فهرس الكتاب
9.توماس آرنولد: الدعوة إلى الإسلام ص 55 عن: Mui r (Si r Wiliam) : Life of Mahomet, PP.107-8 (London, 1858-,1) .)
10.واشنجتون إيرفنج:حياة محمد ، ص 72.
10-ديوان شند شرمة: أنبياء الشرق ،ص 122.
11-كلمة للفيلسوف الفرنسي إدوار مونته الذي ولد في بلدته لوكادا ( 1817 ـ 1894 ) ، وقال هذه الكلمة في آخر كتابه (العرب) .
المبحث الخامس: نشر التسامح الديني
تجلت سياسة التسامح الديني في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم عام الوفود حين استقبل وفوداً مسيحية وبعث برسالة إلى أسقف نجران . .
ويتحدث الباحث الروماني ك. جيورجيو عن أوضاع أصحاب الديانات السماوية في ظل الحكم الإسلامي فيقول:
"مع أن الإسلام عم الجزيرة كلها في السنة التاسعة فإن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يكره اليهود و لا النصارى على قبول دينه، لأنهم أهل الكتاب . و قد جاء في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى أبي الحارث أسقف نجران أن وضع المسيحيين في الجزيرة بعد الإسلام تحسن كثيراً، يقول في الرسالة:"
"بسم الله الرحمن الرحيم ، من رسول ا صلى الله عليه وسلم إلى أبي الحارث أسقف نجران الأكبر وقساوسته وأساقفه .. أما بعد ، فليعلم الأسقف الأكبر وقساوسته وأساقفته أن كنائسكم ومعابدكم وصومعاتكم ستبقى كما هي ، وأنكم أحرار في عباداتكم . ولن يزاح أحد منكم عن منصبه ومقامه، ولن يبدل شيء . كما لم يبدل في مراسم دينكم ، ما دام الأساقفة صادقين ، ويعملون حسب تعاليم الدين . فمن أدى ذلك فإن له ذمة الله وذمة رسو صلى الله عليه وسلم ، ومن منعه فإنه عدو الله ولرسوله" (1) .
تشير هذه الرسالة إلى أن المسيحيين ( وكذلك اليهود ) في الجزيرة أحرار في أداء شعائرهم ، ولن يزاحمهم من المسلمين مزاحم . وقد قدم في السنة التاسعة وفد من مسيحي نجران يرأسهم أبو الحارث الأسقف الأكبر، وعبد المسيح الأسقف ، والأيهم رئيس القافلة ، وحين أرادوا الدخول على صلى الله عليه وسلم ارتادوا ألبستهم الدينية الرسمية الكاملة، فأخذ سكان المدينة بهذه الثياب . وبعد أن زاروا صلى الله عليه وسلم سألوه أن يسمح لهم بأداء شعائرهم فطلب منهم أن يؤدوا صلواتهم في مسجد المدينة، فدخلوا واتجهوا نحو بيت المقدس، و تعبدوا هناك . . ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحترم النصارى احتراماً خاصاً ، لأن القرآن ذكرهم وأكرمهم . وقد أشار الله تعالى إلى هذه النقطة في محكم كتابه في سورة المائدة (الخامسة) في الآية ( 82 ) : لتجدن اشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ، ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا: إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون { و يقول في الآية التي بعدها: } وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعنهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون: ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ( ، ويقول بعدها كذلك: ) وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين { ويقول بعدها: } فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، وذلك جزاء المحسنين (2) .
ويتحدث لورافيشيا فاغليري عن منهج التسامح الديني عند صلى الله عليه وسلم ، ويقول:
"كان محمد صلى الله عليه وسلم المتمسك دائمًا بالمبادئ الإلهية شديد التسامح، وبخاصة نحو أتباع الأديان الموحدة. لقد عرف كيف يتذرع بالصبر مع الوثنيين، مصطنعًا الأناة دائمًا اعتقادًا منه بأن الزمن سوف يتم عمله الهادف إلى هدايتهم وإخراجهم من الظلام إلى النور.. لقد عرف جيدًا أن الله لابد أن يدخل آخر الأمر إلى القلب البشري" (3) .
هذا ويجدر القول إن سياسة التسامح الديني التي اتبعها النبي صلى الله عليه وسلم تجاه أصحاب الديانات الأخرى استلهاماً لروح الإسلام ، غدت - فيما بعد- قاعدة لخلفاء الرسو صلى الله عليه وسلم ، في ظل الدولة الإسلامية العظمى التي ضمت أُمما مختلفة وأصحاب ديانات ظلوا يمارسون شعائرهم في ظل الحماية الإسلامية ، وكان لسياسة هذه التسامح أن حظيت باحترام وتقدير المفكرين والمستشرقين المنصفين فعقدوا المقارنة بن تسامح الإسلام وتعصب الصليبيين.. يقول المستشرق ميشون في كتابه: « تاريخ الحروب الصليبية» :
"إن الإسلام الذي أمر بالجهاد متسامح نحو أتباع الأديان الأخرى ، وهو الذي أعفى البطاركة والرهبان وخدمهم من الضرائب وحرم قتل الرهبان _على الخصوص _ لعكوفهم على العبادات ولم يمس عمر بن الخطاب النصارى بسوء حين فتح القدس ..و قد ذبح الصليبيون المسلمين و حرقوا اليهود عندما دخلوها" (4) .
ويزيد الباحث نفسه في كتابه ،"سياحة دينية في الشرق"،، متحدثاً عن تاريخ العلاقات الإسلامية المسيحية ، وكيف أن المسيحيين تعلموا الكثير من المسلمين في التسامح وحسن المعاملة ، يقول:
"وإنه لمن المحزن أن يتلقى المسيحيون عن المسلمين روح التعامل وفضائل حسن المعاملة ، وهما أقدس قواعد الرحمة والإحسان عند الشعوب والأمم ، كل ذلك بفضل تعاليم نبيهم محمد" (5) .