فهرس الكتاب

الصفحة 23667 من 27364

حديثنا مع الطالبات فتح أسئلة جديدة لا يمكن الحصول على إجابتها إلا من قبل إحدى الآنسات، لذلك استمرينا في البحث من أجل الوصول إلى إحداهن، حتى استطعنا لقاء إحدى الآنسات التي قبلت الحديث معنا شرط عدم ذكر اسمها، بعد أن أقنعناها بأن حديثها معنا هو لمصلحة الجماعة، وأنهن يستطعن الرد على جميع من يحاول تشويههن.

حاولوا تشويهنا..لأن عمل الخير لم يعد موجوداً!!

بعد أكثر من عشرة مواعيد غيرتها الآنسة، تمكنّا من الذهاب للقاء الآنسة في منزلها في أحد أحياء دمشق الراقية، والذي كان أشبه بمسجد عن أنه منزل، بسبب الخشوع والصمت اللذان يسيطران عليه، و على تلك اللوحات"الدينية"الموزعة في الصالون بشكل أنيق، وكانت احد شروط لقائها هو ارتداء الحجاب و"المانطو"، كما تبينا من سؤالها الأول عند ترتيب اللقاء:"هل أنت محجبة؟".

وبعد أن اطمأنت الآنسة لنا، بدأت حديثها معنا بتعريف"القبيسيات"بأنهن مجموعة من النساء المسلمات اللواتي يحاولن تثبيت الدين في المجتمع، والعودة إلى بناء مجتمع صحيح و سليم دينياً، والعودة إلى ترسيخ الأسس الدينية، هن لسنا تنظيم ولا منظمة لا علاقة لهن بالسياسة ولا يسعين إلى أي مكاسب سياسية.

وتحدثنا الآنسة بعد ابتسامةٍ خفيفة ملؤها الوقار:"نحن لا نسعى لا إلى مكاسب مادية و لا دنيوية، فبعض الأخوات يدفعن من جيبهن الخاص في سبيل مساعدة الآخرين و نشر الدين الصحيح في المجتمع، نحن نعمل من أجل الآخرة، ونساعد النساء على ملئ أوقات فراغهن بما ينفع دينهن و دنياهن، فبدلاً من أن تتسلى السيدة بالنميمة، نعلمها كيف تشغل وقتها بقراءة القرآن الكريم، والاهتمام بالأمور الدينية".

وتتابع لتخبرنا أن مجموعتهن ليست سرية فهن يعطين دروسهن في المساجد، وتستطيع أي فتاة حضورها، ولكنهن يرفضن الظهور إلى العلن لأن الدين لا يسمح للنساء بالقيام بمثل هذه الأمور، لذلك رسمت هذه الهالة من الغموض حولهن، ولكنهن لا يفعلن شيء سوى تطبيق الشريعة.

وتشرح لنا أن مسألة اللباس و اختلافه، الذي يعتبر إشارة تنظيمية، ما هو إلا لباس ديني محتشم تتبدل ألوانه للدلالة على المرحلة الدينية التي وصلت لها"القبيسية"، كي تنال قدرها من الاحترام، منعاً من وقوع الخطأ من قبل الأخريات أو عدم إعطائها حقها لعدم درايتهن بقيمتها الحقيقية، وإذا تمعنا أكثر في هذا اللباس لوجدناهُ جزءاً من لباسنا الدمشقي أو السوري المحتشم ليس إلا.

وتضيف بعد ابتسامة استهزاء:"القبيسيات"لا يقدسن"شيختهن"كما هو شائع، فالمتدينات لا يقدسن غير الله، بل أنهن يعاملنها باحترامٍ شديد، نظراً لمكانتها الدينية وعلمها، وهي لا تعطي الفتاوى بل تُسأل وتجيب حسب معلوماتها، لكنها لا تحلل ولا تحرم كما يقال.

وتوضح الآنسة أن المجموعة لم تنتشر في وسط النساء الغنيات فقط، والتركيز ليس عليهن فقط، ولكن تواجدهن بكثرة بينهن ووصولهن لمراتب الشيخات الكبيرات، جاء نظراً لكون العمل كان غير معروف للعلن في فترة سابقة، لأسبابٍ أمنية، مما جعل الدعوة تتم شفهياً عن طريق المعارف و صدف أن كانت المدعوات في الفترة السابقة هن من الميسورات أو من العائلات المعروفة في دمشق، تبعاً للطبيعة الاجتماعية للنساء اللواتي قمن بالدعوة فهن دمشقيات ومن عائلات معروفة، واليوم عندما عرف الجميع أصبحت الحلقات تضم نساء و فتيات من مختلف البيئات و الجنسيات و الأعمار و الطبقات الاجتماعية و الفكرية و الثقافية.

وختمت الآنسة لقاءها معنا بقولها أن جميع ما أثير عن موضوعهن سببه ما يحاولن إصلاحه، ألا وهو دين الناس، فالناس اليوم لم يعودوا يصدقوا وجود أشخاص يقومون بفعل الخير من دون غاية أو هدف مادي و منفعة، وجميع المحاولات لتغيير هذه الفكرة لن تجدي نفعاً في زمنٍ أصبحت فيه المصالح هي المحرك الأكبر لكل ما يقوم به الإنسان.

ودعنا الآنسة وشكرناها على حسن استقبالها وتوجهنا إلى الجهات الحكومية مباشرةً لنتعرف وجهة نظرهم بالكلام الذي دافعت به"القبيسيات"عن أنفسهن.

طلب من الجهات الأمنية عدم التعرض لهن.. ومراقبتهن من بعيد!!

بعد اتصالاتٍ عديدة وافق مصدر يملك معلومات أكيدة و متابعة عن القبيسيات الحديث معنا،

المصدر بدأ يشرح لنا جميع المعلومات التي يعرفها عن"القبيسيات"حيث اعتبر أنه لا يمكن تعريفهن بأنهن تنظيم لأنهن لسن كذلك، مع أنهن يملكن كافة صفات التنظيم، فهن كتلة من"التناقضات"، حسب وصفه، فهن لا يملكن مناصب إدارية أو هيكل تنظيمي مفصح عنه و واضح بشكل جلي حتى للأعضاء أنفسهم بل إنما يتبعون العادة و التقليد في تسيير شؤونهن.

هن جماعة كتومة ولكن ليست سرية، فالجماعة الكتومة هي التي تعمل بالسر عن المجتمع دون المساس بالأمن، أما الجماعة السرية هي التي تعمل بالسر عن سلطات الأمن ولها تأثير امني"تأخذ صفة حزب أو ما شابه"، كما أن عددهن غير معروف لأنهن يزددن باستمرار، بسبب العلاقات الاجتماعية، فإذا كانت الأم من القبيسيات، فمن المؤكد أنها ستدعي ابنتها وهكذا...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت