فهرس الكتاب

الصفحة 24175 من 27364

ولكن حديثنا ينصب على القوى المسيطرة في الغرب (وأمريكا خاصة) والتي تحظى بقبول شعبي عام من خلال الانتخابات . وهذه لا يجوز الحوار معها وهى تعتدي وتحتل أراضى المسلمين وتساند الكيان الصهيوني, وتستهين بمقدساتنا, بل وتقيم حكومات يرأسها أمريكيون (كرزاي - بريمر) , بل وصل الأمر إلى حد استباحة المدنيين على نطاق واسع , استباحة النساء والشيوخ و الأطفال في حالتي الحرب أو الاحتلال (فلسطين - العراق - أفغانستان كحالات صارخة) . فهؤلاء لا يمكن الحوار معهم إلا بالسيف حتى يتراجعوا عن عدوانهم.

إن موقفنا كمسلمين من الغرب تحكمه الآيتان المشار إليهما من سورة الممتحنة

(لا ينهاكم الله ) والتي حولها الفقه الإسلامي مع آيات أخرى إلى هذا التقسيم الأزلي الذي لا يعتوره أي تبديل عبر الأزمان لأنه مشتق من القرآن الكريم ،أي تقسيم العالم إلى ..

1-دار السلام 2- دار الحرب 3- دار العهد

-فدار السلام هي دار الإسلام حيث يتعين أن تكون أمة واحدة, والأمة الواحدة يتعين عليها أن تحكمها تقاليد الإسلام حتى أن الذي يخرج عليها بغيا يتعين محاربته لرده إلى الصواب ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين, إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون) الحجرات 9-10.

ويدخل في دار السلام بطبيعة الحال كل مواطني الدولة الإسلامية من أهل العقائد غير الإسلامية حيث تكون لهم حقوق المواطنة الكاملة.

-دار الحرب هي الدول غير الإسلامية المحاربة للمسلمين , المعتدية على أراضيهم , المستبيحة لديارهم ومقدساتهم أو التي تبيد المسلمين على أراضيها.

-دار العهد هي الدول غير الإسلامية التي - بتعبيرات العصر- توقع معاهدة عدم اعتداء مع العالم الإسلامي, وتلتزم بها, وتصون حقوق المسلمين لديها, فهذه يمكن التعاون وإقامة علاقات طبيعية تماما معها. أقرب مثال لها الآن الصين وبعض الدول الأوروبية (كفرنسا وألمانيا) ودول أمريكا اللاتينية.

ويتعين أن نطالب الدول الغربية الموجودة في خانة دار الحرب أن تنتقل إلى خانة دار العهد, وهى مطالبة ساذجة, إذا لم تكن مرهونة بتنامي قوة المسلمين, وتغيير موازين القوى, ولكن ضعفنا المادي الراهن لا يبرر -من الناحية الشرعية- التغاضي عن دول دار الحرب واعتبارها وكأنها دول من دار العهد. والجهاد في فلسطين والعراق وأفغانستان يؤكد أن المقاومة ممكنة رغم الفجوة التكنولوجية. وأن المعتدين لابد أن يألموا - كما نألم - حتى يستمعوا إلى كلام الحق. ولنلحظ هذه الدقة القرآنية في الربط بين الحرب و السلام .. حيث يتضح لنا أن القوة أساس السلام, وهذا ما أكدته وقائع التاريخ..

( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) الأنفال 60 يتبعها مباشرة (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم) الأنفال61.

أي عندما تمتلكون من أسباب القوة ما يكفى فان باب السلم سينفتح.

وعلينا في هذه الحالة أن نقبل بالسلم حتى وإن كانت النوايا غير خالصة وغير موثوقة. ( وان يريدوا أن يخدعوك فان حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) . الأنفال 62

وحتى عندما نبرم العهود فإننا لا ننقضها, ولا ننقض على الدول غير الإسلامية بأسلوب الغدر والخيانة , ذلك إن الغدر مرفوض حتى مع المخالفين لنا في الدين.

(وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين) الأنفال 58.

والمقصود أننا إذا لاحظنا بوادر الخيانة من الآخرين , كحشد الحشود على الحدود , والخروج عن شروط معاهدة السلام فانه يتعين توجيه الإنذار قبل تبديل موقف السلم إلى الحرب , وهذا ما أقر به القانون الدولي مؤخرا ..

والأمر المثير للحذر و القلق, أن الولايات المتحدة تتحدث عن أن أمنها القومي مهدد من المسلمين , وهذه مبالغة لا معنى لها , فأين هي الدولة الإسلامية التي يمكن أن تهدد الولايات المتحدة , ولكن الولايات المتحدة تعتبر أن حدودها تشمل كل الكرة الأرضية , وهذا أمر غير مقبول ولا يمكن التسليم به إلا لمن يريد أن يلغى شخصيته وحضارته ووجوده.

وفى النهاية نقول: إن حوار الحضارات كلمة حق ولكن يجب ألا يراد بها باطل, وهو خداعنا وكسب الوقت لمزيد من احتلال الأراضي, وألا يكون حوار الحضارات معناه, أن نغير ديننا (الخطاب الديني) ونظم تعليمنا وثقافتنا , ونستغني عن استقلالنا , وأن نتطابق مع مفاهيم العولمة الأمريكية في شتى المجالات.

كذلك فإن الحوار بمعناه الفكري الحضاري مرفوض مع المعتدين المحاربين لأن هؤلاء لا يعرفون ولا يستجيبون إلا للغة القوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت