وقال البيضاوي: ( يقومون عليهنَّ قيام الوُلاة على الرعيَّة , وعلَّل ذلك بأمرين: وهبي وكسبي فقال:(( بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) )بسبب تفضيله تعالى الرجال على النساء بكمال العقل وحسن التدبير ومزيد القوة في الأعمال والطاعات , ولذلك خُصُّوا بالنبوة والإمامة والولاية وإقامة الشعائر والشهادة في مجامع القضايا ووجوب الجهاد والجمعة ونحوها , والتعصيب وزيادة السهم في الميراث والاستبداد بالفراق ) ( [23] ) .
وقال محمد بن علي الشوكاني ت1250هـ: ( إنما استحقوا هذه المزية لتفضيل الله للرجال على النساء بما فضلهم به من كون فيهم الخلفاء والسلاطين والحكام والأمراء , والغزاة وغير ذلك من الأمور ) ( [24] ) .
وقال أبو الأعلى المودودي: ( هذا النصُّ يقطعُ بأنَّ المناصب الرئيسية في الدولة: رئاسة كانت أو وزارة ... لا تُفَوَّضُ إلى النساء ... ) ( [25] ) .
2 -قول الله تعالى: (( وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ ) ) (البقرة:228) ( [26] ) .
قال ابن أبي حاتم: ( حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ثنا وكيع قال: سمعت سفيان يقول: سمعت زيد بن أسلم يقول في قول الله:(( وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ 3 ) )قال: الإمارة ) ( [27] ) .
وقال العلامة عبد الرحمن السعدي ت1376هـ رحمه الله: ( أي رفعة ورياسة وزيادة حق عليها , كما قال تعالى:(( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ 4 ) )ومنصب النبوة , والقضاء , والإمامة الصغرى والكبرى , وسائر الولايات مختصٌّ بالرجال وله ضعفا ما لها في كثير من الأمور كالميراث ونحوه (( وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ ) )أي: له العزة القاهرة , والسلطان العظيم الذي دانت له جميع الأشياء , ولكنه مع عزته حكيم في تصرفه ) ( [28] ) .
3 -قول الله تعالى: (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) ) (الأحزاب:33) ( [29] ) .
دلَّت الآية الكريمة على وجوب لزوم المرأة المسلمة بيتها , وعدم خروجها منه إلاَّ عند الحاجة , ويدلُّ لذلك أيضاً ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: ( خرجت سودة بنت زمعة ليلاً فرآها عمر فعرفها فقال: إنك والله يا سودة ما تخفين علينا , فرجعت إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له وهو في حجرتي يتعشَّى وإن في يده لعرقاً , فأُنزل عليه , فرفع عنه وهو يقول:(( قد أذن الله لكنَّ أن تَخرجن لحوائجكنَّ ) ) ( [30] ) .
ومن أقوال المفسرين في الآية الكريمة:
قال أبو عبد الله القرطبي: ( معنى هذه الآية: الأمر بلزوم البيت , وإن كان الخطاب لنساء صلى الله عليه وسلم فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى , هذا لو لم يرد دليل يخصُّ جميع النساء , كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة ) ( [31] ) .
وقال أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ت597هـ: ( قال المفسرون: ومعنى الآية: الأمر لهن بالتوقر والسكون في بيوتهن وأن لا يخرجن ) ( [32] ) .
وقال أبو الفداء إسماعيل بن كثير ت774هـ: ( أي: الزمن بيوتكنَّ فلا تخرجن لغير حاجة ) ( [33] ) .
وقال القاضي أبو بكر بن العربي ت543هـ: ( يعني: اسكنَّ فيها ولا تتحركن ولا تبرحن منها ) ( [34] ) .
وقال أحمد مصطفى المراغي: ( أي: الزمن بيوتكنَّ فلا تخرجن لغير حاجة ، وهو أمرٌ لَهُنَّ ولسائر النساء ) ( [35] ) .
وقال حسنين محمد مخلوف: ( الزمنها فلا تخرجن لغير حاجةٍ مشروعة ، ومثلُهنَّ في ذلك سائر نساء المؤمنين ) ( [36] ) , وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي: ( أي: اقررن فيها ، لأنه أسلمُ وأحفظُ لَكُنَّ ) ( [37] ) .
وقال أبو الأعلى المودودي: ( صفوة القول: أنَّ خروج المرأة من البيت لَمْ يُحمد في حالٍ من الأحوال ، وخير الهدي لَها في الإسلام أنْ تُلازمَ بيتَها كما تدلُّ عليه آية(( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) )دلالة واضحة ) ( [38] ) .
وقال أبو الثناء محمود الألوسي ت1270هـ رحمه الله - بعد أن ذكر القراءات المتعدِّدة لقوله تعالى: (( وَقَرْنَ ) )-: ( والمرادُ على جميع القراءات: أمرُهُنَّ رضي الله تعالى عنهنَّ بمُلازمة البيوت ، وهو أمرٌ مطلوبٌ من سائر النساء ) ( [39] ) .
4 -قول الله تعالى: (( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ) ) (الأحزاب:53) ( [40] ) .
قال الإمام القرطبي رحمه الله: ( التاسعةُ: في هذه الآية دليلٌ على أنَّ الله تعالى أذنَ في مسألتهنَّ من وراء حجابٍ في حاجةٍ تَعرضُ , أو مسألةٍ يُستفتينَ فيها , ويدخلُ في ذلكَ جميعُ النساء بالمعنى , وبما تضمَّنته أصولُ الشريعة مِنْ أنَّ المرأة كلُّها عورةٌ بَدَنُها وصوتُها كما تقدَّم , فلا يجوزُ كشف ذلك إلاَّ لحاجةٍ كالشهادة عليها , أو داءٍ يكونُ ببدنها , أو سؤالها عما يعرضُ وتعيَّن عندها ) ( [41] ) .