سؤال:ما نعانيه نحن رواد منتديات الشبكة من العلمانيين واليبراليين بل والملحدين أحياناً ومن أبناء جلدتنا ووطننا للأسف كيف نواجههم...؟
جواب:بل كيف السبيل للحوار معهم وهم كثيراً ما يتهكمون ويسخرون منا حتى أن البعض صار يتحرّج من مسمى سلفي أو مذهب السنة والجماعة ... هل نتركهم في افتراءاتهم وكذبهم يعمهون أم نستمر بالرد عليهم في كل شاردة وواردة ..وهي في غالبها أكاذيب وافتراءات..؟
العلمانية ليست بالضرورة: أحزاباً أو أشخاصاً؛ بل هي: نظم وأنماط سلوك واتجاهات تفكير . يعمل الغرب المنتصر على فرضها والتمكين لها .
ولا توجد منطقة دون أخرى تعتبر عصية على العلمانية خاصة إذا كانت تريد حصتها من الاقتصاد وتحاذر العزلة بأي ثمن .
ومن أخص المعارك في العصر الحديث هي معركة الإسلام والعلمانية .
والعلمانية في الأصل تقوم على: تنحية الدين عن السياسة ثم تنحية الدين عن الاقتصاد ثم عن العلم والتقنية ثم عن قيم المجتمع وأخلاقه. بل عن الحياة كلها؛ مفترضة أن هذه التنحية تطلق قوى الإبداع والعقل الحر كما يقولون!!
ـ ونحن نجد أن العلمانية - التي فرضت وجودها في معظم رقعة العالم الإسلامي وكان لها قوة سياسية وإعلامية وسلطوية وثقافية - أنها هي التي مارست طريقة التهميش والفكر الأحادي والنظرة الانتقائية وحجرت على كثير من أصحاب الأطروحات التي لا تتفق معها بحجة الجمود أو التخلف أو الرجعية أو أي شيء آخر. ولذلك أي دعوة انطوت جوانحها على ما سبق فهي تملك مقومات سقوطها وإن ازدهرت إلى حين. هذا من ناحية.
من ناحية أخرى: لئن كان الغرب طرح مشروع العلمانية في زمن منصرم وأمكن إنجاحه في كثير من البلاد الإسلامية؛ فقد ظلت أكثر المجتمعات الإسلامية - بحمد الله - لا تعترف بالتطبيق العلماني في واقعها ولا يخفى على أحد أن كثيراً ممن طبقوا مشروع العلمانية عند الأزمات وخوف انصراف الناس عنهم يلوحون بنصوص الدين ويرفعون أعلامه (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) .
ولا يخفى على أحد الإشكالات التي تواجهها العلمانية والتي منها:
ـ إخفاقها حينما تتعامل مع الإنسان بوصفه إنساناً.
ـ ومنها أنها تنظر للإنسان أنه جزء من كل هذا الكون ولابد أن يخضع لقوانينه وهذا يعني إلغاء الإنسان فالإنسان في النموذج العلماني يبدأ في المركز وينتهي بالإعدام.
والواقع أن تقوى الله هي مصدر الرزق ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) .
ومن التقوى إشاعة الفضيلة بين عبادة والأخلاق والحكم بالشريعة وحسن التخطيط وتنسيق الجهود واستثمار الطاقات.
ومن المهم أن ننمي عندنا الوعي بالأخطار المحدقة بنا من كل جانب وضرورة التكتل العلمي وتنظيم الصفوف والتخلي عن معاركنا الوهمية التي لا تثمر إلا نكداً ونشر العلم وتحكيم الشرع على أنفسنا قبل أن نطالب به الآخرين.
سؤال:الشيخ سلمان العودة أحد أهم الذين تبنوا فكر التغيير وترشيد الصحوة، في مواجهة التحديات ..!! هل مازال العودة بقناعاته القديمة أم أن هناك تجارب غيرت من نظرته وطريقته في التغيير خصوصاً بعد فترة تجربة السجن ...؟ هل تغير الشيخ سلمان ؟
جواب:من تأمل الشريعة علم أنها بفضل الله جاءت صالحة لكل زمان ومكان وهذا يمنحنا مزيداً من الوعي والتجديد مع الحفاظ على ثوابت الشريعة وأصولها التي لا جدال فيها ولا مساومة .
وليس من الصوابية أن يجتهد أحدنا فيما يسمح فيه الشرع بالاجتهاد ثم ينزل اجتهاده منزلة الأصول والمرجعية والعصمة الشخصية بينما مجتهدو الزمن الأول المبارك قصارى قولهم عن اجتهادهم: إنه صواب يحتمل الخطأ .
ومن تأمل الأحوال الأممية للدول الكبرى الراسخة وجدها تخضع سياستها وبرامجها للتجديد والتطوير والتغيير بحسب متطلبات الموقف .
والدعوة سبيلها العمل الاجتهادي يجتهد فيها فرد أو جماعة مقابلة لأوضاع متغيرة. ولكل موقف ومرحلة زمنية عبادتها. ألا ترون أن المسلم يدعو في كل صلواته أمام ربه" (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) والمسلم في ميزان الشرع مهتدٍ لكنه يطلب المزيد من هداية العلم والتوفيق فيما اختلف فيه من حوله من السائرين إلى ربهم"اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك"."
ومن المهمات نبذ التعصب والآراء الشخصية والتقليد خاصة تقليد الإنسان لنفسه"إني والله لا أقسم على شيء فأرى غيره خيراً منه إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير".
إن التجارب الدعوية تُحفظ لتطور وتجدد والمراجعة والتصحيح ضرورة لكل عمل .
قال الخليفة الراشد عمر لأبي موسى: ولا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس ثم بدا لك فيه أن تراجع الحق فإن الحق قديم .
وكما أسلفت: فإنه من الواجب علينا ألا نعتبر تجاربنا ـ خاصة التي هي محل اجتهاد ـ مشروعاً سرمدياً لا يقبل التجديد ولا التغيير على الأقل في طريقة طرحه وتسويقه وليس مضمونه ـ فإن الشيئين اللذين لا يقبلان التجديد ولا التغيير هما الوحيان .
سؤال:هل التغيير عبر الجهاد هو الحل الأمثل خلال الفترة القادمة..؟؟