فهرس الكتاب

الصفحة 23668 من 27364

ويتابع المصدر كلامه ليعطينا تعريفاً دقيقاً لـ"القبيسيات"، حسب ما يراهن ، بأنه يمكن وصفهن بالجماعة الدينية المتصوفة غير التكفيرية، تعتمد منهج ديني معتدل، ولا تحلل أو تحرم، تهتم بالعبادات وتفسير وتطبيق شريعة الله كما وردت دون أية إضافات، سوى بعض الاجتهادات فيما يخص بعض المسائل الاجتماعية و مسائل الطهارة و التدنيس ...إلخ.

وبعد حديث مطول أعطانا خلاله المصدر معلومات كثيرة، كنا قد حصلنا عليها من"القبيسيات"أنفسهن، وبعد لقاءاتٍ متكررة، أطلعنا على أنه رغم أن الدروس الدينية في المنازل ممنوعة، إلا أن أغلبية دروسهن تتم في منزل إحدى الداعيات أو الآنسات، وأنهن يقمن بتغطية هذه الدروس بالمناسبات الاجتماعية مما يجعل الجهات المسؤولة عاجزة عن إيقافهن أو منعهن، فالسلطات الأمنية على سبيل المثال لا تستطيع منع أي سيدة أو آنسة من دعوة صديقاتها إلى منزلها لقراءة القرآن أو حتى إلى"مولد"بمناسبة نجاح أو فرح أو غيرها، كما أن استقطابهن لأغلب نساء المسؤولين و السياسيين و المتنفذين جعلهن محمياتٍ من المساءلة بشكلٍ شبه كامل"."

ويتابع المصدر حديثه ليكشف لنا عن جانبٍ آخر من"غموض القبيسيات"إذ ليس لديهن ميزانية معروفة أو تمويل محدد و ظاهر للعيان من قبل جهة معينة، ولكن إذا أردن أي مبلغ، يستطعن جمعه خلال ثوانٍ، و بمكالمة هاتفية واحدة حتى لو وصل المبلغ إلى ملايين الليرات.

ويشرح لنا أن هذه الأموال تأتي من كون أن أغلب القبيسيات هن بنات أو زوجات أو أخوات بعض المسؤولين و المتنفذين و أصحاب الأموال و المتعلقين بصنع القرار، وهؤلاء يقدمن المساعدة لهن لأنهن يحصلن على فائدة من نوعٍ آخر، كتسهيل التعامل بينهم، والتخطيط للصفقات التجارية والأعمال، وتسهيل بعض المعاملات، من خلال استثمار هذه العلاقات الواسعة، فواجب"القبيسيات"مساعدة بعضهن، كما أنهن يدبرن زيجات بعض العضوات، لـ"تمرير"بعض المصالح بين العائلات و المسؤولين، أو يستفيدوا من تقليل"نفقات الزكاة".

ولكن المصدر يوضح لنا أن الفائدة ليست دائماً غير مشروعة، فمثلاً عندما يوزع شخص بارز هدايا على بعض القبيسيات أو يدعمهن مالياً ذلك إما ليستر نفسه اجتماعياً أو لكي يساعد الناس عن طريقهن...إلخ، فالمنفعة قد تكون سياسية"كدعم الانتخابات"، أو اجتماعية أو اقتصادية.

وأكد لنا أنهن لا يعملن في السياسة أو يتدخلن بها حتى في دروسهن، ولا يسعين إلى تغيير النظام أو إجراء انقلاب، كما أن لا علاقة لهن بجماعة"الإخوان المسلمين"المحظورة في سوريا، وأن أي شيء قد يورطهم في أمور المعارضة أو ضد الدولة يبتعدن عنه مباشرةً، إلا أن لديهن تأثيراً كبيراً في الحياة السياسية من خلال دعم أشخاص في الانتخابات أو المعاملات و تسهيلها، و لهم دعم كبير من قبل أشخاص مهمين جداً في الدولة.

وبعد عدة لقاءات سمعنا وجهة نظر الدولة بـ"القبيسيات"كان لابد من أن نسأل مصدرنا"إذاً لماذا هذا الاهتمام الكبير بهن؟ وما الخطر الذي يشكلنه بعد تأكدكم من اتجاهاتهن؟"

فأجابنا انه حالياً لا خطر منهن، و لكن يخاف منهن، لأنهن يشكلن بداية لتنظيم كامل بشكل"علني"، لأنهن ربما قد شكلن تنظيم أو شبه تنظيم بشكل"سري"، ثم أن"القبيسيات"اليوم تجمعهن"منيرة القبيسي"وهي تبلغ الثالثة و السبعين من العمر وتعاني أمراضاً عدة، لذا من المتوقع أن تدب الخلافات و الانشقاقات في صفوفهن بعد وفاتها ( لا قدر الله) ، وطبعاً الخلاف سيكون حول من سيخلفها في الرئاسة أو القيادة الروحية، وسيخجلن من الإعلان عن ذلك، لذلك سيبدأ الاجتهاد الفقهي، وقد تدعي كل واحدة من الكبيرات و هن خمسة تقريباً، أن فتاوى الأخرى غير صحيحة، وربما تورث منيرة قبل وفاتها الزعامة لاحداهن و يبقى"التنظيم"كما هو، أو قد يأخذ شكلاً سياسياً و يتعاون مع قوى معارضة، ولكن لا بوادر لذلك حالياً أبداً ، لهذا هن تحت المراقبة حسب علمه، وفي حال حصل أي شيء، فسيتم القضاء عليهن مباشرةً.

وربما يبقى الخطر القائم على احتمال أن يكون لهن علاقات سرية مع جهات دينية أخرى، رغم أنه حتى اليوم لم يظهر شيء من هذا، وأن انتماء أحد أقارب القبيسية أو زوجها إلى جماعة دينية أخرى كـ"الأخوان المسلمين"مثلاً، لا يعني بالضرورة أنها تنتمي لنفس الجهة، ولا يعني أن جميعهن كذلك، لذلك لا يمكن حصر هذه المسألة.

سعينا لإخراجهن إلى العلن..ورفضن العمل بالسياسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت