فهرس الكتاب

الصفحة 24009 من 27364

* أما بالنسبة للدولة الفارسية فقد كان الفرس يضطهدون الفرق المخالفة لعبادتهم (النار) من يهود ونصارى وصابئة وبوذيين وماتويين , وكان للفرس قبائل عربية تابعة لهم في الحيرة وكانوا يحتلون البحرين واليمن , وعندما تلقى كسرى كتابا من محمد عليه الصلاة و السلام مزقه وأرسل الى عامله على اليمن يأمره بأن يرسل رجلين قويين من عنده ليأتياه بمحمد (أو رأسه في رواية أخرى) . ثم بدأ عرب الحيرة التابعون للفرس الاعتداء على المسلمين المجاورين لهم. فأرسل أبو بكر خالد بن الوليد ليكف أذاهم , ويؤمن جيرانهم المسلمين وعندما انتصر عليهم حنق ملك الفرس وثار لأتباعه فكانت الحرب بينه وبين المسلمين في عهد عمر (5) .

المحطة الثانية:

عندما شنت أوروبا الحروب الصليبية التى دامت قرنين كاملين , وكانت اعتداء ماديا من جيوش أوروبية على أراضى مسلمين مشارقة , 8 حملات وحشية. ونكتفى بما حدث في القدس كرمز لهذه المرحلة.

دخل الصليبيون القدس بمجزرة ذبح فيها سبعون ألفا من المسلمين . غرقت الدروب كما يحكى المؤرخون في الدماء , وخاضت الخيول حتى الركب في السائل الأحمر .

لكن بعد مائتى عام , طرد صلاح الدين الأيوبى الفرنجة من القدس , ليكون المؤرخون الأوربيون أول المنبهرين بسماحة وحلم وسلم القائد الكبير المنتصر مع أعدائه المنهزمين (6) .

وقد سجل المؤرخون أن الصليبيين عندما دخلوا القدس أحرقوا يهود القدس أحياء في كنيسهم , في حين تم الابقاء على معظم الأماكن المقدسة المسيحية واليهودية بدون أن يمسها سوء خلال الحكم العربى الاسلامى كله (7) .

المحطة الثالثة:

الحروب التى دارت على الأرض الأوروبية سواء في الأندلس أو في شرق أوروبا في العهد العثمانى. ويعترف كثير من المؤرخين الغربيين ( مثل المؤرخ البيزنطى خالكو كونديلاس khalkokondylas والمؤرخ الانجليزى جيبون Gibbons ) وغيرهم كثير بأن النظام العثمانى كان يتعامل مع الدول و الأشخاص غير المعادين بالحسنى واللين والكرم مهما كانت أديانهم وأنه عامل الأرثوذكس معاملة أفضل بأضعاف من معاملة الكاثوليك للأرثوذكس (8) .

وكان فتح القسطنطينية هدفا رئيسيا للسياسة الاسلامية منذ القرن الهجرى الأول لأنه من القسطنطينية كانت تصدر قرارات الحرب لغزو ديار الاسلام و الاغارة على الثغور .

ويعترف نورمان بينز بأن"عداوة بيزنطة للاسلام بقيت ما بقيت الامبراطورية"

ويتحدث"فازلييف"فى بحثه"بيزنطة و الاسلام"عن تفضيل الأرثوذكس الأتراك العثمانيين على ( الكاثوليك ) أشقائهم في الدين فيقول ( ولا زال الناس يرددون تلك المقالة المأثورة التى صدرت عن رئيس دينى بيزنطى يدعى"لوكاس فاتوراس"فى ذلك الحين وهى:"انه لخير لنا أن نرى العمامة التركية في مدينتنا من أن نرى تاج البابوية") .

ومن المهم في هذا الصدد أن نشير الى شهادة"نهرو"زعيم الهند الهندوسى..

"ومهما يكن من أمر فالواقع أن سلاطين الأتراك العثمانيين كانوا متسامحين جدا مع الكنيسة الاغريقية الأرثوذكسية" (9) .

ولعل هذه الشهادات تغنينا عن سرد تفاصيل رهيبة من خلال عملية مقارنة تاريخية بين سياسة الدولة الاسلامية العثمانية , وسياسة الامارات الأوروبية التى كانت تستخدم أساليب الاستئصال و الافناء الكلى بالمعنى الحرفى, أى قتل جميع المسلمين في المناطق التى يسيطرون عليها , حدث هذا بنسبة 100% في الأندلس , وبنسبة 100% في مناطق كثيرة بشرق أوروبا, رغم أن الأغلبية الساحقة من مسلمى شرق أوروبا هم من أصل أوروبى (وليسوا أتراكا) ودخلوا الاسلام طواعية , لأنهم لو كانوا دخلوا مكرهين , لتحولوا سريعا الى المذاهب المسيحية بمجرد انكسار الجيش العثمانى في بلادهم. وحدث الاستئصال بنسب أقل من 100% في مناطق أخرى. وحقائق التاريخ مفزعة , فالمسلمون كانوا أكثر من 50% من سكان بلغاريا في القرن التاسع عشر أما في احصاء 1982 فقد أصبحوا يمثلون 17% من السكان !

وكان عدد المسلمين في اليونان يقارب نصف العدد الاجمالى للسكان حتى عام 1832 أما الأن فهم يمثلون 3% من السكان !!

وفى جزيرة كريت كان المسلمون يشكلون الأغلبية الساحقة من سكانها حتى منتصف القرن التاسع عشر , وظل المسلمون متواجدين حتى عام 1913 , أما الآن فلا وجود لأى مسلم في الجزيرة في وقتنا الحاضر!؟ (10)

واذا عبرنا مرحلة الاستعمار الحديث ( الاحتلال الفرنسى - الانجليزى - الأوروبى عموما) لبلاد العرب والمسلمين والتى كانت في الحقيقة حملة صليبية تاسعة ولكن بشعارات مختلفة , فإننا نواجه الآن حملة استعمارية صليبية عاشرة . ومن المؤكد أن أى قوات اسلامية لم تطأ أرضا أوروبية أو أمريكية منذ أواخر القرن التاسع عشر. ولا يمكن تبرير هذه الحملة لاحتلال أراضى العرب و المسلمين بالعقد القديمة من الدولة العثمانية حتى و ان سلمنا بأى وجهة نظر غربية متطرفة ضد هذه الحقبة , فلا يمكن تبرير الحروب بالهواجس التاريخية القديمة . ومن المفترض أن الأجيال والعهود المختلفة تحاول في عصرها أن تضع ضوابط في العلاقات السياسية الداخلية أو الدولية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت