فهرس الكتاب

الصفحة 23945 من 27364

معقولة جدا ؛ فالمسلم في كندا- بشكل عام - يصلي ويصوم ويزكي ويحج ويتفاعل مع المجتمع بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وهذا ما يحكم الأغلبية منهم لكن هناك مجموعة أخرى تؤدي فرائض الإسلام فقط، لكنها لا تتفاعل مع المجتمع الكندي، وعليها مآخذ كثيرة، ويوجد لدى مسلمي كندا أكثر من (200) مسجد؛ علاوة على آلاف المصليات المنتشرة في أنحاء كندا والمدارس والجامعات والشركات التي يملكها مسلمون، وتقوم هذه المساجد بدورها في نشر الوعي الديني للمسلمين هناك.

تحدّث الكثير من المراقبين عن أن اندماج المسلمين في كندا في مجتمعهم قد أدى في أحيان كثيرة إلى ذوبان هويتهم؟

هناك ثلاثة خيارات للمسلم في بلاد الغرب، الأول الذوبان وهو ما نرفضه، وهو أن يُترك الإسلام، ويذوب في المجتمع الكندي أو الغربي، أو النقيض من ذلك هو الانعزال، وبين الانعزال والذوبان هناك ما نسميه الاندماج الذكي، وهو أن يؤدي الإنسان شعائره ويعرف مشاكله كمسلم وفي نفس الوقت يتصرف كإنسان كندي ويهتم بمشاكل وهموم كندا ولا شك أن هذا الاهتمام سيوجد اندماجاً ذكياً، وسيفيد المسلمين بشدة، وسيحقق مصالح نسبية كبيرة .

مؤامرات صهيونية

هل لاحظت حرصاً من الحكومة الكندية لإنجاح مساعي دمج المسلمين في المجتمع الكندي، أم أن وجود لوبي صهيوني قوي هناك يؤثر سلبياً على هذا الأمر؟

لا شك أن اللوبي الصهيوني لن يسره كثيراً التقدم الذي يحققه المسلمون في المجتمع الكندي، لكن هذا الأمر لم يمنع الكنديين المحايدين من التعاون الجيد مع الجالية المسلمة، منهم مسؤولون رسميون ونواب في البرلمان، وأساتذة جامعات في المجتمع الكندي، ونحن نسعى لتحقيق هذا الاندماج الذكي في المجتمع عبر الكونجرس الإسلامي في كندا لتنمية إمكانيات الجالية المسلمة، ولكن هذا الأمر شديد التعقيد؛ فهناك نقص في الكوادر القانونية والقضائية في أوساط المسلمين مما يشكل صعوبة في انتزاع حقنا في تطبيق الشريعة الإسلامية في مجال الحقوق الشخصية، وهو ما نحاول تعويضه وسدّ هذه الفجوة عبر إعطاء منح لأبناء المسلمين الذين يقتحمون هذه المجالات، وهذا الأمر ليس سهلاً؛ لأن أغلب أبناء الجالية يدخلون أبناءهم كليات الهندسة والطب، ولدينا آلاف المتخصصين في هذين المجالين، وقد وضعنا خطة يتحقق بموجبها طفرة في كوادر مختلفة مثل الصحفيين والقضاة ورجال الأعمال والسياسة.

إعادة الاعتبار

اندلعت منذ مدة أزمة الرسوم المسيئة للرسول - صلى الله عليه وسلم -. كيف تعاطى مسلمو كندا مع هذه الأحداث؟ وما تقييمك لردود أفعال العالم الإسلامي؟

هذه الأزمة سياسية إعلامية في المقام الأول، وتدل على مدى استهانة الغرب بشكل عام بالأمة الإسلامية خدمة لجماعات سياسية بعينها؛ وإلا فقل لي بالله عليك، هل يستطيع هذا الصحفي أن يتحدث عن المحرقة أو يعادي السامية .. كما أنها دللت على مدى الضعف والهوان الذي وصلنا إليه، لدرجة أن الدنمارك لم تقدم حتى اعتذاراً أو تنهي عقد عمل مع رئيس تحرير الصحيفة التي نشرت الرسوم المسيئة للرسو صلى الله عليه وسلم . من جانبنا فقد تصدّينا في الكونجرس الإسلامي لمسلمي كندا لهذا الأمر عبر دعوى قضائية ضد مجلة كندية أعادت نشر الرسوم، وطالبنا رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء بشجب هذا السلوك، وقدمنا مذكرة للنائب العام للتحقيق في هذا الأمر، وقد أقام الكونجرس كثيراً من الندوات لفضح هذه المؤامرة انطلاقاً من قاعدة أنه لا يضيع حق وراءه مطالب، ما سرني في هذه الأزمة أنها لاقت تعاطفاً إيجابياً من الأقليات المسلمة في أوروبا وأمريكا أكبر من الشعوب الإسلامية نفسها.

غضب إيجابي

شهدت هذه الأزمة تبايناً في وسائل التصدي لها من مظاهرات ودعاوى قضائية ومقاطعة .. كيف تقيّم هذا التعاطي؟

كل الوسائل التي اتّحدت في مواجهة الأزمة كانت إيجابية، وطبعاً كان أفضلها المقاطعة الاقتصادية للبلدان التي نشرت الرسوم أو أعادت نشرها، ولكن من أسف أن هذه المقاطعة لم تستمر طويلاً للمنتجات الدانمركية والنرويجية، ورضخت الحكومات للضغوط الغربية، ولم تشارك في هذه المقاطعة. كما كانت المظاهرات تعبيراً جيداً عن الغضب الإسلامي على هذه الرسوم على الرغم من محاولة البعض استغلال بعض التجاوزات للإساءة للمسلمين وتشويه صورتهم، وتكشف هذه الحملات الراغبة في تشويه صورتنا، إننا إلى الآن لم نفهم عقلية الغرب حتى نتحدث ونتعايش معه، ونتعرف على القنوات السياسية والاجتماعية والإعلامية للتأثير في الرأي العام الغربي حتى نوظف هذا كله لمنع مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً .

لا شك أن هذه الأزمة أكّدت أن حوار الأديان قد أخفق في التقريب بين معتنقيها بشكل يمنع الإساءة إلى رموز هذه الأديان.. ما رأيكم في ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت