فهرس الكتاب

الصفحة 23757 من 27364

بينما حسن، وهو محامي في نهاية عقده الرابع، وربما بحكم أنه أكبر من التقيانهم سنا يقول:"أشعر بنفسي محبطا تجاه مظاهر التدين، لكني أحاكم الأمور منطقيا وأحترم حق الآخرين في التعبير عن أنفسهم كما يريدون. لكن قناعاتي الشخصية أن ذلك سلوك متخلف. العلاقة بين الله والناس شبيهة بعقد الإذعان والمطلوب أن يتعاقدوا مع أنفسهم ومع الحياة. ومع ذلك، فقد لاحظت من خلال علاقاتي حالات غير عقلانية مما يدعونه مخطئين"بالتحرر". وسلوك هؤلاء غالبا ما يكون موسوما برد الفعل الاستفزازي، كالاعتداء على مقدسات الآخرين، مثل شتم بعض الرموز الدينية أمام شخص متدين، بدون أدنى إدراك لما يتركه ذلك من شرخ بين الناس. هناك نماذج كانت متدينة وارتدّت عن الدين لأسباب اجتماعية بالدرجة الأولى، مثلا شاب مسلم على علاقة عاطفية بشابة غير مسلمة، لم يستطيعا الزواج بسبب رفض عائليتهما رغم أن الدين يسمح لهما بذلك، فكانت ردة فعلهما عداء سافر لكل ما يتعلق بالدين. أنا لا أعتبر ذلك تحررا، وإنما تخلصا من قيد الدين مع الإبقاء على قيود أخرى كثيرة".

ويروي حسن، تعزيزا لفكرته، قصة أحد أصدقائه المقربين"كان صديقي متدينا جدا يمارس جميع الطقوس الدينية ولديه قيم إيجابية يتمسك بها، وكان له بعض النشاط في أوساط المعارضة الإسلامية، ثم حصل أن دخل في أوساط مشابهة لكنها علمانية، وهنا تغير بشكل مفاجئ وحدّي وعنيف. انقلب على الدين وأصبح يعتبر نفسه ملحدا بجدارة".

وفي حالة مشابهة، انقلب أحمد، وهو شاب في أواخر العقد الثالث من عمره يتحدر من بيئة محافظة ومتدينة، من شاب ملتزم دينيا إلى شاب لا يؤمن على الإطلاق. هنا أيضا حصل الانقلاب بشكل سريع ومفاجئ وعنيف إن صح التعبير. وكان سببه المباشر دخول أحمد في صداقات مع شباب من بيئة مختلفة تماما عن بيئته. وهو الآن يجاهر بأفكاره غير المتفقة على الإطلاق مع أي مظاهر تدين على اختلاف أشكالها.

في التحايل على سلطة الجبر

من المثير للانتباه رؤية الأعداد المتزايدة للفتيات نصف المحجبات/نصف السافرات، إن صح التعبير. وهو ما ينطبق على مرتديات الحجاب في أماكن دون غيرها، كاقتصار ارتدائه على الشارع، أو الدمج بين حجاب الرأس واتباع آخر صيحات الموضة في الأزياء وأدوات التجميل.

تقول ملك (موظفة في أواسط عقدها الرابع) ، التي ترتدي حجابا مع ملابس فضفاضة بسيطة وغير ملفتة للنظر:"وضعت الحجاب باختياري في سن صغير جدا، أقل من 12 سنة. وعندما كبرت قليلا شعرت أنه يقيدني وفكرت بنزعه، لكني عرفت أنني لا أقدر. جو العائلة يتطلب مني عدم نزعه وكذلك بت أخجل من نزعه بعد سنوات من ارتدائه. الآن أضعه في الطريق فقط".

لكن الملفت للنظر فعلا، هو نموذج الفتيات اللواتي يضعن حجاب الرأس، ويرتدين ملابس تجاري آخر صيحات الموضة بالنسبة للصبايا السافرات كما يفترض.

منال طالبة جامعية تضع حجابا وردي اللون تزينت أطرافه بخيوط ذهبية براقة، وقد وضعته بطريقة غير تقليدية،"على الطريقة المصرية"كما قالت، ولم يكن اختيارها لوسائل التجميل يفتقر إلى الذوق أبدا، لا بالكحل الذي زاد من جمال عينيها ولا بلون حمرة الشفاه أو الخدود. وقد ارتدت بنطال جينز ضيق وكنزة تصل حتى الخصر فقط، وعندما بادرتها بالسؤال عما إذا كانت متصالحة مع نفسها على هذه الحال أجابت:"طبعا لا، أرتدي الحجاب لأن عائلتي تريد ذلك وهو ثمن خروجي من المنزل وذهابي إلى الجامعة، لذلك لا بأس بشيء من التوازن بين ما أريد وما يريدون. طبعا هم لا يرحبون بأن أرتدي ما أرتدي حاليا، لكنهم لا يرفضون تماما، وهو ما يصيبني بالجنون. فالأمر عندهم مجرد ممارسة شكلية لطقوس الدين، وأنا أجاريهم في ذلك".

بينما تقول صبية أخرى في ربيعها الثامن عشر، وأسلوبها في اللباس مشابه إلى حد بعيد لأسلوب منال:"أهلي يقولون لي إذا تزوجت وزوجك وافق على نزع الحجاب فأنت حرة. لكن مادمت في بيتنا عليك ارتداء الحجاب. لم أفكر بالحجاب سلبا أو إيجابا قبل أن يجبرني والديّ على ارتدائه. أقصد ربما لو عرض علي الموضوع بشكل طبيعي لما كنت قد مانعت. لكن بالطريقة التي فرض بها علي، أصبحت أشعر بأن الحجاب مرادف لقمع أهلي وتحكمهم بي، لذلك فأنا لا أحبه وأتحايل عليه بشتى الطرق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت