5 -قوله تعالى: (( أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ) ) (الزخرف:18) ( [1] ) .
حيثُ دلَّت الآية الكريمة على ضعف المرأة الخلْقي , وعدم استطاعتها في الغالب على إظهار حقِّها , فضلاً عن حقِّ غيرها .
قال ابن كثير رحمه الله: ( أي المرأة ناقصة يكمل نقصها بلبس الحلي منذ تكون طفلة , وإذا خاصمت فلا عبارة لها بل هي عاجزة عيية , أو من يكون هكذا ينسب إلى جناب الله العظيم , فالأنثى ناقصة الظاهر والباطن في الصورة والمعنى , فيكمل نقص ظاهرها وصورتها بلبس الحلي وما في معناه ليجبر ما فيها من نقص ... وأما نقص معناها فإنها ضعيفة عاجزة عن الانتصار عند الانتصار ) ( [2] ) .
وقال قتادة رحمه الله: ( قلَّما تكلَّمت امرأة تريد أن تتكلم بحجتها إلاَّ تكلَّمت بالحجة عليها ) ( [3] ) .
وقال العلاَّمة الشنقيطي رحمه الله:( ولأنَّ عدم إبانتها في الخصام إذا ظُلمت دليلٌ على الضعف الخلْقي , كما قال الشاعر:
بنفسي وأهلي من إذا عرضوا له ببعض الأذى لم يدر كيف يجيب
فلم يعتذر عذر البريء ولم تزل به سكتة حتى يقال مريب
ولا عبرة بنوادر النساء , لأنَّ النادرَ لا حكم له ) ( [4] ) .
6 -قول الله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ) ) (الأحزاب:59) ( [5] ) .
فقد دلَّت الآية الكريمة على وجوب تغطية المرأة لوجهها , وروى ابن جرير الطبري - ت310هـ - وغيره بإسناد حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( أمرَ الله المؤمنات إذا خرجن من بيوتهنَّ في حاجة أن يُغطِّين وجوههنَّ من فوق رؤسهنَّ بالجلابيب ويُبدين عيناً واحدة ) ( [6] ) .
الجلابيب مفرده جلباب ( [7] ) ، وهو: ( كساء كثيف تشتمل به المسلمة من رأسها إلى قدميها ، ساتر لجميع بدنها ، وما عليه من ثياب وزينة ) ( [8] ) .
ويُقال له: الْمُلاءة ( [9] ) , والمِلْحَفَة ( [10] ) , والرداء ( [11] ) , والدِّثار ( [12] ) .
والكساء ( [13] ) , والقناع ( [14] ) , وهو المسمَّى ( العباءة ) ( [15] ) .
وصفة لبسه: أنْ تضعَها فوق رأسها ، ضاربة بها على خمارها وعلى جميع بدنها وزينتها ، حتى تستر قدميها ) ( [16] ) .
وقالت أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها في قصة الإفك: « .. فأتاني فعَرَفَنِي حينَ رآني ( [17] ) , وكانَ يَرَاني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ باسترجاعهِ حينَ عرَفَنِي فخَمَّرْتُ وجهي بجلْبابي ( [18] ) , والله مَا كلَّمَنِي كَلِمَةً ولا سمعتُ منه كلِمَةً غير استرجاعه .. ) ( [19] ) .
وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما ، قال: قال رسول ا صلى الله عليه وسلم: (( مَن جرَّ ثوبَهُ خُيَلاءَ لَمْ ينظُرِ اللهُ إليه يومَ القيامة ) ) ( [20] ) .
وفي رواية ( [21] ) : ( فقالت أمُّ سلمةَ رضي الله تعالى عنها: فكيفَ يَصْنَعُ النساءُ بِذُيُولِهِنَّ ، قا صلى الله عليه وسلم:(( يُرْخِيِنَ شِبْراً ، فقالت: إذاً تنكشِفُ أقدَامُهُنَّ ، قا صلى الله عليه وسلم: فيُرخِينَهُ ذِرَاعاً لا يَزِدْنَ عليه ) ).
قال الشيخ عبد المحسن العباد: ( فإنَّ مجيء الشريعة بتغطية النساء أقدامهنَّ يَدلُّ دلالة واضحة على أنَّ تغطية الوجه واجبٌ , لأنه موضع الفتنة والجمال من المرأة , وتغطيته أولى من تغطية الرجلين ) ( [22] ) .
وقال الحافظ ابن حجر: ( لَمْ تزل عادة النساء قديماً وحديثاً يسترنَ وجوههنَّ عن الأجانب ) ( [23] ) .
7 -قوله تعالى: (( وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ) (النور:31) ( [24] ) .
قال أبو بكر الجصاص: ( فيه دلالة على أن المرأة منهية عن رفع صوتها بالكلام بحيث يسمع ذلك الأجانب إذ كان صوتها أقرب إلى الفتنة من صوت خلخالها ولذلك كره أصحابنا أذان النساء لأنه يحتاج فيه إلى رفع الصوت والمرأة منهية عن ذلك ) ( [25] ) .
وقال ابن قدامة: ( قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أنَّ السنة في المرأة أن لا ترفع صوتها , وإنما عليها أن تُسمع نفسها , وبهذا قال عطاء ومالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي , وروي عن سليمان بن يسار قال: السنة عندهم أنَّ المرأة لا ترفع صوتها بالإهلال , وإنما كُره لها رفع الصوت مخافة الفتنة بها , ولهذا لا يُسنُّ لَها أذان ولا إقامة , والمسنون لها في التنبيه في الصلاة التصفيق دون التسبيح ) ( [26] ) .
وتولِّي المرأة للولاية العظمى فما دونها يُعرِّضها لِمحادثة الرجال الأجانب .
8 -قوله تعالى: (( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) ) (النور:30-31) ( [27] ) .