وعلى الرغم مما أثارته"القبيسيات"من إشارات استفهامٍ كثيرة ضمن مختلف الأوساط، إلا أنهن حصلن على اعترافٍ من قبل جميع الأطراف التي تؤيدهن أو تعارضهن، على أنهن"جماعة"دينية، لذلك كان لا بد من التطرق إلى آراء رجال الدين لمعرفة رأيهم الديني بهذه"الجماعة"، فمن المعروف أن مفتي سوريا السابق الشيخ أحمد كفتارو يعتبر بمثابة الأب الروحي لـ"منيرة القبيسي"مما جعل"القبيسيات"مقربات جداً من"جامع أبو النور"الذي كان يشرف عليه نجل المفتي السابق الدكتور صلاح الدين، ومن الطبيعي أن نجد الموقف الإيجابي للشيخ حسن كفتارو وشقيقيه محمود وصلاح الدين من"القبيسيات"، كما أن"القبيسيات"على علاقة جيدة مع"جماعة"الشيخ عبد الكريم الرفاعي التي يدير شؤون مؤسسته ولداه سارية وأسامة في منطقة كفرسوسة بدمشق، والذي تأخذ القبيسيات من مؤسسته شهادة"ختامة"حفظ القرآن، بعد أن يخضعن لفحص من قبل شيوخ المؤسسة، والذي يكون من خلف ساتر يفصل بين الشيخ و القبيسية التي تتلو القرآن ، أما الشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي فيرى ان المرأة السورية تقوم بدور مميز في الدعوة الإسلامية، لم يبلغه الرجال، وان نجاح نشاط"القبيسيات"تحقق بسبب ابتعادهن عن التيارات السياسية، والمناطق والمحاور الخلافية، والتركيز على الوحدة الإسلامية، وعلى الجانب الروحي في الإسلام مع عدم إهمال الجانب العلمي.
وبالتطرق إلى الرأي الديني الحكومي فإن وزير الأوقاف السوري الدكتور زياد الدين الأيوبي أعلن في وقتٍ سابق رفضه تسمية أتباع الداعية"منيرة القبيسي"بـ"القبيسيات"، وقال أنه من غير الممكن أنهن يحاولن استقطاب نساء المسؤولين والأغنياء لتحقيق أي نفوذ أو امتداد، وتشكيل"مظلة حماية"، توفر لهن الحصول على رخص التدريس في المدارس والمساجد.
الدكتور والنائب في البرلمان محمد حبش وخلال لقائنا معه وصف"القبيسيات"بأنهن ظاهرة"صحية وطبيعية"، وأن هناك تهويلات بما أثير حولها، فهن يقمن بإعطاء دروس دين ذات توجه معتدل غير متطرف، لأنهن لسنا تكفيريات، لكنهن يملن إلى السرية، وعدم الظهور إلى العلن نظراً لطبيعتهن المحافظة.
ويقول حبش بأنه عمل جاهداً من أجل إقناع"القبيسيات"بالظهور إلى العلن، ليبعدن الأقاويل التي تثار حولهن، كما عمل على خروجهن إلى المساجد، وإعطائهن الرخص حتى يمارسن عملهن في العلن لأن السرية مكان جيد لنمو الشائعات، حتى أنه عرض عليهن العمل في السياسة والإعلام، ولكنهن رفضن، و قررن حل اجتماعاتهن إذا ما اضطررن إلى الاشتراك في المعترك السياسي، أو الظهور على الساحة الإعلامية.
ويضيف أنه لابد من وجود أحد يتكلم باسمهن، ليشرح وجهة نظرهن، حتى لا تثار الاستفهامات والأقاويل حولهن بأنهن حركة مغلقة، ولا يفضلن الاختلاط، إلا أن هذا يأتي من كونهن محافظات، وهن بحاجة لأحد كي يدافع عنهن و يوضح صورتهن للآخرين.
ويعتقد الدكتور محمد حبش و هو مدير مركز الدراسات الإسلامية أنه لم يكن هناك داعٍ لجميع ما أثير حولهن، فهن معتدلات جداً في منهجهن و لسن تكفيريات، وليس لهن أي تعاملات مع جهات سياسية معينة أو حتى تكفيرية، يميلون إلى المحافظة، ولكن ليس لديهن مشكلة في التعامل مع الأديان و الاتجاهات الأخرى، هن منظمات جداً ولكنهن لسن تنظيم، وحتى لو كن تنظيماً فإن هذا ليس خطأ أو شيء محرم، بل هو شيء يحث عليه الدين، يقمن على احترام بعضهن البعض، و الاحترام والطاعة للآنسة منيرة القبيسي، وهذا من مبدأ احترام المعلم والكبير، واجتماعاتهن في المنازل ليست اجتماعات سرية بل يمكن لأي أحد حضورها، والتي تأتي عادةً عن طريق سؤال من أحد التلميذات و يتم الجواب عليه.
ويختم حبش بتأكيده على أن"القبيسيات"صورة"إيجابية"، فهن يسعين إلى نشر الدين بشكل جيد ومعتدل، والدمج بين الطبقات الغنية والفقيرة، عن طريق إشراك الفتيات من كافة الطبقات في الدروس الخاضعة لرقابة وزارة الأوقاف، وأن مسألة بدأهن في المناطق الراقية وبين الطبقات الغنية، لأنهن بدأن نشاطهن عن طريق المدارس الخاصة، وتعرفهن على بعضهن البعض في هذه المدارس، والتي كانت فيما سبق حكراً على الطبقة الغنية.
وبعيداً عن هذه الآراء الإيجابية إلا أن البعض ما زال يرى في"القبيسيات""الظل النسائي"لـ"لإسلام السياسي"، في حين يعتبرها آخرون بديلاً عن منظمة"الاتحاد النسائي"الرسمية، فمن جهته يرى الدكتور محمد شحرور المختص بالشؤون الإسلامية أن ظهورهن يرجع إلى احباطات الشارع السوري عام 67 من مشاريع الحداثة، وأنهن لم يقمن على ثقافة دينية عميقة جداً.
ويضيف شحرور في حديث صحفي إلى أنه بعد العام سبعة وستين أخذت"القبيسيات"مجدهن، و حصل"شهر عسل"بينهن وبين السلطة، واصفاً"منيرة القبيسي"بأنها امرأة ذكية ولكن ثقافتها الدينية عادية جداً، ومعرفاً"القبيسيات"على أنهن"بعد"يقوم على جمع النساء جمعاً"براغماتياً"ذريعته الدين"الشعائري المتخلف".