فهرس الكتاب

الصفحة 23290 من 27364

وتؤكد الإحصائيات الرسمية هذه القضية حيث ذكر التقرير السنوي للحكومة البريطانية عام 1993 أن حجم الأسرة البريطانية انخفض من 2.9فرد عام 1971 إلى 2.4 عام 1993 ويشير التقرير إلى أن الأسر البريطانية من أصل هندي أو باكستاني أكبر حجماً. أما عن عدد الأطفال في الأسرة البريطانية فقد وصل إلى 1.8 في بداية الثمانينيات بما في ذلك الأطفال المتبنون. (25)

وربما كانت فكرة تخفيض النسل ناتجة عن النظرة الاقتصادية البحتة وهي أن زيادة النسل ستؤدي إلى كوارث اقتصادية كما زعم صاحب نظرية ازدياد السكان وفقاً للمتوالية الهندسية بينما لن يقابل هذه الزيادة في المواليد زيادة في الموارد. وقد أدى هذا إلى وضع التشريعات التي تحد من الزواج أو تضع العقبات والعراقيل في طريقه حتى إن الإحصائيات تدل على ارتفاع العمر الذي تتزوج فيه النساء ففي إحدى الكانتونات السويسرية بلغ عمر المرأة عندما تتزوج ستة وعشرون عاماً وكان هذا السبب وفقاً لرأي دين برايدل Dean B r idel راعي الكنيسة في مدينة مونترو في انخفاض نسبة المواليد. (26)

وليست مشكلة تدني أفراد الأسرة هي المشكلة الوحيدة التي تواجه الأسرة الغربية عموماً بل إن الأسرة الغربية لم تعد هي الأم والأب معاً بل ازدادت نسبة الأسر التي تتكون من عائل واحد وهذا ما قدمه التقرير البريطاني وأوردته كثير من الصحف العربية التي تنقل بعضاً من الإحصائيات الغربية. فهذه صحيفة عربية تصدر في لندن تعنون تقريراً بما يأتي:"انقراض العائلة التقليدية البريطانية"وفي التقرير تتحدث عن تمزق شمل الأسرة البريطانية حيث انخفضت نسبة الأبناء البالغين الذين يعيشون مع والديهم، وارتفعت نسبة الأبناء الذين يعيشون مع أحد الوالدين، ويقول التقرير (عام 1996م- 1417) إن هذه النسبة بلغت 12 % . ويضيف التقرير أن نسبة الإنجاب بدون زواج وصلت أكثر من 15% ، كما ازدادت نسبة النساء اللاتي يعرضن عن الإنجاب. (27)

وقد انطبق الأمر نفسه تقريباً على الأسرة الأمريكية فقد نشرت صحيفة أمريكية أن نسبة العائلات المكونة من أبوين في الولايات المتحدة قد انخفضت انخفاضاً ملحوظاً في الخمس سنوات الأخيرة بحيث أصبحت عائلة واحدة فقط من بين كل أربع عائلات أمريكية يعيش بينهما الأب والأم في منزل واحد. وتقول الإحصائيات أن نسبة عائلات الأبوين كانت تشكل 40% من نسبة العائلات الأمريكية في عام 1970 وبحلول عام 1990 انخفضت هذه النسبة إلى 26.3%ووصلت في عام 1995 إلى 22.5% (28)

ويؤكد هذه الإحصائيات ما جاء في كتاب أمريكا اليتيمة قول المؤلف"الليلة سينام أربعون في المائة من أطفال أمريكا بعيداً عن المنازل التي يعيش فيها آباؤهم"، ويضيف"إن فقدان الأب يعد من أكثر الاتجاهات الديموغرافية (السكانية) إيلاماً لهذا الجيل، فهي السبب الأول لتراجع صحة الطفل في مجتمعنا، وهي الدافع لكثير من المشكلات الاجتماعية من الجريمة إلى عمل الصغار إلى التحرش الجنسي بالأطفال"ويقدم المؤلف بعض الأرقام في هذا المجال وهي كالآتي

* كانت نسبة الأطفال الذين يعيشون مع آبائهم عام 1960 هي 82.4 % وتراجعت هذه النسبة حالياً إلى 61.7%

* كانت نسبة الذين يعيشون بعيداً عن آبائهم عم 1960 هي 17.5% وبلغت هذه النسبة 36,3% عام 1990م. (29)

ويذكر أستاذ سعودي متخصص في الإعلام بعض الحقائق والأرقام عن هذه القضية بقوله:"يوجد في بريطانيا خمسمائة ألف عائلة بدون أب وعشرة آلاف طفل يتيم يتم تبنيهم سنوياً في بريطانيا. (30) "

ومن الأسباب التي حطمت العائلة في الغرب ما أطلق عليه المساكنة (31) أو الزواج التجريبي وقد كتبت مجلة النور عن هذه القضية بقولها:"أصبحت حالات الزواج بحكم الواقع حيث يعيش رجل وامرأة تحت سقف واحد دون زواج رسمي، لا تتزايد فحسب بل إنها تتخذ طابعاً ألمانياً خاصاً حيث يسود الالتجاء إلى المحامين لصياغة عقد بين المتعاشرين غير المتزوجين." (32) وهذه القضية ظهرت في مختلف المجتمعات الغربية فهذا المعهد القومي للدراسات الديموغرافية في فرنسا يصف الزواج بأنه"عادة روتينية أقلع عنها الكثيرون وأنه في عام 1997 على سبيل المثال فإن 30% من علاقات التعايش بين رجل وامرأة تتم بدون زواج" (33)

ومن اللافت للانتباه أنه في الوقت الذي تنتشر فيه هذه الرذائل في المجتمعات الغربية يظهر من ينادي بالعودة إلى القيم والأخلاق فقد كتبت مجلة أمريكية تدعو المغنية الأمريكية المشهورة أن تتزوج من الرجل الذي حملت منه وهو مدربها الرياضي. وطالبتها إن كانت حقاً ترغب أن تكون حياتها وفنها"ملتصقة وقريبة من الشعب الأمريكي فعليها أن تتزوج ولا تكون مثلاً للانحراف."ويذكر محمد صلاح الدين عن صدور كتاب في فرنسا بعنوان (رسالة صغيرة في فضائل كبيرة) أن هذا الكتاب الذي يدعو إلى العودة إلى الأخلاق والفضيلة قد أصبح من الكتب الأكثر مبيعاً في فرنسا مما يدل على"انتشار موجة العودة إلى القيم والأخلاق سواء بين نخبة الفلاسفة والمثقفين أو جمهور الناس على حد سواء" (34)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت