ولأهمية هذا الأمر ـ ألا وهو القرار في المنزل ـ أُمرت المرأة أن تؤدي أعظم فرائض الدين بعد الشهادتين في بيتها وهي الصلاة ولا تخرج !! عن أمِّ حميد امرأة أبي حميد الساعدي، أنَّها جاءت صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني أحبُّ الصلاة معك ، قال: (( قد علمت أنك تحبين الصلاة معي وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي ) ). قال فأمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل . رواه أحمد بإسناد صحيح .

وعن عبد الله بن مسعود قال: (( إنما النساء عورة، وإن المرأة لتخرج من بيتها وما بها من بأس، فيستشرفها الشيطان فيقول: إنك لا تمرين بأحد إلا أعجبته، وأنَّ المرأة لتلبس ثيابها فيقال أين تريدين، فتقول أعود مريضاً، أو أشهد جنازة، أو أصلى في مسجد وما عبدت امرأة ربها مثل أن تعبده في بيتها ) )رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات .

و أُعفيت أيضاً عن الجهاد في سبيل الله تعالى، كما جاء في حديث أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال جئن النساء إلى رسول ا صلى الله عليه وسلم فقلن يا رسول الله: ذهب الرجال بالفضل بالجهاد في سبيل الله، أفما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله، فقال رسول ا صلى الله عليه وسلم: (( مهنة إحداكن في البيت تدرك به عمل المجاهدين في سبيل الله ) ) [8]

وأُعفيت عن النفقة فيلزم وليها أن ينفقها عليها قال تعالى: (( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) ) (النساء: من الآية34) .

كل ذلك من أجل أن تقر المرأة في بيتها، وما أجمل والله ما قالته فاطمة بنت صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنها- حينما سألها علي فقال: يا فاطمة ما خير للمرأة ؟ قالت: ( أن لا ترى الرجال ولا يروها ) [9]

ولا يعني ذلك عدم عمل المرأة، فيمكنُ للمرأة أن تعمل ولكن بشروط ذكرها أهل العلم وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت