فهرس الكتاب

الصفحة 23365 من 27364

وإذا انتقلنا إلى دائرة أوسع وجدنا للمرأة المسلمة دوراً عظيماً في التضحية والبذل لدين الله (عز وجل) ، فبذلت سمية (رضي الله عنها) نفسها ـ قتلها أبو جهل لإسلامها ـ، فكانت أول شهيدة في الإسلام، وأنفقت خديجة (رضي الله عنها) مالها، فكانت أول مناصر للدعوة، وكانت رقية (رضي الله عنها) من المهاجرات إلى الحبشة أول مرة، وضحّت أم سلمة (رضي الله عنها) بسبب الهجرة كثيراً، ففارقت زوجها، وأوذي ولدها، حتى جمع الله شملها، وكان لعائشة (رضي الله عنها) صولات وجولات في العلم والتعليم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحضرت أم عمارة يوم أحد، وابنها معها، وقاتلت دفاعاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحضر نساء من المسلمين يوم اليرموك، فرددن المنهزمين إلى صفوف القتال، وكان لرفيدة الأسلمية وغيرها جهد في معالجة جرحى المسلمين... والأمثلة أكثر من أن تذكر.

ضوابط عمل المرأة الدعوي:

الدعوة الموجهة إلى المرأة ينبغي أن لا تخرجها عن فطرتها وأنوثتها؛ وهناك ضوابط مهمة في هذا الباب يمكن إجمالها فيما يلي:

1 -الأصل: قرار المرأة في البيت، قال (تعالى) : (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ) ) [الأحزاب: 33] ، وقال: (المرأة عورة، فإذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان حتى ترجع) (14) .

2 -للمرأة أحكام خاصة، لا بد من مراعاتها في أي نشاط دعوي يوجه إليها، أو تقوم به، ومن ذلك:

أ - التزام الحجاب الشرعي بشروطه، مع تغطية الوجه والكفين، فالوجه موضع الزينة، ومكان المعرفة، والأدلة على وجوب ستره كثيرة.

ب - تحريم سفرها دون محرم، قال: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم) (15) .

ج - تحريم خلوتها بالأجانب، لقوله: (لا يخلونّ رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) وفي رواية: (إلا كان الشيطان ثالثهما) (16) .

د - تحريم اختلاطها بالرجال الأجانب، فقد قال للنساء: (استأخرن؛ فإنه ليس لكنّ أن تَحْقُقْن الطريق، عليكن بحافات الطريق) ، فكانت المرأة تلتصق بالجدار، حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به (17) .

هـ ـ تحريم خروجها من بيتها إلا بإذن وليها... إلى غير ذلك من الضوابط الشرعية التي لا يجوز الإخلال بها.

3 -يضرب أعداء الإسلام على هذا الوتر الحسّاس، ويجعلون مثل هذه الأحكام مدخلاً لوصفهم الإسلام بإهانته المرأة، فتأثر بذلك بعض دعاة الإسلام، فحصل لديهم تفلّت في هذا الباب، فيتأكد في حق دعاة أهل السنة: ضرورة الانضباط في ذلك، وعدم التأثر والانصياع لشهوات المجتمع ورغباته.

4 -الأصل في الدعوة والتصدر للميادين العامة: أنها للرجال، كما كان الحال عليه في عصر الرسول والقرون المفضلة، وما رواه التاريخ من النماذج النسائية الفذة لا يقارن أبداً بما روي عن الرجال؛ وذلك مصداق قول النبي: (كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا: آسية: امرأة فرعون، ومريم: بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) (18) ، فطلبُ مساواة المرأة بالرجل في أمور الدعوة ينافي روح الدعوة أصلاً.

5 -ولا يعني هذا الكلام إلغاء دور المرأة وتهميشه وإهماله، بل دورها لا ينكر، وشأنها له أهميته، لكن مع التزام ما سبق من ضوابط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت