فهرس الكتاب

الصفحة 23283 من 27364

فالله الله أن تؤتي المرأة في بلاد مهبط الوحي من قبلكم فقد عزّ على الأعداء أن تبقى المرأة في بلادنا حرماً مصوناً وعرضاً طاهراً ورحماً عزيزاً وجوهرة مكنونة، عزّ عليهم أن تبقى فتاة الجزيرة صامدة أمام الحملات الشرسة، معتزة بحجابها، فخورة بحيائها، ترى الغرب مضرب الذل والإهانة والتخلف الحقيقي.

بمقابل ما تتمتع به المرأة في بلادنا من حقوق ومكارم ومميزات وهذا لا يمنعنا من الاعتراف ببعض الممارسات الخاطئة والمظالم الواقعة على بعض النساء من بعض أفراد المجتمع .. فهناك صور نشاز من الظلم والإهانة والحرمان تلاقيها بعض أخواتنا في مجتمعنا من بني جلدتنا .. ولكنها ليست صفة سائدة ، وليست شريعة الله المتهم بل هي بسبب الهوى والجهل بدين الله الذي رسخه عند الرجل والمرأة ضحالة التعليم الشرعي في مؤسسات التعليم ، وبرامج الإعلام ، ويزيد الأمر سوءاً ما تقوم به عدد من وسائل الإعلام من البرامج الموجهة لهدم العلاقة الشرعية بين الرجل والمرأة وعرض قضاياهما بصورة صراع بين ندين تحث المرأة فيها على التخلص من سلطة الرجل زعموا

أما التشريعات الربانية للمرأة فهي منزهة عن الظلم والإجحاف (إن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون) .

أيها النبلاء: إن أملنا فيكم كبير في أن تنال المرأة مربية الأجيال (وهي الأم والأخت والبنت والزوجة ..، من بحوثكم ودراساتكم ، ومداخلاتكم أن تنال ما يخدم مصالحها الشرعية وقضاياها الحقيقية ومشكلاتها الواقعية .

فالعانس ومشكلاتها، والمطلقة ومأساتها، والأرملة ومعاناتها، والفقيرة وحاجاتها ، والمتعلمة ووضعها والمعاقة ومعاناتها واليتيمة وبؤسها والمرأة العاملة ومتاعبها والتزاماتها , والسجينة وقضيتها كلها .. قضايا ومشاكل تحتاج إلى دراسات ميدانية وتقارير شاملة ، وحلول ناجحة ، وتوصيات صريحة واضحة يكون فيها الإكرام للمرأة ورعاية حقوقها وحفظها من أن تستغل لممارسات سيئة تنعكس على الأسرة السعودية والمجتمع السعودي بالسوء والعقوبة، (ينظر بتوسع إلى ورقة(يا مصلحون أوصدوا الأبواب أمام زحف التغريب) .

فإن من المسلَّمات لدى المؤمنين اختصاص المولى جل وعلا بالخلق والأمر ، وأن أمره سبحانه ناشئ عن علم تام وحكمة متناهية فهو العليم سبحانه بالخلق وما يحتاجون إليه ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) فبالعلم المحيط ، والحكمة المتناهية المقتضية لوضع الأمور في نصابها شرعت الشرائع ، وحدت الحدود بما يتوافق وطبيعة هذا الإنسان ، مع مراعاة خصائص كل منهما ، وليس الذكر كالأنثى فجاءت شريعة الإسلام أفضل الشرائع وأحكمها وأعدلها وأرحمها بالخلق ، فاستحقت بذلك أن تكون خاتمة الشرائع ، صالحة لكل زمان ومكان مهما تعاقبت الأزمان ، وتغيرت متطلبات الإنسان .

وما على المؤمن حيال ذلك إلا التسليم التام لشرع الله والرضى به ، وألا يجد في نفسه أدنى حرج وضيق ، وألا يختار غيره بديلا فحينئذ يتحقق وصف الإيمان ، وبدون ذلك تنتفي حقيقة الإيمان قال تعالى ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما )

ومن هذا المنطلق الإيماني وبالتمسك بالوحيين تتحقق السعادة في الدارين ، وتندحر كل شبهة يرجف بها المرجفون ، ويحيكها المتآمرون .

إن حقوق المرأة وواجباتها جاءت متلائمة بما يتوافق وطبيعة المرأة وتكوينها وصدق الله القائل (وليس الذكر كالأنثى ) وإن تلك الحقوق يجب أن تفهم وتنزل وفقا للنصوص الشرعية وفق فهم الصحابة الكرام رضي الله عنهم وسلف هذه الأمة الذين شهد الله لهم بالخيرة فليست الأمور متروكة للأهواء والرغبات ، و (ما يطلبه المستمعون) ..

وحين تعطى المرأة ما لها وما عليها وفق شرع الله فقد تحررت حقا من كل ظلم وتعسف وافتراء وابتزاز وابتذال ، وأصبحت امرأة صالحة مصلحة طاهرة مصونة عفيفة تبني في مجتمعها ولا تهدم .

ألا وإن من أعظم حقوق المرأة المنصوص عليها في الشرع المطالبة بالعمل وتوظيف المرأة ، ولكن داخل بيتها فتلك أسمى وظيفة وأشرفها ، وهي الملائمة لتكوينها الجسدي والأنثوي ، والنفسي ، والعاطفي ، وأما العمل خارج منزلها فهو الجهد المضني الذي يشقى به جسم الإنسان ، وقد أشار الله سبحانه إلى ذلك حين أفرد الخطاب لآدم في قوله تعالى ( ولا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) فآدم لما كان هو الكادَّ على زوجه والكاسب لها كان بالشقاء أخص ، فعمل المرأة خارج منزلها شقاء لا تتحمله .

وبقدر تحقيقها لوظيفتها داخل بيتها يتحقق لهذه الأمة السمو والكفاءة ، والنمو الاقتصادي ، كما شهد بذلك الأعداء قبل الأصدقاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت