فهرس الكتاب

الصفحة 23882 من 27364

ومن الناحية الأخرى ـ والأكثر أهمية ـ فإن الكنائس تستغل هذا الحوار لتعزيز مكانتها داخل بلدانها؛ حيث تخاطب الجمهور العريض ودوائر الحكم والنفوذ ورجال الأعمال والثراء بأنها تقوم بدور خطير في التعرف على"العدو الإسلامي المحتمل"وجس نبضه وكف عدوانيته وشراسته وتعديل مفاهيمه"الأصولية"مما يستدعي توجيه الدعم المادي والمعنوي لها واعتبارها من الأدوات الفعالة للسياسة الغربية عموماً تجاه العالم الإسلامي وهي السياسة التي أصبحت تركز الآن على عالم الإسلام واعتباره هدفاً رئيساً بعد انهيار الكتلة الشيوعية. ومن الناحية الثالثة تسعى الكنائس من خلال الحوار مع أطراف يدعى لها تمثيل الإسلام ـ كما أنها لا تتسم بأي عمق أو جدارة فكرية ـ إلى أن تتوصل وبواسطة طرح سيل من الاتهامات إلى تعديلٍ وعلمنةٍ وتغريبٍ للكثير من المفاهيم والتصورات الإسلامية الشرعية تحت ستار التحديث والعصرية والاجتهاد الملائم للواقع وما شابه ذلك؛ حيث يتبارى"ممثلو الإسلام"في تقديم هذه"التنازلات"أو المواجهات في مجالات معروفة كالجهاد وأوضاع المرأة والأقليات غير المسلمة والتعامل مع الغرب والأخلاق والقيم ... إلخ، وذلك في سبيل السعي المحموم لنفي التهم التي يطرحها الطرف النصراني في الحوار ودحضها.

والخلاصة هي أن التصورات الموجودة حول الحوار الديني عند الطرفين الإسلامي والنصراني (وبصرف النظر عن الجوانب الأخرى لهذا الحوار مثل مصداقية ممثلي الأطراف أو السياق الذي يجري فيه أو الأهداف المتحققة لكل طرف) لا تبعث على الثقة؛ بل تثير أشد المخاوف؛ لأنها لا تدل على"حوار"يجري بين أنداد متكافئين يملكون رؤية واضحة حول ما يريدون؛ بل تشير إلى أن طرفاً واحداً فقط هو الذي يمتلك مثل هذه الرؤية الواضحة والهدف المحدد بينما يضطر الطرف الآخر بسبب افتقاده إليها إلى مجاراة الجانب النصراني مجاراة ذليلة تابعة يدور في فلك أهداف الآخر ونواياه ويضر بمصالح الإسلام وأوضاعه من خلال تمييع مفاهيمه وعقيدته وإضعاف هويته وتميزه وتحويله إلى تابع يسير وراء النظام الغربي العالمي الجديد كما سارت الدول والأنظمة والسياسات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت