فهرس الكتاب

الصفحة 23692 من 27364

ننصح لهن بطاعة أزواجهن وأولياء أمورهن في المعروف.

والملاحظ أن فتوى اللجنة صحيحة، لكن الفتوى لا تتعلق إطلاقاً بالقبيسيات. وهذا الوصف الوارد في السؤال لا ينطبق عليهن، وإنما يفتري ذلك عليهن الجامية. أما كلمة"آنسة"فهي تعني معلمة أو مدرسة وتستعمل في سوريا لكل المدرّسات في المدراس والجامعات، فهي ليست لقباً دينياً. والسؤال لم يكن عن القبيسيات ولا عن بيادر السلام. السؤال كان بما معناه: ما رأيكم في جماعة نسائية من خارج الجزيرة وهي صوفية نقشبندية وتؤمن بعقيدة الحلول وتمارس السحر.... إلخ. فمن الطبيعي أن يكون الجواب بتحريم الانتساب لمثل هذه الجمعية. فبعض هذه التهم هي تهم كفرية. لكن رد الجماعة التي نشرته في الصحف هو أن الفتوى لا تتعلق بهن. فهن لا يمارسن السحر ولا يؤمن بعقيدة الحلول ويعتبرن ممارسة السحر كفراً. ومعلوم أنه لا السؤال ولا الفتوى فيه ذكر لهن ولا لجمعيتهن. فكيف يتم بالقوة صرف هذه الفتوى لجمعيتهن؟

أما عن اتهامات الطائفة الجامية لهن، فيجاب عليها بقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين} . فإن المرء عليه أن يحتاط في ألا ينقل كل ما يسمعه في أمر لو أخطأ فيه لعاد عليه بالضرر الفادح في الآخرة. وفي مقدمة صحيح مسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبا أَنْ يُحَدّثَ بِكُلّ مَا سَمِعَ» . قال الحافظ ابن حجر: «إن الذي يتصدى لضبط الوقائع من الأقوال والأفعال والرجال، يلزمه التحري في النقل. فلا يجزم إلا بما يتحققه، ولا يكتفي بالقول الشائع، ولا سيما إن ترتب على ذلك مفسدة من الطعن في حق أحد من أهل العلم والصلاح. وإن كان في الواقعة أمر فادح، سواء كان قولاً أو فعلاً أو موقفاً في حق المستور، فينبغي ألا يبالغ في إفشائه، ويكتفي بالإشارة، لئلا يكون وقعت منه فلتة. ولذلك يحتاج المسلم أن يكون عارفاً بمقادير الناس وأحوالهم ومنازلهم، فلا يرفع الوضيع، ولا يضع الرفيع» .

ويزداد هذا الإثم عندما يتم قذف وتكفير نساء غافلات مؤمنات، فهذا من نوع الإفك الذي قال الله عز وجل عنه: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ *} وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ. وفي صحيح مسلم (4>1997 2581) :عن أبي هريرة أن رسول ا صلى الله عليه وسلم قال: «أتدرون ما المُفْلِسُ؟» . قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: «إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاةٍ وصيام وزكاة. ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا. فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته. فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه، أُخِذَ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طُرِحَ في النار» .

أما ما ينتقد حقيقة على الجماعة، فهو المبالغة في طاعة المعلمة (الآنسة) ، لكن ليس أبداً كما تصوره الفتوى أعلاه، ولا قريباً من ذلك. بل تقدير سلفيي الجزيرة لابن باز مثلاً وغلوهم به أشد بكثير. أما عن طاعة الزوج فربما من أهم تعليماتهن أن طاعة الله والرسولل أولاً ثم طاعة الزوج ثانياً. فلا تحتاج الجماعة إلى المزايدة على هذا. وأما السحر والحلول والاستغاثة بغير الله، فقد تقدم أن الجماعة تكفر من يفعل ذلك، وتوافق شيخ الإسلام ابن تيمية على موقفه. وهو أهم سبب لعداوة الأحباش لهن. ومعلوم أن عقائد الجماعات يتم تقييمها من كتبهم، وليس من افتراءات الطائفة الجامية الفاسقة، وأنه لو عثر على امرأة فاسدة فلا يجوز تعميم ذلك على الجماعة كلها. إذ لا تخلو أية جماعة من أفراد منحرفين عنها.

لدى بعضهن بعض البدع مثل الاحتفال بالمولد النبوي وبعض الأذكار الغير ثابتة مثل الصلاة النارية وأمثال ذلك. الصلاة النارية هي أن يقول المرء: «اللهم صلِّ صلاة كاملة وسلم سلاماً تاماً على سيدنا محمد الذي تنحل به العقد وتنفرج به الكرب وتقضى به الحوائج وتنال به الرغائب وحسن الخواتيم ، ويستقي الغمام بوجهه الكريم ، وعلى آله وصحبه وسلم في كل لمحة ونفس عدد كل معلوم لك» . فهي كلها معناها أن الله يكشف الضر"برسول الله"صلى الله عليه وسلم ، و هذا هو التوسل. و لو أنهم قالوا «اللهم صل على سيدنا محمد الذي يحل العقد و يفرج الكرب و يقضي الحوائج ...» . عندها يكون هذا شركاً. أما أن نقول"به"يعني بواسطة الدعاء إلى الله به. و التوسل جائز عند أكثر المتأخرين، و هو بدعة سيئة عند السلف الصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت