فهرس الكتاب

الصفحة 23256 من 27364

وقد كان دعاة التغريب، طرفا من الزمن، يتنكرون للشريعة والدين، لكن هذه الطريقة ارتدت بفشل كبير، فليس من السهولة مصادمة المسلمين في دينهم، ودعوتهم صراحة لترك أحكامه، فلم يكن بد من تغيير أسلوب وطريقة التغريب، فكانت الوسيلة الجديدة:

تغريب المجتمع من خلال أحكام الشريعة نفسها؟!!.

بالأسلوب ذاته الذي يتبعه من في قلبه مرض، من تتبع المتشابه من الآيات، بقصد تحريفها عما نزلت له، لصرف الناس عن اتباع أمر الله تعالى، كما قال تعالى:

- {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} .

وقد اغتر بقولهم بعض الفضلاء، حتى صار يردد نفس ما يقولون، وهنا الخطر!!..

فإن مثل هذه الدعاوى إن أتت من أهل التغريب، فلا يزال الناس في شك منها، لكنها إن أتت من فاضل منتسب إلى العلم والدعوة، كانت لكثير من الناس فتنة، لمحلهم من القبول والثقة، وكم يفرح أهل التغريب أن يجدوا أمثال هؤلاء، وقد كفوهم مؤونة الاستدلال والتدليل، على جواز الكشف والاختلاط.!!.

ومن مقاصدهم من هذا التبرير، بالإضافة إلى الهدف الحقيقي، وهو تغريب المرأة: أهداف يلبسون بها، هي:

-أولا: التدليل على أن منطلقاتهم في دعوتهم: شرعية، نبوية، إسلامية.؟!!.

-ثانيا: نفي تهمة تغريب الأمة عن أفكارهم وأهدافهم.؟!!.

ويبلغ بهم الحال: أن يتهموا من يقف في طريقهم بعدم فهم الإسلام، وبالتطرف والتشدد والغلو.!!.

2-التبرير الاجتماعي.

وذلك بنشر دعوى مفادها: أن المرأة مظلومة، مسلوبة الحقوق.

فمن يسمع ينصرف ذهنه إلى الظلم المتمثل في تسلط الأولياء على البنات:

بالعضل، والاستيلاء على المال، والضرب بغير حق، والمبرح، والحبس، ونحو ذلك من المظالم الاجتماعية.

غير أن حقيقة الظلم عندهم غير ذلك، بل تلك الأمور لا تهمهم، فظلم المرأة عند التغريبيين يتمثل في:

-قوامة الرجل عليها.

-فرض الحجاب.

-منعها من الاختلاط بالأجانب.

-منعها من السفر بدون محرم.

وبالعموم فظلم المرأة عندهم هو:

كل شيء من شأنه التمييز بينها وبين الرجل في حرية التصرف.

فغاية هؤلاء أن تتصرف المرأة في نفسها بحرية كاملة، كالرجل، سواء بسواء، وألا يفرض عليها حجاب، ولا قوامة، وألا تلتزم إذن الولي في خروج أو سفر، وألا تمنع من اختلاط.

وطريقة هؤلاء في استغلال وضع المرأة، لتبرير دعوتهم التغريبية اجتماعيا، أنهم:

-أولاً: يوهمون الناس بوجود ظلم كبير واقع على المرأة، والظلم موجود في كل زمان، لكن تصويره في صورة مشكلة اجتماعية كبيرة، لا يخلو منها بيت وأسرة وحي، هو ما لا يسلم به.

-ثانيا: إذا نشرت فكرة ظلم المرأة، وآمن بها كثير من الناس، بسبب كثرة الطرق، والدعاية، والكلام عنها في كل الوسائل، انتقلوا للمرحلة الثانية وهي:

طرح ونشر خطط الإصلاح والقضاء على هذا الظلم. فما هي هذه الخطط والطرق؟.

-الجواب:

استقلال المرأة عن الرجل، وكف قوامته عليها، وأن تمنح كامل الحرية لتفعل ما تشاء، كالرجل تماما.

إذن حل المشكلة عند هؤلاء هو تعطيل حكم من أحكام في المرأة وهي: القوامة. ويتبع ذلك نزع الحجاب، والتصرف بدون إذن الولي.

فهل كان المناصرون لهذه الفكرة يدركون أن هذه هي نهايتها؟!.

فدعاة التغريب استغلوا أوضاعا سائدة لتبرير دعوتهم، وما كان قصدهم نيل المرأة حقوقها، بل تحقيق أهدافهم، فكانت هذه الأوضاع غطاء مناسبا، لتحقيق الأهداف، لشيء من التشابه، كإنسان حج فسرق ماله، وتعرض للضرب والأسر والقتل، فقال له قائل: كل هذا بسبب الحج، ولا حل إلا بترك الحج كليا!!.

ومن مقاصدهم بهذا التبرير، بالإضافة إلى الهدف الحقيقي:

-الظهور بمظهر الحريص على حقوق المرأة، والمدافع عنها ضد الذين سلبوها تلك الحقوق.

وكم خدعوا غفلا من الناس كثيرا وكثيرات، كما قال تعالى عن إبليس في خداعه الأبوين:

- {وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين} .

3-التبرير الاقتصادي.

وذلك بدعوى: أن مشاركة المرأة ضرورية للتنمية والتقدم الاقتصادي.

وفي هذا المقام ينددون ببقاء المرأة في بيتها، ويصفون ذلك بالتخلف عن الواجب الوطني، وبتعطيل نصف المجتمع عن العمل والإنتاج، ويطالبون بفتح فرص العمل ومجالاته أمام المرأة، وهم يطرقون هذه القضية على الدوام، وبخاصة عند نهاية العام الدراسي وتخرج الفتيات.

فهذا الربط بين خروج المرأة للعمل والتقدم الاقتصادي يغري كثيرا من العامة، وكذا أصحاب المسؤولية بتسهيل هذه العملية:

-فأما العوام فغايتهم تحصيل المال، أو زيادة الدخل.

-وأما المسئولون فرغبة منهم في المساهمة في عجلة النمو والتقدم الاقتصادي.

فدعاة التغريب يضربون على وتر الاقتصاد، مستغلين حاجة الناس إلى المال، وحرص المسئولين على تحسن الأداء الاقتصادي، لتمرير فكرة عمل المرأة، في الوقت الذي يدعون فيه إلى نزع الحجاب، ومشاركة المرأة إلى جانب الرجل في العمل، فتتلاءم الأفكار التغريبية، وتجتمع، لتحقق أهداف التغريب.

ومن مقاصدهم بهذا التبرير، إضافة إلى الهدف الحقيقي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت