فهرس الكتاب

الصفحة 23364 من 27364

2-تخصيصها بخطاب التكليف بالدعوة؛ كقوله (تعالى) : (( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْروفاً ) ) [الأحزاب: 32] ، قال ابن عباس (رضي الله عنهما) في قوله (تعالى) : (( وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْروفاً ) ): (أمْرُهن بالمعروف، والنهي عن المنكر) (8) وهذا خطاب عام لنساء المؤمنين، وقوله (تعالى) : (( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ... ) ) [التوبة: 71] ، وهذا دليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليهن كوجوبه على الرجال، حيث وجدت الاستطاعة، وكذا قوله: (ألا كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته...) ، وفيه: (والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده، وهي مسؤولة عنهم) ، والراعي: هو الحافظ المؤتمن على ما وضع عنده، الملتزم صلاح ما قام عليه.

3-بعض الأحوال والقرائن والأحكام الشرعية، نحو:

أ- حرمة الاختلاط بين الجنسين؛ مما يعني وجوب قيام داعيات بين صفوف النساء.

ب- وجود بعض الأحكام الشرعية التي اختصت المرأة بروايتها عن النبي.

ج- صعوبة قيام الدعاة من الرجال بكل ما تحتاجه الدعوة بين النساء؛ لاختصاص المرأة ببعض الأحكام والأعذار الشرعية، التي يصعب إفصاح الرجال عنها، وتستحيي النساء من السؤال عنها (9) ، إلى غير ذلك من الأمور التي يصعب القول معها بغير الوجوب.

حقيقة دور المرأة الدعوي المطلوب:

الناظر في دور المرأة المسلمة ـ في هذا المجال ـ يجد أنه كان لدعم عمل الرجل، ولا يصح بحال أن يستهان بهذا الدور؛ فإن المرأة تمثل السكن النفسي للرجل، وهي بذلك تؤدي دوراً دعوياً مهماً؛ لأنه لا يستطيع حل مشكلاته الخاصة إذا كان مشغول البال، فضلاً عن تحمله أعباء الدعوة. وكم عرفت الدعوات أناساً سقطوا على طريق الدعوة أو ضعف إنتاجهم؛ لهذا السبب.

وموقف خديجة (رضي الله عنها) في مواساة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومؤازرته وعونه: أكبر دليل على الأهمية البالغة لهذا الدور. ولقد تأملت في حال الصحابة (رضي الله عنهم) وسلف الأمة (رحمهم الله) في انطلاقهم في كل صقع من الأرض، مجاهدين ودعاة ومربين... وغياب بعضهم المدد الطويلة فألفيتها تعطي أوضح دليل على ما كان لنسائهم من دور فعّال في تربية أبنائهم، الذين كانوا على خطى آبائهم؛ ديناً ومنهجاً وقوة ومَضَاء!!.

وجُلّ نساء اليوم لا تعي هذا الدور، ولا تفهمه، ومن باب أوْلى لا تقوم به، فعندما تزف البنت إلى عش الزوجية تظنه مكاناً للراحة والتدليل، وما درت أنه بداية الكفاح والتضحية والمسؤولية والعطاء الذي تطرق به باب الجنة، إن قامت به على وجهه.

ولا يقف دور المرأة عند هذا الحد، فإن لها دوراً قوياً مؤثراً في كونها قدوة حسنة، كريمة الأخلاق، حسنة المعشر، تقضي حوائج الناس، وتشاركهم همومهم وأفراحهم ـ مع التزام الشرع ـ إضافة إلى الدعوة المقصودة في انتهاز الفرص المناسبة للدعوة والتوجيه، مع مراعاة أحوال المدعوات والمدعوين من المحارم (10) ، وقد بلغ نساء السلف في هذا مبلغاً عظيماً.

صور من دعوة المرأة تجلي دورها:

حقاً لقد فهمت المرأة واجبها فبدأت بنفسها، فبادرت بطلب حقها من التعليم والتربية ولم تبالِ بعد ذلك بما حصلت عليه من متع الحياة الفانية، روى البخاري عن أبي سعيد (رضي الله عنه) قال: قالت النساء للنبي: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوماً من نفسك، فوعدهن يوماً لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن.. الحديث (11) .

فكانت ثمرة ذلك الفهم النسوي مع ذلك الاهتمام النبوي صوراً مشرقة، أدعو المرأة المسلمة إلى الوقوف معها.

فهذه (أم سليم) (رضي الله عنها) تلقن ولدها أنس بن مالك الشهادتين، مع رفض زوجها مالك بن النضر الإسلام، حتى هلك، فخطبها أبو طلحة ـ وكان مشركاً ـ فتجعل مهر زواجها الإسلام، فيسلم، فتتزوجه، وتجعل ابنها خادماً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأم حكيم كانت سبباً في إسلام زوجها عكرمة، وعمة عدي بن حاتم كانت سبباً في إسلامه (رضي الله عنهم) .

وعَمْرَة ـ امرأة حبيب العجمي ـ توقظ زوجها للصلاة ليلاً، وتقول: (قم يا رجل! فقد ذهب الليل، وجاء النهار، وبين يديك طريق بعيد وزاد قليل، وقوافل الصالحين قد سارت قدّامنا، ونحن قد بقينا) (12) ، وأسماء (رضي الله عنها) نهت ابنها عبد الله بن الزبير (رضي الله عنهما) عن قبول خطة غير مرضية خشية الموت، مع كبر سنها، وحاجتها لابنها، ومن قبل كان لها موقف في صباها يوم هجرة الرسول، حين سميت (ذات النطاقين) ، وكانت حفصة بنت سيرين (رحمها الله) تقول: (يا معشر الشباب! خذوا من أنفسكم وأنتم شباب، فإني ما رأيت العمل إلا في الشباب) (13) ، فإذا كان هذا حالهن في دعوة الرجال، فماذا يُظن بدورهن بين النساء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت