فهرس الكتاب

الصفحة 23681 من 27364

وتصف لنا أنها عندما دخلت منزل معلمتها في الدرس الأول لم تكن المعلمة هي التي تعطي المحاضرة، بل معلمة أخرى، كانت تجلس على كرسي أعلى بقليل من الباقي، وتقوم بإعطاء فتاوى، وتحلل و تحرم وتخبرنا:"كل ما كان يشغلني أن معلمتي تستحق المكان أكثر من الأخرى، وتفاجأت عندما سمعت المعلمة الجديدة تقول أن علي ارتداء الحجاب، عندها قالت معلمتي أنني سأرتديه عما قريب، عندما أصبحت جاهزة لم افهم قصدها و سألتها كيف؟ فلم تجب ثم بعد الدرس سألت معلمتي عن كل ما قالته المعلمة الكبيرة، ولماذا تحدثت عن كيفية تطهيرنا لأنفسنا و ثيابنا بدل أن تحدثنا عن أمور الدين الأخرى، لم تجب المعلمة و بعد جلستين رافقتهما أسئلتي المتكررة قالت لي المعلمة أن لا أذهب بعد اليوم للدروس لأنها ألغتها، ثم عرفت أن الدروس ما زالت مستمرة من صديقتي، فكرهت المعلمة و كرهت القبيسيات وأقنعت أمي أن تنقلني من المدرسة".

وتضيف الشابة أن المعلمات القبيسيات لسن متعمقات بأمور الدين كثيراً وأن أي شخص عادي بثقافة دينية عادية إذا تناقش مع إحداهن أربكها، وأنهن يقضين جلساتهن بإعطاء الفتاوى لقشور الدين و الأمور البسيطة ولا يتطرقن للأمور العميقة مخافة الخطأ، وأنهن شديدات الاحترام للمعلمة الكبيرة و أن ما تقوله مقدس حتى أنهن يتمسحن بها أحياناً"للبركة"ويقبلن يدها، وأن لديهن طريقة إقناع مذهلة و أسلوب و قوة شخصية تجذب الفتيات، كما يعملن على زرع هذه الأمور في نفس الفتيات القبيسيات جميعاً، لكن دون استخدام هذه القوة في الشخصية مع المعلمة أو مناقشتها أو معارضتها لأن"من قال لشيخه لم ..لم يفلح أبداً"حسب قناعاتهم، وهي كي لا تعرض الطالبة شيختها للإرباك، في حال سألتها سؤال، وعجزت عن الإجابة عليه، لثقافتهن الدينية الضحلة.

أكثر من أربعين مسجدا يدرسون فيها و يمكن حضور السافرات

تشجع"القبيسيات"على العمل و أخذ الفرص و الخروج إلى المجتمع و تقوية الشخصية من أجل التميز من الناحية العملية، وهن مخلصات في عملهن كثيراً، ويعملن بكل تفانٍ، أغلبهن يمتلكن شخصية مؤثرة و جذابة تجعل الأخريات يتعلقن بهن، ولديهن قدرة هائلة وأسلوب قوي على الإقناع، خاصةً الآنسات منهن.

مما جعل أغلب"القبيسيات"الكبيرات"عوانس"غير متزوجات بسبب المبادئ التي يتربون عليها من قسوة و انضباط و حزم في كل الأمور و الاهتمام بالدين و التعليم، الأمر الذي يبعدهن عن مسألة الزواج، أو أن هذه القوة الزائدة في الشخصية تجعلهن يستصعبن مسألة الخضوع لأوامر زوج مهما كان.

و تشير معلومات حصلنا عليها من جهات"شبه رسمية"إلى ارتفاع نسبة الطلاق في أوساطهن بسبب انشغالهن عن بيوتهن، أو لأن الآنسة، أحياناً قد تفسر بعض التصرفات التي يقوم بها أزواج البعض تفسيراً يبعدهم عن الشرعية، مما يتوجب على"القبيسية"ترك زوجها، لأنه لا يحل لها أن تبقى مع زوج غير متدين، فالآنسة تعرف أكثر منها، وكلامها"مقدس"لا يخالف، مهما كان، حتى لو طلب"الموت"من الطالبة.

و أضافت تلك الجهات شبه الرسمية إلى أنهن قد يساهمن في تدبير زيجات عديدة لطالباتهن، حيث يخترن من يروه مناسباً لإحدى الفتيات، ويحاولن في كثير من الأحيان الحفاظ على النسب العريق أو الميراث من خلال هذه الزيجات، ويعود لهن الفضل في كثير من الزيجات التي حصلت بين العائلات الراقية و المعروفة في دمشق، منذ فترةٍ طويلة، إذ أن تاريخ"القبيسيات"لا يعود إلى فترة قريبةٍ، أي فترة ظهورهن إلى العلن، فتواجدهن أقدم من ذلك بكثير على الرغم من عدم وجود تاريخ محدد لبداية دعوة منيرة القبيسي، وهي من مواليد عام /1933/ ، وبحسب بعض السيدات اللواتي تحدثن معهن ممن هن في عمر"منيرة القبيسي"، لكن دعوتهن في الفترة السابقة اقتصرت على حلقات التعليم في المنازل بشكل سري، كما أنها شملت بنات العائلات الراقية والمعروفة في دمشق فقط، وأن أشهر تلميذات"منيرة"قد أسسوا جماعاتهن الخاصة في لبنان و الأردن منذ زمن و اللواتي عرفن بـ"السحريات"في لبنان نسبةً إلى"سحر حلبي"و"الطباعيات"في الأردن نسبةً إلى"فادية الطباع".

إلا أن فترة ظهورهن بشكلٍ علني، والذي كان منذ ما يقارب الثلاث سنوات، جاء بناءً على طلبٍ من بعض السلطات الدينية المقربة منهن، لكي يخرجن إلى العلن بعد أن ذاع سيطهن، ولتتأكيد على أن دعوتهن دينية بحتة، كي لا يصطدمن مع الجهات الأمنية من جهة، وليخففن من حدة"اللغط"الذي أثير حولهن من جهةٍ أخرى، لذلك عملت هذه الشخصيات الدينية"المقربة من السلطة"، كما يطلق عليها، إلى التوسط عند الجهات الأمنية للسماح لـ"القبيسيات"بالخروج إلى المساجد و إعطاء دروسهن من على منابرها.

واليوم في دمشق هناك أكثر من أربعين مسجداً لـ"القبيسيات"في أحياء دمشق الراقية، من أصل ما يقارب المئة وخمسين مسجد في هذه الأحياء، أهمها جامع"الوزير"في حي المهاجرين، جامع"الأبرار"في منطقة مشروع دمر وجامع"الرحمن"في المزة فيلات غربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت