فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 27364

خمسة أشهر وبضعة أيام كانت قد مرّت على ضم الكويت للعراق باعتبار أنها الفرع الذي عاد للأصل، قضاها صديقي في تدوين أرقام لوحات سيارات جهاز المخابرات في ذلك البلد الغربي"الديمقراطي"التي كانت تتابعه أربعًا وعشرين ساعة في اليوم، ومحاولة التملّص من رجال الاستخبارات الدوليين الذين ظهروا علي سطح الأحداث فجأة ومن دون إنذار مبكر ونشطوا تحت أسماء ومسمياتٍ مختلفة ومزيفة. فمنهم من كان يقدم نفسه ككاتب أو باحث يسعى وراء دراسة تختص بمنطقة الشرق الأوسط أو الوطن العربي، وآخر كان يقدم نفسه على أنه صحافي جديد يسعى وراء المساعدة، وثالث كان يدعي أنه رجل أعمال وافد يسعى وراء الإعلان لأعماله ومشاريعه في الصحيفة التي كان صديقي يعمل بها. رجال مخابرات البلد الغربي"الديمقراطي"كانوا يطاردون صديقي متجنبين الاحتكاك المباشر به. كان جل اهتمامهم أن يضعوه تحت ضغط نفسي ثقيل ومكثف فقط. هكذا كانت الأوامر والتعليمات لهم. والوافدون الجدد من رجال الاستخبارات الدوليين ذو المهن المتعددة والمزيفة كانوا يبالغون ويفرطون في دعواتهم لصديقي، ربما ليظل تحت عيونهم وأبصارهم. في حينه تأكد لصديقي أنه مقبل على ما لا تُحمد عقباه"ولربما على أيام سوداء"، إذا ما"وقعت الواقعة"وشنت الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها الحرب على العراق، لا لأنه كان متعاطفًا مع العراق ومؤيدًا له، ولا لأن البلد الغربي"الديمقراطي"كان يملك من المبررات ما يعطيه حق اعتقاله أو ترحيله، إنما لأن إحدى السفارات العربية التي كانت ممثلة في غرفة العمليات الأمنية التي تشكلت في عاصمة ذلك البلد على غرار مثيلاتها في العواصم الغربية الأخرى بذريعة مواجهة"الأخطار المحدقة"كانت قد خاطبت وزارة الأمن في تلك العاصمة وطلبت منها ملاحقة ومتابعة صديقي وإذا اقتضى الحال ترحيله على أول طائرة (بغض النظر عن الجهة التي يرّحل إليها) . المخاطبة تمت عبِرَ كتاب دبلوماسي. لكن صديقي وإن أخذ الأمر على محمل الجد وتهيأ لتبعاته سلفًا، إلا أنه ظل كغيره يراهن حتى اللحظة الأخيرة على حكمة القيادة العراقية واحتمال انسحاب الجيش العراقي من الكويت طوعًا وسحب الذرائع من أيدي الولايات المتحدة الأميركية وجميع البلدان الغربية المتربصة شرًا بالعراق خاصةً والأمة العربية عامة... وهنا لا أستثنى تربص إسرائيل بالطبع. لكن حتى ذلك لم يفد، لأن الولايات المتحدة وحلفائها كانوا قد اتخذوا قرار العدوان من قبل.

اليونان كانت البلد الغربي"الديمقراطي"المقصود

البلد الغربي في بيت القصيد هنا كانت اليونان، وقد سبق أن ألمحت إليهًا في سياق الإشارة إلى الإغريق وأم الديمقراطيات الغربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت