فهرس الكتاب
والجدير بالذكر أننا نقوم في مراكز حوار الحضارات بدعوة المفكرين الأمريكين للبحث والتحاور, وفي المقابل يقومون هم بدعوة مفكرين إيرانيين لنفس الغرض وللوصول إلى نتيجة, فمن المؤكد أننا نحتاج إلى الحوار.
فمن الممكن على سبيل المثال أن يقول غربي أنه لا يمكن التحاور مع المسلمين؛ لأنهم إرهابيون. هذا على نحو ما يطرحه بعض الغربيين في كتاباتهم عن المسلمين، وأرى أنه يجب التحاور معهم في هذا الصدد للوصول إلى نتيجة، ولذا فأنا أوافق على أن البعض ربما يطرحون بعض القضايا والأمور هي في وجهة نظر الطرف المقابل ضد الحوار، ولكن لا يجب اعتبار هذا الشخص يعبر عن مؤسسة أو دولة أو ثقافة.
• ليس الهدف من سؤالي القول بأن الثقافات تتعارف على بعضها بصورة ذاتية من خلال الحوار، ولكن يلوح للناظر أن تصورنا للثقافة في موضوع الحوار يقوم على اعتبار أن لها صلة وعلاقة بالقوة والمؤسسات الرسمية, لا يمكن إنكارها والنموذج البارز لذلك هو عدم الاكتراث بالثقافات المحلية أو الصغيرة، وهذا يشير إلى وجود مؤسسة تقوم باختيار الثفافة، فما رأيكم في هذا الخصوص؟
في العادة فإن المؤسسات الرسمية وغير الرسمية تشارك في بحث الحوار جنبًا إلى جنب، ويجب أن يقوم بهذا الحوار الصفوة والمؤسسات العلمية، ونحن باعتبار تولينا رئاسة هذ المركز"حوار الحضارات"نقوم بإقرار علاقتنا واتصالاتنا بشكل كبير، ومن الأمور المقطوع بها أن الحوار قطاع ومستوى ثالث من النسيج الاجتمعي للمجتمع, وإن معرفة ذلك ولفت الانتباه إليه لهو أمر غاية في الأهمية.
• كيف تقيمون الصلة بين الثقافة الرسمية والمؤسسة الحاكمة؟
لا يطرح هذه التعبيرات المختلفة عن الثقافة أي شخص قط أو مؤسسة حكومية, فمثلاً في الصحافة تنعكس الأوجه الثقافية للمجتمع, ولكن هناك سؤال مهم هو أي قدر من الأشعار والقصص المنشورة لها صبغة حكومية؟ فمعرفتي عن أمريكا اللاتينية لا تتشكل عن طريق التقارير السياسية الحكومية من هناك, ولكنها تتشكل عن طريق كُتاب أمثال ( جابريل جارسيا ) يعني ذلك أننا ندخل إلى أمريكا اللاتينية من خلال دروب القصة والرواية، وبعد هذا كله فإنه لا يمكن القول بأن ممثلي الدولة الرسميين هم الذين يعرفون الثقافة. ولو ألقيتم نظرة على بعض المجالات والتي تقع تحت سيطرة الحكومة مثل الجيش أو النظام الاقتصادي لوجدتم أن هناك تكريسًا للقوة والهيمنة فيهما, أما ذلك فلا يوجد في المجال الثقافي، فهذا المجال يخالف سائر المجالات، ومن المؤكد أن هناك بعض المواضع التي توجد فيها المفاهيم التي تحدثتم عنها من تكريس القوة والهيمنة الحكومية, ولكن ذلك يتم في إطار ضيق، فهناك شعراء موضع قبول واهتمام من العامة وهم من زوايا كثيرة لهم علاقات مع المؤسسة الحكومية.
وحتمًا فإنه لو تم مد عملية تكريس القوة وإعمال النفوذ إلى هذه المجالات الثقافية فإن ذلك سيؤدي إلى مشكلات عديدة, والنموذج البارز الشاهد على ذلك هو هذا التدخل الحكومي من قبل الاتحاد السوفيتي السابق، فقد كان يقوم بالإشراف على كافة شئون وأمور الدولة ومن بينها الأمور الثقافية. وقد أشار التاريخ إلى عدم قدرة هذه الأساليب على مواصلة عملها واستمراريتها.
• إذن سيادتكم تعتقدون أن التعرف على الثقافات من خلال الأدب خير من التعرف عليها عن طريق رجال السياسة؟
إنني أقول أن التعرف على الحضارة أو الثقافة يتم عن طريق الفن والأدب الخالد الباقي وهذا أفضل من التعرف عليها عن طريق التقارير والإعلانات السياسية.
• إن أحد المسائل والأمور التي لا يهتم بها خلال الحوار هو مسألة عدم تجانس طرفي الحوار فأحيانًا يقول مفكرونا: حوار الإسلام والغرب، ولكن الإسلام في الواقع دين والغرب عبارة عن نطاق جغرافي فهل يخلق عدم التجانس هذا مشكلة؟
من المؤكد أن رأيكم صحيح، فعندما نطرح الحوار يجب الاهتمام بتجانس طرفي الحوار ولذا فلا يمكن القول: الحوار بين الإسلام والغرب, ولكن يجب القول: الحوار بين الإسلام والمسيحية أو الثقافة الشرقية والثقافة الغربية وقس على هذا.
ويجب علينا بعد ذلك القيام بتحديد إطار الحوار في مجال السياسة أو الفن أو في المسائل الأخرى. وفي الوقت الذي نتحاور فيه على اعتبار أننا مسلمون أو مسيحيون يمكننا بحث نقطة مشتركة بيننا مثل الوحي مثلاً، ونقوم بتبادل وجهات النظر بصددها.
• ينظر دائمًا إلى الحوار على أنه علاقة أفقية غير مستقرة؛ لأنه خلال كل مرحلة تثبت الثقافة أو الحضارة الخاصة سيطرتها وتكرس هيمنتها, ولذا فنحن إذا أردنا الحوار مع الغرب فيجب علينا الاستعانة بالعناصر الثقافية الغربية، ففي المجال اللغوي تعد اللغة الانجليزية اليوم هي اللغة العالمية، فما هي المشكلات المصاحبة لمثل هذه المسائل؟
نعم إن اللغة المسيطرة والمهيمنة هي اللغة الإنجليزية، فالاتصالات تتم عن طريقها من خلال الإنترنت والقمر الصناعي، وهذا واقع، ولكن هذا لا يعني نفي إمكانية الحوار، فنحن في كافة الحالات يمكننا أن نحاور الطرف المقابل.