فهرس الكتاب
أما من حيث الكفاءة فالمرأة من أكبر المصانع المنتجة للبشر الأكفاء ، ووراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة ، وأما من حيث النمو الاقتصادي فدونك تجربة اليابان أكبر الدول من حيث النهضة الاقتصادية فهل كان بسبب خروج المرأة للعمل ؟ كلا. بل إن الأرقام تشير إلى أن الرجل يشغل 73% في حجم العمالة ، ونسبة مشاركة المرأة في العمل خارج البيت 27% من إجمالي العمالة في المجتمع الياباني ، وأما البقية فقد تفرغن لوظيفة البيت الهامة ، فهن سلاح البلاد ، وقوة العمل غير المعترف بها ، إنها العمود الفقري للأمة ، فهن المسؤولات عن البيوت ، فلا وجود للخادمات في المجتمع الياباني . فالاحتفاظ بدور المرأة ، وفق الفطرة في بيتها هو قمة النجاح لأي مجتمع .
هذا هو دور المرأة الحقيقي ، وأما ما ينادي به أعداء المرأة من دعوة لتحررها -من كل الضوابط والأخلاق والقيم بدعوى الحرية والمساواة- فتلك دعاوى باطلة ماكرة خبيثة بدأ يلفظها أسيادهم في الوقت الذي تعالت فيه صيحات عقلاء الغرب ، بل ونساؤهم اللاتي خرجن وحققن المساواة التامة المزعومة في كل شيء مع الرجل ليطالبوا بتحديد ميدان عمل المرأة ، وحدوده وحصره في بيتها وأسرتها وأطفالها.
فقد اقترحت لجنة دراسة العمل في أمريكا بإدراج تربية الطفل في عداد الوظائف والأعمال التي يجب على الدولة أن تدفع لها الرواتب والأجور ، وعلقت اللجنة (( نستطيع أن نرى السخافة التي تُعرِّف العمل على أساس أنه وظيفة بأجر فربة البيت طبقا لهذا التعريف لا تعتبر عاملة ، ولكن إذا أحل الزوج محلها خادمة أو طباخة أو مربية أطفال فإن هؤلاء النسوة يعتبرن عاملات ) .
إننا حقيقة بحاجة إلى إعادة تعريف مفهوم العمل ، والإنتاجية ، والبطالة ، ورد هذه المصطلحات إلى أصالتها الإسلامية. فالعمل حسب الأصول الإسلامية في القرآن والسنة: هو الذي يهدف إلى الارتقاء
بالإنسان إلى منزلة أحسن تقويم التي تؤهله لأداء دوره الذي أراده الله سبحانه له في الأرض . وحين يتركز مفهوم العمل حول هذا الهدف النبيل تحتل ربات البيوت ومربيات الأجيال مكانتهن اللائقة بهن .
وبعد كل ذلك فلا يعني ما سبق بالضرورة تحريم عمل المرأة خارج بيتها ، بل المراد تقرير أن أصل عمل المرأة ووظيفتها الحقيقية في بيتها سواء في تربية أطفالها ورعاية أسرتها والاهتمام بزوجها ، أو في أي عمل تنتفع به في دينها ودنياها ، فإذا ما أرادت بعد ذلك أن تخرج فلا مانع من ذلك ، ولكن وفق ضوابط وشروط منها: ألا يكون عملها يتعارض مع عملها الأساسي ، وأن يكون وفق الضرورة والحاجة ، ملائما لطبيعة المرأة ، بعيداً عن الاختلاط بالرجال ، مراعيا للحشمة والحياء والحجاب . ينظر بتوسع إلى بحث ( الحرية حق كفله الإسلام للمرأة للدكتورة / ساره آل جلوي ) .
ولعنا في ختام هذه الرسالة أن نقف مع موضوع مهم يكثر الحديث حوله خاصة فيما يتعلق بالمرأة ألا وهو المرأة والتعليم، إن الإسلام دعا إلى تعليم المرأة المسلمة ، فأوّل آية نزلت في القرآن الكريم كانتْ داعيةً إلى العلم ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) .
إيذاناً بانتهاء عصر الجهل والتخلُّف ، وبَدْء عصر جديدٍ ، عصر العلم والتقدُّم والاكتشاف والنبوغ .
وتعلمت المرأة السعودية ، وحققتْ نتائج كبيرة باهرة ، وغدت متفوّقة في تعليمها ، محققةً نتائج كبيرة في ميادين تخصصها ، وأصبحتْ مؤثرة في مجتمعها .
بعيداً - والحمد لله - عن أجواء الفتنة والاختلاط بالرجال في كل مراحل التعليم ، ولم تشكُ يوماً من مضايقة الرجال لها ، لأنها تعمل وهي مصونة وهي آمنة وهي حُرّة غير مقيّدة .
لقد أعلنتْ إدارة الرئيس جورج بوش عن عزمها تشجيع مبدأ عدم الاختلاط بين البنين والبنات في المدارس العامة ، وصدر إعلان هذا المشروع في السجل الفيدرالي في الصحيفة الرسمية بتاريخ 8/5/2002م . وذلك فيما يبدو تداركاً لمشكلة كبيرة عاشتها أمريكا .
ولئن كان الرئيس الأمريكي تنبأ بضرورة هذا الفصل وأهميته فإن ديننا قد أمرنا بهذا ، وهذه البلاد والحمد لله طبّقته واقعاً في مدارسها منذ عام 1380هـ ضمن خطط الرئاسة العامة لتعليم البنات .
لقد انتصرتْ المرأة المسلمة في السعودية والحمد لله على كل نساء الأرض إذْ حققت توازناً خطيراً لم تستطع نساء الدنيا أن يحققن ذاك التوازن ، ألا وهو: التعلم + العفِّة .
كتب سكوت بيتر سون مراسل صحيفة كريستيان ساينس موينتور الأمريكية واسعة الانتشار تحقيقاً قال فيه: لم يقفْ الحجاب أمام تطور المرأة السعودية التي تتعامل باقتدار مع أحدث برامج الحاسوب والإدارة ونظريات التعلُّم .
وإنَّ نظرةً سريعةً حول بعض الإحصاءات في العالم الحر الذي ترك المرأة تتعلم وفتح لها باب الاختلاط لكنه مع الأسف لم يعتن بكرامتها ، ولم يعتن بأمنها ، ولم يعتن بشرفها ومكانتها الراقية العالية ، هذه النظرة تعطينا المدى السحيق الذي ارتكستْ فيه الفتاة عندهم .