فهرس الكتاب

الصفحة 23987 من 27364

التحذيرات التي أطلقها الكاتب الصحفي (فهمي هويدي) تستدعي إلى الذاكرة التجربة المغربية والتونسية في تعديل المناهج والسعي لتفريغها من محتواها الإسلامي، وهى السياسة التي اتبعها الرئيس التونسي السابق (الحبيب بورقيبة) والذي سارع بمجرد توليه السلطة -في الخمسينيات- إلى إجراء ما أطلق عليه إصلاحات جذرية قضائية واجتماعية وتربوية ساعدت على تقويض البنى التقليدية والعشائرية التي كان يقوم عليها المجتمع التونسي ، فقد قام (بورقيبة) بإلغاء كل ما يمت بصلة للالتزام الإسلامي والعقائدي من مناهج التعليم .

أما المغرب فقد ألقت التفجيرات الأخيرة التي شهدتها الدار البيضاء في مايو الماضي بظلالها من جديد على مضمون مناهج التعليم المغربية، ووصلت الدعوات إلى حد حذف كلمة الجهاد من جميع الكتب الدراسية.

المواجهة مطلوبة

الظلال التي تلقيها علينا أمريكا لابد أن نواجهها- كما يقول د.إبراهيم هلال أستاذ الدراسات الإسلامية بكلية بنات عين شمس-؛ فالإسلام نحن وحدنا المسؤولون عنه، ولا يجوز أن نأخذه من غيرنا من أهل الديانات الأخرى، ولا يجب أن نسترشد بتوجيهاتهم أو نستمع إليهم في وضع مناهجنا الإسلامية، فدروسنا الدينية لابد أن تنبع من ذاتنا، فنحن وحدنا الذين ندرك أبعاد تشريعاتنا وأخلاقنا الإسلامية التي عايشناها على مدار 1500 عام، وعرفنا خلاله ما يريده القرآن منا، وعار على المسلمين جميعاً أن نكون أداة في أيدي الأمريكان ونقبل بتغيير مناهجنا بشكل يبعدنا عن الجوهر الحقيقي لهذا الدين لنقدمه لأولادنا محرفاً وبعيداً عن مضمونه الحقيقي.

وللأسف فقد قامت عدة دول بالاستجابة للمطالب الأمريكية ومنها (قطر) -على سبيل المثال- التي سعت لتخفيف جرعة الدروس الدينية ونسي هؤلاء تحذيرات القرآن الكريم في قوله تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار)

وتضيف دكتورة (فايزة خاطر) - عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الزقازيق- أن مخططات تفريغ مناهجنا الدينية من محتواها بدأناها في مصر منذ سنوات طويلة، ولعل البرج الفضي أو مركز تطوير المناهج التابع لوزارة التربية والتعليم المصرية شاهد على ذلك، فقد سعى المسؤولون فيه إلى إزالة كل ما يتحدث عن اليهود في الكتب ليضعوا بدلاً منه شعراً، أو أية مادة أخرى.

وقد نظمنا عدة مؤتمرات بجامعة الأزهر، وحذرنا من ذلك بلا جدوى!، بل على العكس قام الأزهر بإلغاء حصص القرآن الكريم التي كان يتم تنظيمها للطلاب منذ سن الالتحاق بالمدرسة، وأصبحت امتحانات القرآن الكريم تحريرية، ولم يعد هناك ما يسمى بأساتذة التحفيظ، وكان النتيجة انهيار مستوى الطلاب، ولم يعد غريباً أن نجد من بينهم من لا يتمكن من حفظ ولو جزء واحد من القرآن الكريم، وحدثت تداعيات كثيرة نتيجة ذلك الانهيار الأخلاقي لطلاب الأزهر والتصرفات الغير مقبولة وعدم الاهتمام بحفظ القرآن الكريم رغم أن ذلك أهم ما يميز خريجي الأزهر الشريف، فإذا كان هذا هو ما حدث في أكبر مؤسسة دينية؛ فما بالنا ببقية المناهج في التعليم العادي!.

وتضيف د. فايزة خاطر أن الإسلام مستهدف منذ القدم، ولعل عدد المستشرقين الذين جاؤوا للبحث فيه وفي اللغة العربية دليل على ذلك، فعددهم لا حصر له، وهم يبحثون في الدين للتعرف عليه وكيفية القضاء على أهم القيم المميزة له؛ لأنهم يعرفون الدين الإسلامي جيداً وتمتلئ كلياتهم ومعاهدهم بالكتب التي تهتم بشؤون الإسلام وحضارته، وهم في ذلك يسعون إلى تدميره تحقيقاً لمبادئ الكنيسة البروتستانتية، وهي الكنيسة التي دعا إليها اليهود على يد (مارتن لوثر) والتي دعت لإلغاء صكوك الغفران، وإباحة الإنجيل للجميع، وأن الهدف من ذلك ليس الإصلاح الكنسي كما ادعوا؛ وإنما حرب من نوع جديد يسيطر فيها اليهود على الأمور.

ومنذ ذلك الحين يسعون للقضاء على الإسلام الذي يعتبرونه عدوهم الأكبر، فاخترعوا لنا ما يسمى بـ"حوار الأديان"، والذي لا يستهدف سوى القضاء على قيمنا الإسلامية ونشر القيم البالية التي حذرنا منها ديننا، وللأسف وقعنا في شَرك الأعداء، وأصبحنا صيداً سهلاً لهم ..!

والحل هو مواجهة هذا الخطر بحسم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت