فهرس الكتاب

الصفحة 23986 من 27364

رغم الانتقاد الواضح لما تفعله بنا أمريكا والكراهية التي تعمقها في نفوس أولادها يتغاضى العرب عن كل ذلك ويسوقون المبررات لتغيير المناهج، ولا تكتفي واشنطن بذلك؛ بل بدأت بالفعل في تنفيذ ما تريده على أرض العراق التي كانت تشكل حجر عثرة في وجه الأمريكان، وتركز مناهج التعليم العراقية على الانتماء العربي والإسلامي؛ فكان أول هدف وضعته الإدارة الأمريكية نصب عينيها بمجرد دخولها بغداد هو تغيير المناهج التعليمية واستبدالها بأخرى تستهدف تفريغ النشء العراقي من هويته العربية والإسلامية، وذلك على غرار ما حدث في أفغانستان حين قامت واشنطن بتغيير جذري في المناهج للتخلص من فكرة الجهاد المسلح ضد الأمريكان، واستبدالها بأفكار أخرى حول الحرية التي جاءتهم بها أمريكا. ولتنفيذ تلك المخططات في العراق بدأت أمريكا الترويج لحملات التنصير، والتي تستهدف نشر النصرانية في أرض بغداد، وهو ما تسعى إليه المؤسسات الخاضعة للمسيحيين المحافظين بحجة المساعدات الإنسانية رغم أن الهدف الحقيقي هو القضاء على الإسلام، الذي يعتبره مسيحيو أمريكا (البروتستانت) ديناً في منتهى الشر، ولذلك لم يكن غريباً أن تسعى الكنيسة المعمدانية -وهي أكبر كنيسة بروتستانتية أمريكية ساندت الحرب ضد العراق- إلى إعلان استعدادها للعمل في العراق؛ بل أعلنت أغلب الكنائس الأمريكية دوافعها الحقيقية وهي الوصول للحرية الحقيقية"يسوع المسيح"، وهو قول يخالف الحقيقة؛ بل وأثار نصارى الشرق وعلى رأسهم الأب (بانارتيوس) راعي كنيسة المهد في بيت لحم بفلسطين، والذي قرر حرمان بوش و رامسفيلد و توني بلير وجاك سترو من دخول الكنيسة للأبد بعد قيامهم بشن حملة غازية أدت لمقتل الأبرياء في العراق، وأكد الأب (باناريتوس) أن ادعاء بوش بأنه يقود حرب إلهية لتحرير شعب العراق أكاذيب خادعة!.

كما دعا الأب (عطا الله حنا) الناطق باسم الكنيسة الأرثوذكسية بالقدس إلى عقد قمة روحية لاتخاذ موقف موحد تجاه ما يحدث في فلسطين والعراق، ومواجهة صراع الحصار الذي تسعى إليه أمريكا وإسرائيل ومعهم بريطانيا.

أهداف واضحة

إذاً فالأهداف الأمريكية من جراء تغيير المناهج أمر لا يحتاج إلى توضيح رغم نفي واشنطن على لسان نائبة المستشار الثقافي بالسفارة الأمريكية بالقاهرة سعيها لتغيير المناهج في مصر أو أي دولة أخرى في العالم العربي، وأضافت أن الولايات المتحدة لا تريد نظاماً جديداً يقلب الموازين أو يطمس الهوية الإسلامية التي تثير المخاوف في الشرق الأوسط، لكن واشنطن تأمل في أن تُسهم في رفع مستوى التعليم العربي بما يضمن مشاركة إيجابية في منظومة العولمة، ويساعد الأجيال الجديدة في المنطقة على الاندماج بصورة أكثر فاعلية.

التقارير الأمريكية

مستشارة السفارة الأمريكية لم تكتف بذلك؛ بل أعدت تقريراً من إعداد الخارجية الأمريكية حول التعليم في العالم العربي، والذي أشار إلى أن العرب يحتلون مؤخرة الترتيب في مجال التعليم، كما أن تأثير الدين واضح على أغلبية المناهج التعليمية العربية، فيما يرى الأمريكيون ضرورة أن يلعب الدين دوراً تربويا وليس تعليمياً مباشراً من خلال تزويد الأطفال بالمبادئ الأخلاقية.

التقرير أشار إلى ما أسماه الخبراء الأمريكان بتأثير مناخ غياب الإبداع على قدرة الجماعات -التي وصفها بالمتطرفة- على استقطاب أعداد كبيرة من الشباب، بالإضافة إلى أن الثقافة السائدة في المناهج التربوية العربية لا تبنى على أسس قومية ووطنية بقدر ما تتضمن على مصطلحات تضمن العداء ضد الآخر.

التقرير الأمريكي تضمن العديد من المحاور التي يستهدف واضعوه تغيير نمط التفكير في العالم العربي، وهو ما تسعى الولايات المتحدة لتنفيذه رغم نفي الحكومة المصرية. ولما لا؟ وهم -كما يؤكد الكاتب والمفكر الإسلامي (فهمي هويدي) - يتدخلون في السياسة المصرية، ويطالعنا سفيرهم الأمريكي يومياً بفتوى جديدة يتدخل بموجبها في بلادنا، مما يؤكد أن الدول العربية كاملة فقدت استقلالها وعادت لأوائل القرن التاسع عشر، وبعد أن كنا نسمح للدول الأجنبية بالتدخل في حياتنا دون أن نستطيع الرد لوقوعنا تحت الاحتلال؛ أصبحنا الآن تحت السيطرة الأمريكية في احتلال خفي تحت مسمى البروتوكولات، ونجد حكوماتنا العربية تسوق المبررات لمثل هذه السيطرة ولكي ننقذ مستقبل هذه الأمة -كما يقول هويدي-؛ لابد أولا أن نسعى للحصول على استقلالنا من السيطرة الأمريكية، فهذا هو السبيل الوحيد لحماية شباب المستقبل، و إلا كيف نفسر الزيارة التي قام بها وزير التعليم المصري مؤخراً لواشنطن بصحبته ثلاثة محافظين ثم يخرجون علينا وهم يؤكدون أن المناهج المصرية لن تتغير بتوجيهات أمريكية، فإذا كان هذا يحدث في مصر رائدة العالم العربي؛ فكيف نلوم الدول الصغيرة الأخرى إذا امتثلت للأوامر الأمريكية ونفذتها، وأعلنت ذلك صراحة لأنها لا تستطيع مواجهة الغضب الأمريكي، أما نحن في مصر ننفذ الأوامر ولكننا ننكر ذلك رغم أن الحقائق واضحة لا تحتاج إلى برهان!.

تجارب قاسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت