فهرس الكتاب

الصفحة 23756 من 27364

يقول خالد الشاب الجامعي (23 سنة) :"لا أعرف إذا كان الأمر كذلك منذ عشر سنوات، لكن الآن في أوساط الشباب والشابات العلمانيين، هناك نظرة"دونية"ربما لزملائهم المتدينين. آسف لقول ذلك، لكن معظم الشباب المثقف والواعي هو شباب علماني"."أنا لا أصوم، لكنني لا أعلن ذلك احتراما لمشاعر الآخرين، لكن إذا عرف أحد من المتدينين أنني لا أصوم لا يحترم خياري هذا ويتخذ مني موقفا سلبيا".

بينما يقول عادل وهو خريج جامعي في أواخر العشرينيات من عمره:"كنت أؤدي فروضي الدينية كاملة حتى المرحلة الثانوية. بيئتنا محافظة وتعلمت تلك الفروض منذ كنت طفلا. عندما دخلت الجامعة واختلطت بأشخاص مختلفين عن بيئتي وقرأت الكثير من الكتب التي أثارت لدي أسئلة أكثر، تشكل لدي وعي جديد وتوقفت عن أداء تلك الفروض. عائلتي لا أعتقد أنها تعرف حتى اليوم بأنني لا أصوم على سبيل المثال. أتمنى لو أجاهر بذلك لأن من حقي أن أختلف. أحيانا أشعر بضيق شديد لأن علي فعل أشياء أمام الآخرين لا أؤمن بها، لكن أحيانا أخرى أتمنى فعل أشياء مناقضة أمام الآخرين لأرد اعتباري لحقوقي التي يسلبونها بتقاليدهم ومعتقداتهم..".

تتجلى أكثر ردود الفعل المضادة لدى الشباب غير المتدين، لدى إثارة أحد موضوعين: الدعاة الإسلاميون الجدد الذين يحظون بتغطية إعلامية واسعة من بعض الفضائيات العربية، وتباع كتبهم وأقراصهم الليزرية بكثافة على أرصفة الجامعات وفي المكتبات على السواء، و"القبيسيات": (تنظيم إسلامي نسائي، سمي كذلك نسبة إلى الآنسة منيرة القبيسي مؤسسة التنظيم الذي تعد مريداته بعشرات الآلاف وفقا لبعض التقارير الصحفية) .

تقول دانا وهي طالبة جامعية:"كنا مجموعة أصدقاء في سهرة لطيفة تحولت إلى عاصفة عندما اكتشفنا أن إحدى صديقاتنا معجبة بأحد الدعاة الجدد. انتفضنا جميعا عليها شبابا وصبايا، وكنا مجمعين على أن هؤلاء يقومون بغسيل أدمغة الناشئة ويرسخون التخلف والجهل في مجتمعاتنا. ما أزعجني هو أن الأمر تجاوز النقاش الموضوعي إلى الشيء الشخصي. أحدهم أخذ يقلد طريقة كلام ذلك الداعية بسخرية، وأخرى أخذت تروي حلقة من مسلسل تلفزيوني تناول هذه الظاهرة بنقد لاذع أيضا وبشيء من التهكم".

ريم وهي صحفية شابة تقوم بالعديد من الأنشطة الاجتماعية، بررت ردود فعل البعض الغاضبة أحيانا تجاه مظاهر التدين ورموزها بالقول:"المرء أصبح يشعر بنفسه غريبا في مجتمع يأخذ أكثر فأكثر طابعا محددا. منذ سنوات لم تكن الأمور كذلك. أقصد الأمور كانت أكثر عفوية. الآن هناك تنظيم إن صح التعبير، في الوقت الذي تمنع فيه التنظيمات بشتى أشكالها. ما أود قوله. هناك جيش من القبيسيات، مسموح لهن بلباس موحد وبقاعات درس مفتوحة وببرنامج، لكن إذا فكرنا نحن بعمل نشاط ثقافي معين قد نتهم بأننا من الموساد، ونتعرض لألف مساءلة أمنية".

جامعة دمشق

"الصحوة الإسلامية"بتجلياتها المختلفة. ازدياد عدد المساجد ومرتاديها. الازدياد اللافت في عدد المحجبات. الاحتفال بالمناسبات الدينية كعيد المولد النبوي، وغيرها، أمور شغلت بال الصحافة الغربية والعربية ودفعت بالعديد من الصحفيين والباحثين إلى رحلات"مغامرة"في دمشق وحلب على وجه الخصوص. حيث الأولى مركز أكبر وأهم المعاهد الدينية السورية"مجمع أبو النور""معهد الفتح الإسلامي"، والثانية اختيرت عن حق عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2006. وعلى ذلك، فقد نشر الكثير من التحقيقات والمواضيع الصحفية التي اقتضت من أصحابها أحيانا"التنكر"وادعاء الإسلام للتسلل داخل الجماعة أو المجموعة المراد دراستها.

ردود فعل دفاعية

يكاد جميع من التقينا بهم يجمعون على أن سلوكهم في التحرر من سلطة التدين، لا ينطوي على شيء من ردود الفعل غير المستندة إلى قناعات ومبادئ، باستثناء مواقف معينة قد تستثير لديهم إحساسا بالمناكفة ربما!.

تقول سمر، الخريجة الجامعية في منتصف عقدها الثالث:"زارتنا جارتنا القبيسية لشرب فنجان قهوة بالتآمر مع والدتي لإقناعي بالحجاب. وبدأت تحدثني عن الجنة والنار، الثواب والعقاب. وعبثا أحاول أن أشرح لها أنني أحترم حجابها وعليها أن تحترم سفوري. و"نكاية"فيها، صرت أتعمد أن ألبس كنزتي"الكت: بلا أكمام"بشكل متكرر في الأيام التالية علني أصادفها على الدرج وتفهم رسالتي"...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت