فهرس الكتاب

الصفحة 23291 من 27364

وقد ظهرت في أمريكا حركة مشابهة في عهد الرئيس الأمريكي السابق ( بيل كلينتون) الذي قام بتعيين خمسة عشر عضواً في الهيئة الوطنية الاستشارية لإحياء القيم الأخلاقية"ويقول عمر المضواحي إن هذا"التحرك الأخير جاء كرد فعل للمؤشرات الخطيرة التي اجتاحت الحياة الأمريكية بشكل خاص والغربية بشكل عام على الصعيد الأخلاقي لا سيما بين طبقات الشباب ومتوسطى الأعمار الذي لا يأبهون عادة إلى أدنى معايير القيم الأخلاقية في سلوكياتهم اليومية الغارقة في اللهو والفسوق والابتذال." (35) "

ويختم المضواحي تقريره بأن مثل هذه التحركات لن تجدي في المجتمعات الغربية وذلك لأن"محرضات العنف والجنس والعنصرية العرقية لا تزال تجوس في وسائل الإعلام والترفيه صباح مساء ، وهي تغذي متلقيها يوماً بعد آخر بكل هذه المعطيات حتى يقع أسيراً لها"ويضيف المضواحي بأن الوقت أصبح مناسباً لنقدم البديل الإسلامي من خلال أدواتنا المؤثرة كالجاليات والأقليات المسلمة والمراكز الإسلامية ليتعرفوا عن قرب على الجانب الأخلاقي الذي يتمتع به الإسلام." (36) "

وتزعم الحركة النسائية ( حركة تحرير المرأة) أن هدفها الأساسي هو"التخلص من أعباء الأسرة، بدعوى أن النظام الأسري ضد طباع البشر ، وأن القيود الاجتماعية هي التي فرضته في إطار الضغوط المستمرة من جانب الرجل لاستعباد المرأة والسيطرة عليها، وتكبيلها بأعباء رعاية الأطفال والواجبات المنزلية." (37)

ولم تكن الحركة النسائية وحدها من حارب الأسرة فإن المجتمع الشيوعي لم يشجع الارتباط الأسرى ورأى أن"شخصية الطفل الذي ينشأ في الجماعة تكون عادة مغايرة أو حتى أيضاً"غير متكيفة"... بينما الطفل الذي ينشأ"في الأسرة الطبيعية تتميز عادة بضعف الصلات الودية مع العالم الخارجي وتميل إلى الفردية وفقدان الاهتمام بالجماعة مصالحها."وقد ظهرت جماعة في نيويورك تنبذ الأسرة والزواج لمنافاتهما مع الحياة الشيوعية المطلقة ويزعمون أنهم يتبعون ما جاء في الإنجيل"ولا يتزوجون في السماء، ولا يسمح لهم بالزواج ، وكان الرجل في الجماعة زوجاً لكل نسائها والعكس صحيح ، وأما الأطفال فكانوا يلقون الرعاية والعناية في بيت الأطفال مباشرة بعد فطامهم ولا يمسح لهم بزيارة ذويهم إلاّ مرة واحة أو مرتين في الأسبوع." (38) "

لا شك أن التفكير الشيوعي الذي أخذت به المجمعات الإسرائيلية إنما ينافي الفطرة، وما يزعمونه عن النزعة الفردية التي تظهر في الأطفال الذين يعيشون مع والديهم ليست الأسرة هي المسؤولة وحدها عن هذا الأمر ولكنها فلسفة الرأسمالية والمجتمع الغربي بعامة. أما الطفل الذي يعيش في أسرة مستقرة إنما هو الطفل الذي يكون أكثر فهماً للعالم وتفاعلاً مع الآخرين.

تغير تعريف الأسرة في الغرب:

رأينا كيف أن الغرب ابتدع مسألة الزواج التجريبي (39) ولكنه لم يكتف بذلك فقد ظهرت موجة تزعمتها الأمم المتحدة في مؤتمراتها المتكررة منذ مؤتمر القاهرة الذي عقد في شهر سبتمبر عام 1994م فكان من أهم الموضوعات تغير تعريف الأسرة فنادى المؤتمر بالاعتراف بزواج المثليين، أي زواج رجل ورجل وامرأة وامرأة. وقد كتب معالي عبد الحميد حمودة بأن الجمعيات الأهلية ( غير الحكومية) طالبت المجتمع العالمي بالاعتراف بالزواج بين فتاة وفتاه وأن هذا الاعتراف ضرورة لحماية الأبناء وضمان لمستقبلهم" (40) "

وتطورت هذه القضية حتى إن المحكمة العليا قد أصدرت أمرها إلى الحكومة الإقليمية في مقاطعة أونتاريوOnta r io أن تقوم بتعديل قانون الأسرة خلال ستة أشهر ليتم الاعتراف بزواج اثنين من الجنس نفسه وأن يحصل هؤلاء"الأزواج"على الحقوق والمنافع نفسها التي يحصل عليها الأزواج من جنسين مختلفين. وتقول فاطمة مالك من كندا بأنه قد يستغرب الحديث عن مثل هذه القضية ولكن تعريف الأسرة المعروف في معظم المجتمعات الغربية قد تم التخلي عنه. لم يعد هذا التعريف يعني المرأة والرجل والأطفال، فهناك الأسر ذات العائل الواحد ( الأب أو الأم) وهناك الأسر المكونة من اثنين من جنس واحد. (41)

وتتساءل الكاتبة لماذا يلجأ الغربيون إلى العلاقات مع الجنس المماثل في حين أنه ليس هناك أية قيود على ممارسة الجنس بين الرجال والنساء قبل الزواج ( وبعده) أو العيش دون زواج في مجتمع تبني العري؟ وفي مجتمع كهذا يعتقد الإنسان أنه لا حاجة لمثل هذه الممارسات ولكن هذا الأمر يحدث. وترى الكاتبة أن الله سبحانه وتعالى خلق التجاذب بين المرأة والرجل ليستمر النوع الإنساني ولكن ثقافة الغرب كان لها تأثير مدمر على تفكير الشعوب الغربية، فعندما تكون الممارسات الجنسية في مجتمع ما دون قيود فإن الناس ينحدرون إلى مادون حياة البهائم ، بل إن البهائم لا تقوم بمثل هذه الممارسات. (42)

الخاتمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت