وفي بداية الستينات، زاوجت بين النشاطين الدعوي والتعليمي، وذلك في ضوء اقترابها من «جامع ابي النور» التابع لمفتي سورية الراحل احمد كفتارو. وقال نجله حسن كفتارو: «نتيجة النشاط الدعوي منعت من التدريس في المدارس» .
وساهم هذا المنع من جانب الحكومة اليسارية حينها، في أمرين: الأول، إقامة منيرة في جامع أبي النور والإقبال على التعلم على يد كفتارو، والثاني اتجاهها إلى دراسة علوم الدين في كلية الشريعة في جامعة دمشق.
ويختلف المتابعون في شأن المرحلة اللاحقة. وفيما قال أحد الباحثين ان بروز دور وفاء، كريمة المفتي الراحل، في جامع «أبي النور» كداعية إسلامية، وظهور «منافسة حادة» بينهما دفعا منيرة الى الابتعاد وتأسيس «منهجها واتباعها في شكل مستقل مادياً وفكرياً» ، قال النجل الثاني للمفتي الراحل الدكتور محمود: «بالعكس فوفاء تلميذة من تلميذات الآنسة منيرة. وهناك فارق كبير في العمر يزيد على العشرين سنة بينهما يحول دون أي منافسة» .
وخلال العقدين الماضيين ترواح نشاط منيرة القبيسي بين العلني والسري، لكنها استطاعت من خلال المزج بين الأمرين من توسيع نشاطاتها في المحافظات السورية قبل ان تعبر حدود البلاد في مرحلة أولى والعالم العربي في مرحلة ثانية، الى ان بلغ عدد «اتباعها» اكثر من 75 ألف فتاة، كحد أدنى، وفق ما أجمعت عليه تقديرات متابعين وشيوخ.
ويقول النائب محمد حبش ان «أحد أسباب نجاح الآنسة منيرة هو رفض الاشتباك مع أي جهة» . فهي كانت على علاقة جيدة مع كفتارو ومجمعه الفكري وطريقته الصوفية، بل أن نجله صلاح الدين مدير «مجمع أبي النور» ، يتذكر كيف أنها طلبت منه أن تختلي بجثمان كفتارو في مستشفى «دار الشفاء» لدى رحيله في نهاية العام 2004. وقال: «بقيت تبكي هناك اكثر من ساعة ونصف الساعة» .
ويضيف ان «علاقتها مع أسرتنا قديمة، ذلك أن عمها الشيخ أبا الخير القبيسي كان من جماعة جدي الشيخ أمين» . لكن أيضاً هي على علاقة فكرية ودينية وشخصية مع العلامة محمد سعيد رمضان البوطي، بل انه من اكثر المتحمسين الى «الاخوات اللواتي ضربن المثل بالحضارة والدين والوطنية والمثل العليا» . وهي أيضاً على علاقة جيدة مع «جماعة» الشيخ عبد الكريم الرفاعي التي يدير شؤون مؤسسته نجلاه سارية وأسامة في منطقة كفرسوسة.
ولم تبتعد منيرة القبيسي كثيراً عن «معهد الفتح الاسلامي» التابع لجامع الازهر ومديره مفتي دمشق الشيخ عبد الفتاح البزم وأحد اقطابه الشيخ حسن فرفور، إضافة الى علاقتها مع جماعة الشيخ بدر الدين الحسني والمسؤول عنه الشيخ أبو الخير شكري. ويقول حبش: «كل طرف من الجماعات الدينية في البلاد يقول انها تابعة له أو قريبة منه» . وربما أحد أسباب نجاح أسلوبها، هو كون معظم، ان لم يكن جميع، زوجات الشيوخ الكبار أو بناتهم هن من الداعيات «القبيسيات» .
دمشق- ابراهيم حميدي
هذه الاسماء لا تعرض ببساطة حتى ان البعض منهن تغير اسمها وبالكامل بحيث انه لا يكون معروفا الا من قبل أشد طالباتها اخلاصا وتفانيا ...
أحداهن كانت تملك معهدا لتدريس اللغة الانكليزية في منطقة المهاجرين ...المعهد مختص بتدريس مواد قسم اللغة الانكليزية حصرا بحيث تساعد الطالبات على النجاح في المادة. للأسف كان لي شرف الانضمام الى المعهد والتعرف شخصيا على الشخصية الفذة التي يقدسنها طالباتها ويتحدثن اليها بلهجة منكسرة لا وبل ويحقدن على من تجرء الى النظر في عينيها مباشرة ومعارضتها الرأي في موضوع ما حتى لو لم يكن ذلك الموضوع دينيا ... كن أشبه بالمنومات مغناطيسيا في حضرتها ... المهم ...لا داعي للقول بأن المعهد كان يتقاضى رسوما باهظة مقابل تقديم"نوطات"هزيلة مكتوبة بخط اليد وكلماتها أشبه بالتعويذة ...المضحك في الأمر أنها كانت تكرر دعواتها بالسخط والويل لكل من تقوم بنسخ هذه"النوطات الثمينة"وتوزيعها على زملائها الغير منتسبين الى المعهد ..أسلوب جديد كان يجدي مع معظم الطالبات اللواتي اضطررن لاخفاء النوطات عم أعز صديقاتهن خوفا من العقاب الذي توعدت به"الآنسة"، والجديد به أنه كان مجديا دون ذكر حقوق الملكية أو أي من هذه الترهات ...
لا داعي أيضا للقول بأن"النوطات"السحرية التي كلفت كل منها حوالي 3000 ليرة سورية على ما أذكر، قد تم توزيعها لجميع الحبايب في الجامعة ونجح الجميع 48 + 2:twisted: