فهرس الكتاب

الصفحة 2398 من 27364

إنَّ هذه الشريحةَ في مجتمعنا- وإن قلَّ عددُها- لها امتدادٌ خارجي، ولذا تراهم ينشطون أثر حينما يقترب أسيادُهم من بلاد المسلمين، وتراهم يرقصون على الجراح النازفة ويتلذذون بالمآسي النازلة ، وبالتالي فهم لا يهددون هويتنا الإسلامية فحسب، بل ويهددون كياننَا الاجتماعي والسياسي، ويطمع الغرب ويُراهن على استخدام هؤلاء في فرصِ سلسلاتهم في الشرق الأوسط ، فقد ذكر مسؤولٌ في أحد مراكزِ البحث في ( واشنطن ) أن المركزَ يعمل لاختيار عددٍ من الشخصيات الإصلاحية، ودعوتها إلى واشنطن للتعاون معها - في سبيل الترويج لمبادرة أمريكا لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط خلال الأشهر القادمة، وأن تلك الشخصيات ستحصل على حمايةٍ ضمنية من خلال حصولها على دعمٍ سياسي وإعلامي سيفرضها على الساحةِ السياسية

( جريدة الحياة ) .

وهؤلاء ومرةً أخرى بلا حياءٍ ولا خوفٍ يقولون مستبشرين ومبشرين بالحملة الأمريكية على بلاد المسلمين: « وإذا كانت الحملة الفرنسية على مصر ومشرقِ العرب، أو الصدمة الأولى قبل قرنين من الزمان تقريباً - قد قدمت العرب للحداثة، وقدمت الحداثة للعرب، فإن الحملة الأمريكية سوف تقدم العرب للعولمة، وتقدم العولمة للعرب على أوسع نطاق »

( تركي الحمد ، الشرق الأوسط ) ..

إنهم باختصار خطرٌ يتهددنا من الداخل، وخَطرٌ يُهيئ السبلَ للمستعمر، ويبشرَ ويمهد الطريق للغزو الخارجي، ولا غرابة بعد هذا أن تكون حملاتُهم الشعواءُ ضد مناهِجنا الدراسية، ومطالباتُهم المتكررة بالتغيير، وإذا حققوا شيئاً من نجاحاتهم على حين غفلةٍ منا فهل يستطيعون تحقيقَ نجاحاتٍ أخرى ؟ .

إنهم لا يحملون على علماء الأمة ورموزِ الصحوةِ الإسلامية، بل يهددون المجتمعَ بأسره، فإذا صدرت فتوى معتبرةٌ شنَّوا على المفتي حرباً لا هوادةَ فيها كما حصل مع المفتي في بيانه عن فتوى جده الاقتصادي، وإذا نجح نشاط إسلامي أجلبوا عليه، واتهموا القائمين به - كما حصل في تعليقهم على مخيم جُدّه الرسمي .

المرأة لم تسلم من مكرهم، فهم يريدونها سافرةً مختلطة، وغايةُ أمانيهم أن تكون المرأة المسلمة كالمرأة الغربية في ضياعها وحيرتها وشقائها ؟

والإعلام في بلادنا خرجوا به عن حدود السياسة المرسومة، وتجاوزوا بنودَه وموادَه المقررةَ، وتربعوا على ناصيته فلا يُتيحون الفرصةَ إلا قليلاً لمن يخالفهم وينقدُ مسارَهم، أو يطرح طرحاً معتدلاً ونزيهاً.

بل زادوا وتجرؤا على نقدِ السياسات العليا للدولة ليخلخلوها ويطرحوا البديلَ عنها، كما حصل من أحدهم في نقد السياسة العليا للتعليم، حينما استغرب أن يكون من أهداف ( المرحلة المتوسطة ) : حفزُ همةِ الطالب لاستعادة أمجادِ أمتِه المسلمة التي ينتمي إليها ؟ واستغرب كذلك أن تُخصص سبعة أهداف ( في المرحلة الثانوية ) للجوانب الإسلامية ؟ [ جريدة الوطن 17 شوال 1424 هـ عدد 1168 ] ..

غريب هذا الطرح في زمنٍ باتت الأممُ تعتزَّ بهويتها - وتُعمق الانتماء لفكرها في مناهج أبنائها، ولكن الأغربَ أن يُسمح لهذا الطرح الفجَّ - وأن يُغفل عن الأهدافِ من ورائه ؟ وأن تزيد لهجةَ هؤلاء ليسوِّق للفكرِ العفن القادم من الغرب، وحين لا يخفى أن الغرب باشر غزوَ العرب والمسلمين إعلامياً عبر إذاعة ( سوا ) ومجلة ( أهلاً ) ، وأخيراً أطلقت الإدارة الأمريكية قناة ( الحرّة ) الفضائية الإخبارية وباللغة العربية - فقد يخفى على البعض أن بعضَ هؤلاء المرجفين المطبلين سَخر في مقالةِ له باللذين يرفضون ( قناة الحرّة ) ، وقال: أمةٍ تخشى من محطةٍ فضائية مهما كان لونَها ومصدرها هي أمة خائفةٌ ومترددة ، ودعا إلى النظر إلى هذه القناة باعتبارها إضافةً جديدةً للحرية التي نحتاجها مثل حاجتنا للهواء النقي، وفي المقابل يرفضُ هذا المُطبل كلَّ ما تبثه القنوات الفضائية إذا كانت ضد الهيمنة الأمريكية .

أليس هذا بذلٍ وهوان وانتكاس في المفاهيم والقيم ؟! [ د.نورة السعد ، الرياض ، 28/12/ 1424 هـ ]

إذاَ نحن أمام هجمةٍ شرسة على ثقافتنا وقيمنا، وأمام تسويقٍ مفضوح للبضاعة المزجاةِ لأعدائنا، تتكئ هذه الهجمة على الإعلام، وتسخر من مناهجِ التعليم، وتسعى جاهدةً لإفسادِ المرأة ، وترشق بسهامها الموتورة أهلَ الخير، ولا يسلم من نقدها المسؤولون والمنظرون للسياسات العليا في البلاد ، إنها خلخلةً للكيانِ كله، واستهدافٌ للمؤسسات التربوية والدعوية، وتمهيدٌ للغزاة، ومجاهرةٌ بالفسوق وإعلان للتطرف، وتلويحٌ للإرهاب .

فكيف يكون الموقف، وبماذا يُنقذ العباد، وتسلم البِلاد ؟

1-لا بد أولاً من الوعي واستشعار هذهِ المخاطر، ومعرفة أصحابِ اللحن في القول، ورصد التوجهات، والتعرف على الصِّلات والارتباطات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت