فهرس الكتاب
إذن بماذا .. باستقامتك وطهرك وكرامتك وعفافك في زمان فقده نساء الغرب والشرق ، وكم يسعى دعاة التبرج إلى ما يثير مشاعرك ويشغل فكرك بشراك خبيثة ومصائد مسومة تفتك بعفتك وتخدش حياءك وتدنس عرضك .
يا رعاك الله .. حاولي تقريب الخطوط الطبيعية لوجهك ليتلاءم مع مظهر جمالك وأنوثتك في ظل إيمانك وسمو أدبك وأخلاقك ..
فلا يعجبنا منظر الفتاة بعد إزالة المساحيق قد بدا وجهها كوجه مريض شاحب مشوب بالحمرة والإرهاق .
قوية بإسلامها ، أميرة على زينتها ، تختار ما أجازه الشرع لم يقف الالتزام مانعاً أمام الأناقة والشياكة والتناسق في ظل مملكة تتقلب في أرجائها تحت المحارم ، تعيش جمالها وأدبها ووقارها في ظلها فلا تقبل أن تكون عارضة الفتن للأعين الخائنة كالطعام المكشوف يتهاوى عليه ذباب البشر في الأسواق والمنتزهات . فهي تملك قلباً يخفق رقابة الله والخوف منه فأصبحت لمجتمعها قرة العين وبلسم الروح تراها .. في أي مناسبة أو مجلس نسائي أو عائلي في أجمل زينة قد التزمت بالأوامر وتركت النواهي فما أن تخرج من مجلسها أو مناسبتها إلا والحجاب قد غطى زينتها وجمالها كالصدفة لا يحجب اللؤلؤة بل يحميها .
تحب أن تكون حياتها جميلة قد مزجت بين المعرفة والثقة والموضوعية في زينتها وتجملها ؛ فما أجمل لغاتها الراقية وتفاهمها الأكيد حين تتحدث وتتعامل مع الزينة والتجمل حديث وتعامل يجعل نفسها نفساً عالية رائعة قد افتقرت إلى الشرف أشد افتقار منها إلى الحياة …
اللؤلؤة السادسة عشر
سماعة الهاتف
رن الهاتف للمرة الأولى .. رفعت الفتاة السماعة بيد مرتعشة وجبين متعرق وقلب خافق خائف إنه صوت رجل غريب يحاورها بكلام جميل تحت أماني وردية ووعود نرجسية أضفت علاقة حميمة بينهما قد استولى كذبه على عقلها وقلبها . أغلق وأغلقت السماعة بعد أن تم التعارف لتعيش غارقة في أحلام اليقظة .
رن الهاتف مرات عديدة تجرأت من خلالها أن تحادثه وحين سمع صوتها وأنها المتصلة أيقن أنها وقعت في الفخ فطالبها بالرؤية فردت وبكت براءة .. كيف ؟ وأخاف ؟ ويمكن ؟ وأهلي إجابات ساذجة وكأنه الأمل الوحيد في حياتها ، أغلقت السماعة وهي في غاية الارتباك لهذا الطلب هل تحققه أم تمانع وما زال صوته يدوي في آذانها بوعده إنه لقاء رؤية وفقط . فكرت كثيراً .. واستشارات صديقتها السيئة كان نتاجها التنازل له بصورة مع رسالة جميلة وصلت إليه فبادر بالاتصال شاكراً هديتها ..
رن الهاتف فدق قلبها لرنينه .. من ؟ فتى أحلامها قد تغير صوته ونبرة حديثه معها .. يهددها بأن تخرج معه إلا فالفضيحة بهذه الصورة … آهات من صدرها كيف أعطته الطعم الذي اصطادها به طالبها بالخروج تحت ضغط فوافقت المسكينة فقتل عفتها ودنس عرضها ولطخ سمعتها ووقارها وبعد ذلك أعادها إلى منزلها لا تصدق ما حصل !!!! .
رفعت سماعة الهاتف لتكلمه فيما حصل فأخذ يتململ من حديثها نظر باعتبارها وردة شم عبيرها وتركها ذابلة حين أشهر خنجر الذل والعار وغرسه في قلبها ومشاعرها ، طال الحديث معه بعبارات حزينة تذكره بوعوده الهاتفية وأنه فتى أحلامها وهي شريكة حياته وأم أولاده القادمة فأجابها ضاحكاً .. من تكلمني تكلم غيري وتخرج معه ومن العار الاقتران بك عبر هذا الوسيلة وبعد ان حصل ما حصل .. أغلق السماعة وللأبد - تركها .. بعد أن أخذ أعز ما تملك باكية حسيرة يضحك منها بعد أن ضحك عليها قد ندمت أشد الندم يوم أن كلمته وسمعت منه وتمنت أنها لم ترفع يدها سماعة الهاتف ليبقى العار تحمله وحدها بعد أن اشتركا في لذة الثواني لينسى هو وتظل هي تتجرع ألم اللذة المحرمة فخطوة الألف ميل تبدا بخطوة واحدة وبعدها خطوات وخطوات يصعب التراجع عنها .
تعرف ما وراء سماعة الهاتف وراءها دعوة للخيانة والسقوط في المستنقعات الوبيئة ، تعرف أنه يمدح جمالها فإذا نال منها قال: ( عاهرة ) يصفها بملكة الجمال فغذا حال الحول قال: ( قبيحة ) كم من فتاة عبر سماعة الهاتف بقيت حبيسة الدار حاملة العار لا تقبل خاطباً .
سماعة الهاتف: تحمل قائمة من الخسائر في ظل الندم والدموع والضياع لأجل شاب تتسلى معه كان الثمن شرفها فسماعة الهاتف بداية عابثة ونهاية مؤلمة .
قال تعالى:
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) (النور:21)
اللؤلؤة السابعة عشر
ارتياد المطاعم
أختي الكريمة .. لماذا ارتياد المطاعم ؟ علامة استفهام نقتطع بها الإجابة نعبئ مساحات الورق بما هو جميل وعميق .. تأملي حال الفتيات في هذه المطاعم من ارتفاع أصواتهن بالضحك والحديث الذي ربما سبب التكشف للعمال والخدم وحينها تعود ( دوامة الأسئلة التحذيرية ) عن حجابهن وزينتهن .. كيف ؟ ومن المستفيد من خروج الفتاة مع صديقاتها ؟ وإلى أين ؟ ومتى العودة ؟ وهل ستتأخر ؟ والمصيبة إن خرجت مع من يقتل عفتها باسم ( الحب والتعرف عن قرب ) ..