وقال شيخ الإسلام: ( وهذا كلُّه خَرَجَ منه مَخْرجَ الْخَبَر عن وقوع ذلك , والذَّمُّ لِمَنْ يفعله , كما كانَ يُخبِرُ عمَّا يفعله الناسُ بين يَدَيِّ الساعة من الأشراط والأمور المحرَّمات , فَعُلِمَ أنَّ مشابهتها هذه الأمة اليهود والنصارى , وفارس والروم , مِمَّا ذَمَّهُ الله ورسولُه , وهو المطلوب ) ( [39] ) .
وقال رحمه الله: ( فَعُلِمَ بخبره الصِّدْقِ أنه في أمته قومٌ متمسِّكونَ بهديه , الذي هو دينُ الإسلام محضاً , وقومٌ منحرفونَ إلى شعبة من شُعَبِ اليهود , أو إلى شُعْبَةٍ مِنْ شُعَبِ النصارى , وإنْ كان الرجلُ لا يكفرُ بكلِّ انحراف , بل وقدْ لا يفسقُ أيضاً , بل قد يكون الانحرافُ كفراً , وقد يكونُ فسقاً , وقد يكون معصيةً , وقد يكونُ خطأً , وهذا الانحراف أمر تتقاضاه الطباع ويزينه الشيطان , فلذلك أُمِرَ العبدُ بدوام دعاء الله سبحانه بالهداية إلى الاستقامة التي لا يهوديةَ فيها ولا نصرانيةَ أصلاً ) ( [40] ) .
ففي هذه الأحاديث إخبارٌ من النبيِّ صلى الله عليه وسلم عن وقوع التشبُّه بالكفار في هذه الأمة , ولا شكَّ أنَّ مما أحدثه المشركون: تولية المرأة للخلافة فما دونها .. ويشهد لذلك سبب ورود حديث: (( لن يفلح قوم .. ) )قال أبو بكرة رضي الله عنه: ( لَمَّا بلغَ رسول ا صلى الله عليه وسلم أنَّ أهل فارس قد ملَّكوا عليهم بنت كسرى , قال:(( لن يُفلح قومٌ ولَّوا أمرهم امرأة ) ) ( [41] ) , ( وصدق ابن خلدون رحمه الله , فلقد توقَّع استيلاء الإفرنج على الأندلس الإسلامية , وخروج المسلمين منها قبل أن يقع ذلك بنحو مئتي سنة , ولم يكن له دليل على ذلك إلاَّ مشاهدته تشبه المسلمين بالأعداء ) ( [42] ) .
فالدعوة لتولية المرأة لرئاسة دولة , أو الإمارة , أو الوزارة , أو السفارة هو دعوة للتشبُّه بالمشركين , وإذا عَلِمَ المسلمُ أنَّ مِمَّا يُدندنُ عليه المشركون والجاهلون ويُلحُّوا على المسلمين بتنفيذه - عبر منظمة الأمم المتحدة -:
1 -حق المرأة في أن تكون رئيسة دولة , أو رئيسة وزراء , أو وزيرة .
2 -اتخاذ الإجراءات من أجل مشاركة المرأة في الأنشطة السياسية .
3 -تشجيع الأحزاب السياسية على تعيين مرشَّحات من النساء من أجل انتخابهنَّ على قدم المساواة مع الرجل .
4 -الدعوة لإصدار تعليمات حكومية خاصة لتحقيق تمثيل منصف للمرأة في مختلف فروع الحكومة .
5 -الدعوة لتمثيل المرأة تمثيلاً منصفاً على جميع المستويات العليا في الوفود , كوفود الهيئات والمؤتمرات واللجان الدولية التي تُعالج المسائل السياسية والقانونية ونزع السلاح وغيرها من المسائل المماثلة .
6 -التقليل من عمل المرأة داخل منزلها , واعتبار ذلك عملاً ليس له مقابل وأنه من أسباب فقر المرأة .
7 -الدعوة إلى خروج المرأة للعمل المختلط .
8 -الدعوة إلى مساواة المرأة بالرجل فيما يتعلق بنوعية العمل ووقته .
9 -الدعوة لقيام الحكومات بإصلاحات تشريعية وإدارية لتمكين المرأة من الحصول الكامل على الموارد الاقتصادية وفتح جميع مجالات العمل لها ( [43] ) ... إلخ .
وقد أصدرت هيئة كبار العلماء بالمملكة القرار التالي:
( قرار رقم 179 وتاريخ 23/3/1415هـ .
الحمد لله وحده , والصلاة والسلام على رسول الله , وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه , أما بعد:
فإنَّ مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الاستثنائية الثامنة المنعقدة في مدينة الطائف في الفترة من 20/3/1415هـ إلى 23/3/1415هـ نظر في برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية المرفق بمذكرة الأمانة العامة للأمم المتحدة , الذي سيُعقد في القاهرة بتاريخ 29/3/1415هـ إلى 8/4/1415هـ الموافق 5-13 سبتمبر عام 1994م , واطلع على ما صدر حول البرنامج من:
1 -الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي .
2 -الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي .
3 -مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة برئاسة سماحة شيخ الأزهر .
4 -المركز الدولي الإسلامي للدراسات والبحوث السكانية بجامعة الأزهر .
كما اطلع على الدراسة المقدمة من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية إلى المجلس .
وبعد الدراسة , وتبادل الآراء , اتضح للمجلس ما يلي:
1 -تبنِّي هذا البرنامج - في ظاهره - المشكلة السكانية القادمة , والتي سببها - في نظر معدِّي البرنامج - تكاثر السكان لكثرة النسل أمام قلة الموارد , مما سيؤدي إلى مشكلة الفقر العام حسب زعمهم .
2 -قدم لهذا المؤتمر مسودة وثيقة - كبرنامج عمل - حسبما وافقت عليه اللجنة التحضيرية للمؤتمر المنعقدة في نيويورك من 20 إلى 22 نيسان - إبريل عام 1994م , وهي تتكون من (16) فصلا في (121) صفحة بصياغة تعتمد التصريح حيناً , والمفهوم والتلويح حيناً آخر بما يفضي إلى الإباحية .
3 -ركزت الوثيقة كعلاج لذلك على الدعوة إلى أمرين:
الأول: الدعوة إلى الحرية والمساواة بين الرجل والمرأة , والقضاء التام على أي فوارق بينهما , حتى فيما قررته الشرائع السماوية , واقتضته الفطرة , وحتمته طبيعة المرأة وتكوينها .