فهرس الكتاب

الصفحة 24173 من 27364

* أما بالنسبة للدولة الفارسية فقد كان الفرس يضطهدون الفرق المخالفة لعبادتهم (النار) من يهود ونصارى وصابئة وبوذيين وماتويين, وكان للفرس قبائل عربية تابعة لهم في الحيرة وكانوا يحتلون البحرين واليمن , وعندما تلقى كسرى كتابا من محمد عليه الصلاة و السلام مزقه وأرسل إلى عامله على اليمن يأمره بأن يرسل رجلين قويين من عنده ليأتياه بمحمد (أو رأسه في رواية أخرى) . ثم بدأ عرب الحيرة التابعون للفرس الاعتداء على المسلمين المجاورين لهم. فأرسل أبو بكر خالد بن الوليد ليكف أذاهم , ويؤمن جيرانهم المسلمين وعندما انتصر عليهم حنق ملك الفرس وثار لأتباعه فكانت الحرب بينه وبين المسلمين في عهد عمر (5) .

المحطة الثانية:

عندما شنت أوروبا الحروب الصليبية التي دامت قرنين كاملين, وكانت اعتداء ماديا من جيوش أوروبية على أراضى مسلمين مشارقة ـ 8 حملات وحشيةـ ونكتفي بما حدث في القدس كرمز لهذه المرحلة.

دخل الصليبيون القدس بمجزرة ذبح فيها سبعون ألفا من المسلمين. غرقت الدروب كما يحكى المؤرخون في الدماء, وخاضت الخيول حتى الركب في السائل الأحمر .

لكن بعد مائتي عام , طرد صلاح الدين الأيوبي الفرنجة من القدس , ليكون المؤرخون الأوربيون أول المنبهرين بسماحة وحلم وسلم القائد الكبير المنتصر مع أعدائه المنهزمين (6) .

وقد سجل المؤرخون أن الصليبيين عندما دخلوا القدس أحرقوا يهود القدس أحياء في كنيسهم, في حين تم الإبقاء على معظم الأماكن المقدسة المسيحية واليهودية بدون أن يمسها سوء خلال الحكم العربي الإسلامي كله (7) .

المحطة الثالثة:

الحروب التي دارت على الأرض الأوروبية سواء في الأندلس أو في شرق أوروبا في العهد العثماني. يعترف كثير من المؤرخين الغربيين ( مثل المؤرخ البيزنطي خالكو كونديلاس khalkokondylas والمؤرخ الانجليزي جيبون Gibbons ) وغيرهم كثير بأن النظام العثماني كان يتعامل مع الدول و الأشخاص غير المعادين بالحسنى واللين والكرم مهما كانت أديانهم وأنه عامل الأرثوذكس معاملة أفضل بأضعاف من معاملة الكاثوليك للأرثوذكس (8) .

وكان فتح القسطنطينية هدفا رئيسيا للسياسة الإسلامية منذ القرن الهجري الأول لأنه من القسطنطينية كانت تصدر قرارات الحرب لغزو ديار الإسلام و الإغارة على الثغور.

ويعترف نورمان بينز بأن"عداوة بيزنطة للإسلام بقيت ما بقيت الإمبراطورية"

ويتحدث"فازلييف"في بحثه"بيزنطة و الإسلام"عن تفضيل الأرثوذكس الأتراك العثمانيين على ( الكاثوليك ) أشقائهم في الدين فيقول ] ولا زال الناس يرددون تلك المقالة المأثورة التي صدرت عن رئيس ديني بيزنطي يدعى"لوكاس فاتوراس"في ذلك الحين وهى:"انه لخير لنا أن نرى العمامة التركية في مدينتنا من أن نرى تاج البابوية"[ .

ومن المهم في هذا الصدد أن نشير إلى شهادة"نهرو"زعيم الهند الهندوسي:"ومهما يكن من أمر فالواقع أن سلاطين الأتراك العثمانيين كانوا متسامحين جدا مع الكنيسة الإغريقية الأرثوذكسية" (9) .

ولعل هذه الشهادات تغنينا عن سرد تفاصيل رهيبة من خلال عملية مقارنة تاريخية بين سياسة الدولة الإسلامية العثمانية , وسياسة الإمارات الأوروبية التي كانت تستخدم أساليب الاستئصال و الإفناء الكلى بالمعنى الحرفي, أي قتل جميع المسلمين في المناطق التي يسيطرون عليها , حدث هذا بنسبة 100% في الأندلس , وبنسبة 100% في مناطق كثيرة بشرق أوروبا, رغم أن الأغلبية الساحقة من مسلمي شرق أوروبا هم من أصل أوروبي (وليسوا أتراكا) ودخلوا الإسلام طواعية , لأنهم لو كانوا دخلوا مكرهين , لتحولوا سريعا إلى المذاهب المسيحية بمجرد انكسار الجيش العثماني في بلادهم. وحدث الاستئصال بنسب أقل من 100% في مناطق أخرى. وحقائق التاريخ مفزعة , فالمسلمون كانوا أكثر من 50% من سكان بلغاريا في القرن التاسع عشر أما في إحصاء 1982 فقد أصبحوا يمثلون 17% من السكان !

وكان عدد المسلمين في اليونان يقارب نصف العدد الإجمالي للسكان حتى عام 1832 أما الآن فهم يمثلون 3% من السكان !!

وفى جزيرة كريت كان المسلمون يشكلون الأغلبية الساحقة من سكانها حتى منتصف القرن التاسع عشر , وظل المسلمون متواجدين حتى عام 1913 , أما الآن فلا وجود لأي مسلم في الجزيرة في وقتنا الحاضر!؟ (10)

وإذا عبرنا مرحلة الاستعمار الحديث ( الاحتلال الفرنسي - الإنجليزي - الأوروبي عموما) لبلاد العرب والمسلمين والتي كانت في الحقيقة حملة صليبية تاسعة ولكن بشعارات مختلفة , فإننا نواجه الآن حملة استعمارية صليبية عاشرة . ومن المؤكد أن أي قوات إسلامية لم تطأ أرضا أوروبية أو أمريكية منذ أواخر القرن التاسع عشر. ولا يمكن تبرير هذه الحملة لاحتلال أراضى العرب و المسلمين بالعقد القديمة من الدولة العثمانية حتى و إن سلمنا بأي وجهة نظر غربية متطرفة ضد هذه الحقبة, فلا يمكن تبرير الحروب بالهواجس التاريخية القديمة. ومن المفترض أن الأجيال والعهود المختلفة تحاول في عصرها أن تضع ضوابط في العلاقات السياسية الداخلية أو الدولية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت