إضافة إلى ذلك، علينا أن نقر بأن نصف سكان العالم هم من النساء، وزهاء 10% من هؤلاء السكان من المعوقين. فإذا لم يدمج النساء والمعوقون بشكل أكبر في المجتمع وفي عملية التنمية، نكون قد أهملنا أكثر من نصف القدرات الفكرية للبشرية. وإذا عدنا إلى عام 1911، وجدنا العبارة الآتية تقرأ عند افتتاح مدرسة لاكنو (Lucknow) الإسلامية للبنات: لا يمكن لأية جماعة أن تتقدم إذا كانت الأمهات فيها أميات، وغير قادرات على إسداء النصيحة اللازمة وتقديم التوجيه الكافي لأولادهن. وهي عبارة معادلة لمقولة روبي مانكنز ( r uby Mannekins) التي كثيرا ما يستشهد بها:"إنك إذا علمت رجلا فقد علمت شخصا واحدا؛ أما إذا علمت امرأة فقد علمت أسرة. وقد كان الرسول الكريم محمد - r- أبا لأربع بنات. ومن أحاديثه - صلى الله عليه وسلم:"الجنة تحت أقدام الأمهات" (رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم عن معاوية بن جاهمة السلمي) ، وكان لا يضيع فرصة لإبداء كلمة في صالح المرأة وتعزيز مكانتها. وقد صرح بوضوح تام:"طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة" (رواه ابن ماجه والطبراني والسيوطي) ."
لقد أفاد ماكس فان ديرستويل (Max Van de r Stoel) المفوض السامي للأقليات القومية في منظمة الأمن والتعاون في أوربا (OSCE) و"المبعوث الخاص السابق للأمم المتحدة للتوفيق بين الأطراف وتحسين العلاقات"أنه، في عالم يتزايد فيه الاعتماد المتبادل، يجب أن لا تتخذ مسألة المحافظة على السيادة الإقليمية ذريعة لرفض حقوق الأقليات. إن حماية حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية ليس فقط من مقتضى القانون الدولي، بل هو من علامات الإدارة السليمة للصالح العام (Good gove r nance) ، وأحد عناصرها يمكن أن يكون الإدارة الذاتية للصالح العام (Self-gove r nance) . إن إمكانيات الحكم الذاتي غير الإقليمي لم تحظ بالاهتمام الكافي. ويضيف قائلا إن أشكالا معينة من الإدارة الذاتية للصالح العام من الممكن إدخالها لتسهيل حماية حقوق الأشخاص الذين ينتمون إلى الأقليات وتعزيزها، وكذلك هويتهم وثقافتهم. وهذا الأمر له صلة عادة بالتربية والتعليم، وبالثقافة، وباستخدام لغة الأقلية، وبالدين، وباستخدام الرموز والأشكال الأخرى للتعبير الثقافي. وبالسماح للأقليات بأن يكون لها درجة معينة من التحكم بالشؤون التي تؤثر فيها بصورة مباشرة، ستصبح هذه الأقليات قادرة على حماية مصالحها وهوياتها، وتعزيزها من دون أن تعرض استقرار الدولة التي تعيش في كنفها وسيادتها للخطر. وفي نظر السيد فان ديرستويل، إن المفهوم الذي يسمى تقرير المصير الذاتي من الداخل (Inte r nal Self-dete r mination) يمكن أن يوازن بين مفاهيم تبدو متضادة، وهي تقرير المصير الذاتي والمحافظة على الحدود. كما أن إيلاء اهتمام أكبر لهذه القضايا في صنع السياسة لدى الدول سيقلل من التوترات العرقية البينية؛ إضافة إلى أنه سيبني مجتمعات متكاملة تؤلف أساسا للدول القوية.
إن القمة العالمية للتنمية الاجتماعية (WSSD) التي نظمتها الأمم المتحدة في كوبنهاغن عام 1995م قدمت إجماعا جديدا على ضرورة وضع البشر محورا للتنمية. ومن بين هذه الالتزامات: محو الفقر المطلق، وإنجاز العمالة التامة كهدف أساسي للسياسة، وتعزيز التكامل الاجتماعي القائم على تدعيم حقوق الإنسان وحمايتها، والمساواة والإنصاف بين النساء والرجال، وتنمية أقل البلدان نموا (The least developed) : التنمية الاجتماعية، وإمكانية الحصول على التعليم والرعاية الصحية الأساسية. كما أن منتدى المنظمات غير الحكومية (NGO Fo r um) ، الذي عقد في وقت متزامن مع هذه القمة، خلص إلى أن جميع المشاركين لديهم رؤية مشتركة لعالم يقر بوحدته الأساسية والاعتماد المتبادل بين أجزائه، فيما يقوم باحتضان كامل للتنوع البشري؛ بكل مظاهره الدينية والثقافية والإثنية والعرقية؛ حيث يكون للعدالة والإنصاف بين جميع سكانه الأولوية القصوى في كل المحاولات والمشروعات، وحيث يتم التمسك كليا بمبادئ الديمقراطية والمشاركة الشعبية؛ حتى يصبح بناء حضارة مسالمة ومتعاونة فيما بينها ومستدامة، وهي التي طالما تمنيناها وحلمنا بها، أمرا ممكنا بعد طول انتظار.