فهرس الكتاب
من المعروف أنمحمدا صلى الله عليه وسلم قدم نفسه للعالم على أنه نبي مرسل من قبل الله عز وجل، فما صلى الله عليه وسلم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، ومن ثم لسنا كالذين يتحدثون عن شخصية صلى الله عليه وسلم على أنه عبقري وفقط، أو مصلح وفقط .. بل نتحدث عن صلى الله عليه وسلم على أنه نبي من عند الله بالأساس، قد جمع الله فيه صفات العباقرة وأخلاق المصلحين وذكاء المفكرين ..
ولقد اختار اللهمحمدا صلى الله عليه وسلم ليكون خاتم الأنبياء ـ عليهم السلام ـ، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم سن الأربعين، نزل المَلَك جبريل ـ عليه السلام ـ على صلى الله عليه وسلم وهو في الغار بأول آيات القرآن الكريم، وكانت أول كلمة وأول تكليف من الله ل صلى الله عليه وسلم بكلمة"أقرأ"، لأهمية القراءة والعلم في بناء ونهضة الأمم والإنسانية ..
ولقد أخبرت التوراة والإنجيل عن بعثة صلى الله عليه وسلم بشكل صريح تارة وبشكل فيه تعريض تارة أخرى:
ففي بشارة سفر العدد: ورد في قصة بلعام بن باعوراء أنه قال:"انظروا كوكباً قد ظهر من آل إسماعيل، وعضده سبط من العرب، ولظهوره تزلزلت الأرض ومن عليها". . قال المهتدي الإسكندراني:"ولم يظهر من نسل إسماعيل إلا صلى الله عليه وسلم ، وما تزلزلت الأرض إلا لظهور صلى الله عليه وسلم . حقا إنه كوكب آل إسماعيل، وهو الذي تغير الكون لمبعث صلى الله عليه وسلم ، فقد حرست السماء من استراق السمع، وانطفأت نيران فارس، وسقطت أصنام بابل، ودكت عروش الظلم على أيدي أتباعه.".
وقد حُرف هذا النص في الطبعات المحدثة إلى:"يبرز كوكب من يعقوب، ويقوم قضيب من إسرائيل، فيحطم موآب، ويهلك من الوغى".
وفي سفر التثنية لما هُزمت جيوش بني إسرائيل أمام العمالقة، توسل موسى إلى الله سبحانه وتعالى مستشفعاً ب صلى الله عليه وسلم قائلاً:"اذكر عهد إبراهيم الذي وعدته به من نسل إسماعيل أن تنصر جيوش المؤمنين، فأجاب الله دعاءه ونصر بني إسرائيل على العمالقة ببركات صلى الله عليه وسلم"وقد استبدل هذا النص بالعبارات التالية:"اذكر عبيدك إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ولا تلتفت إلى غلاظة هذا الشعب وإثمه وخطيئته"ولا يمكن أن يكون هذا الدعاء - الذي في النص الأول - قد صدر من موسى عليه السلام، لأنه ينافي كمال التوحيد.
وقال يوحنا في الفصل الخامس عشر من إنجيله إن المسيح ـ عليه السلام ـ قال:"إن الفارقليط الذي يرسله أبي باسمي يعلمكم كل شيء"وقال - أيضا - في الفصل السادس عشر:"إن الفارقليط لن يجيئكم مالم أذهب، فإذا جاء وبخ العالم على الخطيئة، ولا يقول من تلقاء نفسه شيئاً، لكنه يسوسكم بالحق كله، ويخبركم بالحوادث والغيوب" (11) .
ويقول إنجيل برنابا:"سيأتي مسيا (أي الرسول) المرسل من الله لكل العالم،.. وحينئذ يسجد لله في كل العالم وتنال الرحمة.." (12)
ويقول عيسى ـ عليه السلام ـ في إنجيل برنابا ـ أيضاً ـ:"لأن الله سيصعِّدني من الأرض وسيغير منظر الخائن حتى يظنه كل أحد إيّاي. ومع ذلك فإنه حين يموت شر ميتة أمكث أنا في ذلك العار زمنًا طويلاً في العالم ولكن متى جاء محمد رسول الله المقدس تزال عني هذه الوصمة" (13) .
هذا، وقد شهد بنبوة صلى الله عليه وسلم رجلات اليهودية، كأمثال الحبر عبد الله بن سلام، ورجلات النصرانية كورقة بن نوفل ..
ليكونا حجة على كل يهودي أو نصراني إلى قيام الساعة !
كما شهد بنبوة صلى الله عليه وسلم كبار المفكرين والباحثين في العصر الحديث ..
فيقول واشنجتون إيرفنج:
"كان محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وأعظم الرسل الذين بعثهم الله ؛ ليدعوا الناس إلى عبادة الله" (14) ..
ويثبت مارسيل بوازار نبوة صلى الله عليه وسلم بإسلوب عقلاني وعلمي بكلمات بليغة رشيقة .. فيقول: