فهرس الكتاب
وما لنا ألا يعذبنا الله وقد ضعفت الهمم في إنكار المنكرات فقلما تجد منكرا ، وإن وجد فعلى خوف واستحياء ، وحتى رجال الحسبة لم يسلموا من أذى المجرمين ، وكذب الكتبة الكاذبين ، وسخرية المنافقين . عن حذيفة عن اليمان: عن صلى الله عليه وسلم قال: (( والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم ) )رواه الترمذي.
وفي الحديث الآخر (( إن الله عز وجل لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة ) )رواه احمد.
وإذا جاهر الناس بالمعصية وكثرت الخبائث فإن ذلك إيذانا بقرب الخراب وحلول العذاب ، وتلك سنة الله (( أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال: نعم إذا كثر الخبث ) )رواه البخاري.
لأقول هذا تيئيسا ولا إرجافا ولا تهويلا ، وإنما تذكيرا وتحذيرا ، تذكيرا لسنن الله وتحذيرا من الأمن من مكر الله , إن المسلمين اليوم مطالبون بالقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن يكون بينهم التناصح والتواصي بالحق وأن لا يتركوا سفينة المجتمع لعبث العابثين وتصرفات المنحرفين ، ولا يقولن قائل اتسع الخرق على الراقع، فإن في الأمة خيرا كثيرا والفساد مهما اعتز أهل وانتفشوا فإن سعيهم في تباب وإن الله لا يصلح عمل المفسدين ، فإن قال قائل: لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا فقولوا معذرة إلى ربكم ولعلهم ينتهون
وإن تبعات تغيير المنكر ثقيلة وتكاليف مناهضة الباطل باهظة وتتطلب جهدا وجهادا وصبرا ومصابرة والعاقبة للمتقين.
هذا لكي نأمن عذاب الله ونتقي عقوباته وبطشه وإن عقابه أليم وبطشه شديد (( فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ ) ) [الأعراف: 165] .
ولا تغتروا يا مسلمون بتوالي النعم وانفتاح البركات والخيرات واستمعوا إلى قول أصدق القائلين (( وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) [الأنعام: 42-45] .
لقد جاءنا من ربنا إعصار فيه غبار، فما يؤمننا أن يكون الإعصار القادم إعصارا فيه نار.
فعلينا أن نحذر أن نكون ممن إذا ذكروا لا يذكرون وإذا رأوا آية يستسخرون وممن يخوفهم ربهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا
أللهم غفرانك ونعوذ بك من نيرانك ونسألك الهدى إلى رضوانك، آمين آمين .