فهرس الكتاب

الصفحة 23666 من 27364

تعقد"القبيسيات"حلقات تدريس بشكلٍ دوري في هذه المساجد، تدرسُ فيها أكثر من أربعين داعية قبيسية مرخص لهن للعمل في المساجد، ومن أهمهن:"نهيدة طرقجي"، و"أميرة جبريل"شقيقة الأمين العام لـ"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة"أحمد جبريل، و"درية العيطة"، والدكتورة"سميرة الزايد"التي الفت كتاب"الجامع في السيرة النبوية"في عشرة أجزاء وكتاب"مختصر الجامع"في جزأين في منتصف التسعينات. وهناك أيضاً الشيخة"سعاد ميبر"التي تدرس في معهد"الفتح"التشريعي وصاحبة كتاب"عقيدة التوحيد من الكتاب والسنة".

والأمر اللافت إلى أن بعض حلقات هذه المساجد يمكن حضورها من قبل السافرات كالحلقات التي تعقد في جامع"الوزير"والتي دخلناها لحضور أحد الدروس فيها من دون وضع حجاب، فعندما تدخل القاعة لا يمكن أن تسمع سوى صوت قراءة القرآن الكريم، من قبل بعض الطالبات اللواتي وصلن مبكراً، ثم يخيم صمت مفاجئ بعد دخول الآنسة، التي تلقي السلام على الحاضرات، لتعتلي مكانها وتبدأ درسها، تصمت الحاضرات بشكل تام ولا يسمع أي همسٍ جانبي على الإطلاق سوى بعض الصلوات الجماعية على سيدنا محمد أو كلمات مثل آمين..، ويعتبر هذا الهدوء جزءاً من الاحترام للآنسة التي تقوم بطرد أي فتاة تلاحظ عدم إنصاتها الكامل إلى خارج الحلقة.

لم تكن جميع القبيسيات في المسجد يرتدين اللون نفسه، وإن تشابهت ملابسهن، فلقد كان بعضهن يرتدين الحجاب الأبيض مع"المانطو"الكحلي، وأخريات يرتدين الحجاب الأزرق الغامق مع"المانطو"الكحلي أيضاً، وأخريات يلبسن حجاباً و"مانطو"أسودين، وقليلات منهن، حتى أنهن لم يكن سوى اثنتين مع الآنسة، كن يرتدين السواد ويضعن ما يشبه الخمار والذي كان معقوداً من فوق الفم عند دخولهن.

النظام الصارم.. والاحترام الشديد..أساس تجمعهن!!

وعندما تساءلنا عن سبب الاختلاف في الزي، أخبرتنا إحدى القبيسيات ، أن الطالبات"القبيسيات"الجديدات يستطعن ارتداء أي لون لـ"المانطو"مع الحجاب الأبيض الذي يعقد من الأمام، إذا كانت صغيرة في السن، و الحجاب الأبيض و"المانطو"الكحلي يعني أن"القبيسية"هي معلمة ولكنها صغيرة بالعمر، ثم بعد أن تتم"القبيسية"مرحلة محددة من التعليم وتصبح على دراية بنواحٍ محددة من أمور الدين و العقيدة وتحفظ أكبر جزء من القرآن الكريم، تستطيع أن تنتقل إلى المرحلة التي تليها أي ارتداء"المانطو"الكحلي والحجاب الأزرق الغامق مما يدل على أنها معلمة ولكنها كبيرة بالسن قليلاً ، ثم تتقدم دينياً و تنتقل إلى الحجاب و"المانطو"الكحليين مما يدل على أهميتها العلمية، وبعدها الحجاب و"المانطو"الأسودين مما يعني أنها"حجة"ويجب أن تكون قد حفظت للقرآن الكريم تماماً، ثم تنتقل إلى مرحلة ارتداء الحجاب المعقود فوق الفم، ولكن هذه المرحلة هي متقدمة جداً والقليلات فقط من يرتدينه، ويتطلب ذلك موافقة من الآنسة الكبيرة، ثم صمتت، فسألناها من تقصد بالآنسة الكبيرة؟، عندها صمتت وقالت لنفسها بصوت مسموع:"الله يجمعني فيها"، ثم استأذنت بتهذيب، وانصرفت.

حاولنا جاهدين التقرب من"القبيسيات"من خلال الحضور المتكرر لبعض الحلقات، ولكنهن رفضن جميع تودداتنا التي قدمناها للتواصل معهن، رافضين الإجابة عن أي سؤالٍ يطرح عليهن سواء بشأن"جماعتهن"أو غيره، إلا أن إحداهن وافقت على الإجابة على بعض أسئلتنا بعد أن نشأت معها علاقة ودية بمضي ثلاثة دروسٍ، فبدأت الشابة تروي لنا القصص الكثيرة عن عظمة هؤلاء النسوة، والأمور الجيدة التي يقمن بها، وأن كيفية تعامل القبيسية اجتماعياً وليس دينياً فقط يؤثر على ارتقاء مرتبتها، فالتي تقوم بجمع التبرعات للفقراء أو تحاول مساعدة المحتاجين بأي شيء ترتفع مرتبتها في الجماعة أسرع من غيرها طبعاً مع إتمامها تعلم الأمور الدينية، كما أنهن يعملن على تحفيظ الأطفال للقرآن الكريم، حتى لو لم يفهموا معناه حالياً فسيفهمونه عندما يكبروا.

وأخبرتنا الشابة أن"القبيسيات"منظمات جداً، وهذا الذي ما زال يحافظ على تواجدهن، كما أنهن يحترمن بعضهن البعض ومراتب بعضهن البعض، فلا تتجاوز طالبة آنستها مهما بلغت من دراية وعلم في الدين، ولا يمكن لآنسة في يوم من الأيام أن تكون طالبة في حلقة إحدى طالباتها، ولكن الطالبة تستطيع أن تصبح آنسة على فئة أخرى، وأن كل آنسة تستخدم أبرز صفاتها لاستمالة فئة محددة، فالتي تتمتع بقدرة على التعامل مع الأطفال تستقطب الأطفال، والتي قادرة على التعامل مع المراهقين تختص بهذه الفئة هكذا حسب قدرة كل واحدة و درايتها و أسلوبها في الإقناع.

وتضيف أن"القبيسيات"يعلمن الفتيات استثمار وقتهن بشكل مفيد، ولا يتوانين عن تقديم أي نوع من المساعدة مهما كانت، المهم هو البقاء معاً و تقوية الإيمان و الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت