فهرس الكتاب
وهناك"صامويل هنتنجتون"صاحب نظرية"صراع الحضارات"، و"أليكساندر هيج"وزير الخارجية السابق، الذي طالب"إسرائيل"بضرب المفاعل النووي الإيراني في"بوشهر"أثناء حديثه مع مجلة"جيروزاليم بوست"في شهر تموز الماضي، و"هنري كيسنجر"، وهناك قائمة طويلة يمكن أن تضاف لهؤلاء، لكننا نركز عليهم فقط بسبب قوة تأثيرهم ومدى خطورة أفكارهم.
يقول كيسنجر في كتابه الأخير المعنون"هل تحتاج أمريكا إلى سياسة خارجية": إن"الأزمة الاقتصادية العالمية هي أكبر تهديد للديمقراطية المعاصرة"، ثم يضيف:"إن وقوع أزمة مالية مهمة أخرى في آسيا أو في الديمقراطيات الصناعية، سيعجل بالتأكيد جهود دول آسيوية للحصول على سيطرة أكبر على مصائرها السياسية والاقتصادية، عن طريق خلق بديل آسيوي للنظام الإقليمي الحالي، إن بروز تكتل آسيوي معاد يضم مزيجًا من أكثر دول العالم كثافة بالسكان وأكثرها وفرة في الموارد الطبيعية وأكثرها تقدمًا من الناحية الصناعية لن يكون في المصلحة القومية لأمريكا."
ويقترح كيسنجر في كتابه أن تتحول أمريكا إلى النظام الإمبراطوري كسابقتها بريطانيا، حيث ستدير أمريكا شؤون العالم عن طريق سياسات"توازن القوى"أي ضرب دولة بأخرى وشعب بآخر وطائفة بأخرى، ومن ثم التدخل عسكريًا"لإدارة هذه الأزمات".
مكمن الخطر في العملية الإرهابية في نيويورك وواشنطن هو أنها من البشاعة بحيث يمكن استغلالها لتعبئة الشارع الأمريكي وراء"صراع حضارات"فعلي بين أمريكا ودول العالم العربي والإسلامي بالتنسيق مع"إسرائيل"، كما أن غلاة الصهاينة الذين يحضون بدعم اليمين المسيحي المتطرف يعدون العدة منذ فترة للتأهب لمعركة"هيرماجدون"الفاصلة ومجيء المسيح المخلص، إذا تمكنوا من تدمير الحرم القدسي الشريف وبناء هيكل سليمان المزعوم مكانه، وسوف يكون من السهل نشر حالة من الفوضى والحرب الدينية في كل"الشرق الأوسط"، وربما يتم توريط دول عربية وإسلامية مثل سوريا والعراق وإيران في مثل هذا الصراع.
لذلك يمكن القول بأن من قام بالتخطيط لهذه العملية الإرهابية ونفذها كائنا من كان قد وفّر فرصة ذهبية للدوائر والمؤسسات الغربية الحاكمة التي كانت في الشهور الأخيرة تنظر غير مصدقة إلى تلاشي إمبراطوريتها المالية التي طالما حيكت عنها وعن نموها وازدهارها الأبدي الأساطير، قد وجدت في هذه الأزمة والصراع في"الشرق الأوسط"وسيلة لإعادة سلطانها وسيطرتها في العالم، لكن بقوة السلاح هذه المرة.