لكن الجهاد صورة واحدة فقط, وقد أجمع الفقهاء واتفقوا على الهدنة والصلح, واتفقوا قبل ذلك على دعوة الإمام لمن أراد أن يغزوهم فيجب عليه الدعوة للإسلام أولاً وَإذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكينَ فادْعُهُمْ إلَى ثَلاَثِ خِصَالٍ «أَوْ خِلاَلٍ» فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجابُوكَ فَاقْبَلْ مِنهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ... » الأولى: الدعوة إلى الإسلام ، والثانية: الدعوة إلى أداء الجزية, والثالثة: فَاسْتَعِنْ بِالله وَقَاتِلْهُمْ .
والخطاب هنا ليس لآحاد البشر بل هو خاص بالجيش الغازي. أما أمور العلاقة الفردية بين المسلم وغير المسلم فهي أبعد من هذا, ولها أفاق ومجالات, وهذه معان محكمة لا جدل فيها ومع ذلك يكون فيها كثير من الضبابية وعدم الوضوح.
4-الحوار يوصل إلى المصالح المشتركة, فقد تجد قسمة مشتركة بينك وبين الآخر كالدين الجامع ومواطن الإجماع والاتفاق والمحكمات من الكتاب والسنة وأصول الإسلام والإيمان والأخلاق وغير ذلك. فهذه قسمة مشتركة بين المسلمين جميعاً يجب أن ينطلقوا منها ويصدروا عنها.
ومن القواسم المشتركة"المصلحة الجامعة)"
وهي المصلحة العامة التي أجمع عليها العلماء, كما يقول ابن تيمية, والغزالي, والشافعي وغيرهم. وهي أن الدين جاء لتحصيل المصالح ودفع المفاسد .
وقد رهن النبي الله عليه وسلم درعه عند يهودي لطعام اشتراه والحديث في البخاري .. والبيع والشراء فيه مصلحة لليهودي ولم يغب ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .
فالسعي يكون لما فيه مصلحة لك ولو تعلق بمصلحة للآخرين, فليس الرشاد هو السعي في حرمان الآخرين من مصالحهم, بل الحكمة أن نسعى في مصالحنا ولو ترتب عليها مصالح لغيرنا, والله أعلم.