فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 27364

غُيبت الديمقراطية مع تغييب الأمم المتحدة ومجلس أمنها لتمرير العدوان الأميركي - البريطاني على العراق في عام 2003، لا بل غُيبت قبل ذلك بكثير وربما مع سقوط جدار برلين وتفكك الإتحاد السوفياتي في نهاية عقد الثمانينات وبداية عقد التسعينات في القرن الماضي.

ولم يتبق من هذه الديمقراطية إلا الشعار واليافطة كما أسلفت الذكر لرفعهما بين الحين والآخر خدمة لمصلحة المشروع الأميركي - الإسرائيلي الاستعماري التوسعي.

نعم غُيبت الديمقراطية في الولايات المتحدة الأميركية والعديد من بلدان الغرب وأدخلت غرفة العناية الفائقة"الإنعاش"مع تحول العالم إلى أحادية القطبية.

غُيبت قبل 11 سبتمبر/أيلول 2001، فكيف الحال مع هذه الديمقراطية بعد ذلك التاريخ؟ فالحرب على العراق التي شُنّت في عام 1991 وبعدها حرب البوسنة والهرسك"سراييفو"وحرب يوغسلافيا وأفغانستان واحتلالها وحرب العراق واحتلاله أخيرًا مثلت شواهد حية للديمقراطية الغربية قبل وبعد 11 سبتمبر/أيلول 2001. أما ما يجري من استهداف للمسلمين والعرب في الولايات المتحدة بصورة خاصة والعالم بما فيه الغرب بصورة عامة، وهو ما اعترف وأقر به الأمين العام للمنظمة الأممية المُغيبة كوفي أنان، لهو شاهد آخر على الديمقراطية الغربية"وفضائلها ومحاسنها وحسناتها"!! ولعلّ ما هو حاصل من صَمتٍ مُطبقٍ تجاه التقتيل والحصار والتجويع والإذلال للإنسان والفتك بالشجر والحجر في الأراضي الفلسطينية المحتلة والعراق ما هو إلا شاهد الشواهد على هذه الديمقراطية المزيفة. ولا ننسى الديمقراطية الغربية المطبقة في معكسر غوانتانامو منذ احتلال أفغانستان عام 2002.

إنها الديمقراطية الغربية عامة والأميركية خاصة التي يريدون تصديرها إلى العالم الإسلامي والوطن العربي... لا بل هي الديمقراطية التي يريدون فرضها عليهما قصرًا بالعصا بدون جزرة وبالترهيب بلا ترغيب.

ولا شك أن"الديمقراطية"الإسرائيلية المولودة أصلًا من ضلع الديمقراطية الغربية، لا تقل عنها"سذاجة وسخافة"من حيث"الفضائل والمحاسن والحسنات"!

إن لم تذق"كرابيج"الديمقراطية الغربية، فلا بد أن تذوقها يومًا ما...

صديقي ذاقها اسأله عنها يجيبك!

قبل خمسة عشر عامًا قُدِرَ لصديقٍ عزيز أن يتذوق"كرابيج"الديمقراطية الغربية لثمان وأربعين ساعة كاملة، ولا يزال طعمها تحت أسنانه، لا بل ما زال يدفع ثمن تلك الكرابيج حتى يومنا هذا. وهي إذا ما قيست بـ"كرابيج"الديمقراطية الغربية التي تذوقها مسلمون وعرب آخرون لا تُحصى أعدادهم منذ 11 سبتمبر/ أيلول 2001 حتى اليوم، فلا تشكل"إبرة في كومة من قش"حسب تعبير لوزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد استعمله مرارًا وتكرارًا قبل تمكن قوات الإحتلال الأميركية من أسر الرئيس صدام حسين في ديسمبر/ كانون الأول 2003. نعم، صديقي تذوقها قبل ذلك بكثير... تذوّقها قبل خمسة عشر عامًا كما أسلفت الذكر، وكان ذلك في واحدة من"ديمقراطيات"الغرب، بل في أُم الديمقراطيات الغربية كما يحلو للغربيين عامة والإغريق خاصة أن يطلقوا عليها. كانت ديمقراطية أبعد ما تكون عن الديمقراطية وحقوق الإنسان ومواثيقها واتفاقياتها وفي مقدمها اتفاقية جنيف"حسنة الصيت والسمعة"... تلك الاتفاقية التي ربّما تُطبق على الجميع ما عدا العرب. تذوّقها صديقي وتذوّقها معه عشرات ألوف بل مئات ألوف العرب في البلدان الغربية.

كان ذلك في يناير/ كانون الثاني 1991، وتحديدًا في الثامن عشر منه بعد ساعات قليلة من قيام جيش الرئيس صدام حسين بتوجيه صواريخه إلى تل أبيب ردًا على بدء العدوان الثلاثيني على العراق بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، ذلك العدوان الذي حلا لواشنطن أن تُطلق عليه تسمية"عاصفة الصحراء"والذي وقع بذريعة (احتلال الكويت وضرورة تحريرها) على حد زعم الولايات المتحدة وشركاؤها في العدوان. في ذلك الوقت كان صديقي واحدًا ممن راعهم ما حدث لألف اعتبار واعتبار، أبرزها خوفه على العراق في الإطار القطري والوطن العربي في الإطار القومي الأوسع والأشمل. لقد كانت الكويت هي الذريعة والمبرر، ولو لم تكن لأوجدت الولايات المتحدة وحلفاؤها ألف ذريعة وألف مبرر غيرها!! كان صديقي في حينه يكتب لإحدى الصحف العربية الكبرى، وكانت الصحيفة من أبرز الصحف المعارضة للاحتلال وصدام حسين مع أنها كانت تُطلق على الأخير لقب"فارس العرب"إبان حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران.

ديمقراطية المخابرات والاستخبارات وغرف العمليات الأمنية المشتركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت