كما ويجب أن ننبذ كل ما ليس من شرع الله، ونحكم بما أنزل الله في نفس اللحظة، فننبذ التحاكم إلى الديمقراطية والرأسمالية وميثاق الأمم المتحدة والهيئات والمؤسسات والأنظمة والمفاهيم المنبثقة عنها، قال تعالى: ?فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ? [البقرة 256] .
والتبرؤ من موالاة ومناصرة القائمين عليها من الدول الكافرة، وأن لا نتخذهم أولياء، قال تعالى: ?يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ? [المائدة 51] .
إن الإسلام هو الدين الحق، وهو المنهج القويم، وهو صراط الله المستقيم، وإن الله الذي خلق الكون والحياة والإنسان هو الذي يعلم ما يصلح الإنسان وما يفسده، وما يضره وما ينفعه، ولهذا لا بد من وضع حد لهذه المنظمة الصليبية، التي وجدت ضد المسلمين وكانت قراراتها ضد المسلمين سواء فلسطين والعراق وأفغانستان وسوريا ولبنان وإيران أم في كشمير ودارفور وفي البوسنة وغيرها.
أما صراع الحضارات، فقد وجدت حملة كبيرة ضد صراع الحضارات، وقالوا لابد من (حوار الحضارات وحوار الأديان) ، وأثبتت هذه الإساءات للمسلمين (تدنيس القرآن الكريم والإساءة للنبي العظيم) أن حقدهم على الإسلام والمسلمين كبير، وأن ما قالوه عن (حوار الحضارات) إنما هو هراء، لأن هناك اختلاف بين الحضارات، وهو أمر واقع لا سبيل إلى إنكاره، ولو لم يوجد الاختلاف بين الحضارات لما وجدت الأمم المختلفة في أفكارها وعقائدها ومفاهيمها وأخلاقها، ولما وجدت سنة التدافع للقضاء على الفساد والمفسدين، وهم يقولون بحوار الحضارات المبني على ثلاثة أمور:
1-المساواة بين أديان وحضارات المتحاورين دون استعلاء ولا تفضيل دين على آخر أو حضارة على أخرى.
2-حد الحوار مقصور على مجرد معرفة ما عند الغير دون التعرض لنقضه أو إبطاله.
3-تكوين بديل حضاري عن طريق الوصول إلى القواسم المشتركة بين الدينين والحضارتين.
إن محاولة التقريب بين الأديان أو مساواتها هو مفهوم كفر، إذ لا مساواة بين الحق والباطل، وبين الإسلام والكفر، وبين الخير والشر، وبين الضلالة والهدى، وبين ما وضعه العقل وما أنزله الله عز وجل، قال تعالى: ?بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ? [الأنبياء 18] . وقال تعالى: ?فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ? [يونس 32] .
وعجباً لمن يدعي حوار الحضارات، ويسوي بين الإسلام والكفر، وبين الإلحاد والتثليث والتوحيد، وبين الإباحي ومن يحرم الفواحش، وبين عبادة الله وعبادة مخلوقاته، وبين السفاح والنكاح، وبين الخنزير وغيره، وأعجب منه، من يسكت عن التفضيل، فلا يفضل التوحيد على الشرك، ولا الحلال على الحرام، ولا الشرع على الطاغوت، ولا المؤمن على الكافر، ولا الديمقراطية على الشورى!!
فالتبعية مرفوضة، والمساواة مرفوضة، والسكوت عن تفضيل الإسلام وحضارته على سائر الأديان والحضارات مرفوض.
إن الصراع بين الإسلام وغيره من الحضارات قديم، وإن الإسلام سيظل في صراع مع الأديان والحضارات الكافرة حتى يسلموا أو يخضعوا لأحكامه، وقد صرح لنا القرآن والسنة بالكثير من الأمثلة على هذا الصراع، وظل المسلمون في صراع مع عقائد الكفر حتى جاءتنا بدعة (حوار الحضارات) بالرغم من أنها أكذوبة كبرى، فقد صارعنا الغرب بمفاهيمه كثيراً، ويحاول أن يسيطر على وسائل الإعلام ومناهج التعليم، ويغذي المفكرين والمثقفين بأفكاره، وينفق على الدورات والدراسات، وينشئ المؤسسات والمنتديات ومراكز الأبحاث، ويحارب أحكام الإسلام سواء ما يتعلق بالجهاد، أم المرأة، أم أحكام أهل الذمة، أم أحكام المعاملات والعقوبات في الإسلام، ويقوم بالتنصير، فأي حور فكري هذا؟!
أما الصراع الاقتصادي، فسيطرته على المواد الخام وجعل الدولار هو المتحكم وبديلاً عن الذهب، وجعل دول العالم الإسلامي مجرد أسواق استهلاكية لمنتجاته، وإغراق البلدان بالقروض الربوية، واستيعاب الخبرات والعقول من تلك البلدان، ووضع سياسات اقتصادية لتكبيل البلدان، واشتعال الحروب، وانعدام الأمن في الكثير من البلدان، وسيطرته على المصالح الاقتصادية، وتعيين جيوش له من العملاء الاقتصاديين، وفرض الحصار الاقتصادي، فهل بعد هذا كله نقول لا يوجد صراع اقتصادي؟!