فهرس الكتاب

الصفحة 2448 من 27364

فإذا أجزنا للمرأة مخالفة الكتاب والسنة وإجماع المسلمين - ومعاذ الله من ذلك - بتولِّيها الوزارة أو رئاستها , وهي ليست وظيفتها الأصلية , فإننا نكون بذلك - علاوة على مخالفة الكتاب والسنة وإجماع المسلمين - قد أهدرنا وظيفتها الأساسية في الحياة مع وجود من يقوم مقامها بالنصِّ .

والناحية الثانية: إنَّ المرأة المسلمة مشغولة بما يعتريها من عوارض الأنوثة , من نحو الحيض , والحمل , والولاة , والإرضاع , والنفاس , فضلاً عن انشغالها بتربية أطفالها وتدبير شؤونهم الحياتية , فهم بأمسِّ الحاجة إلى حنانها ورعايتها اليومية .. بالإضافة إلى قيامها بواجباتها الزوجية .

فإذا كانت المرأةُ المسلمةُ مشغولةٌ بحقوق أُسرتها المأمورة برعاية مصالحا العامة وتحصيلها ابتداءً , فلا تُشغَلُ بحقوق الأُمة غير المكلَّفة بِها من باب أولى , لوقوع التعارض الحتمي بين المصلحتين: مصلحة رعاية الأسرة والحياة الزوجية العامة , ومصلحة المرأة المسلمة الخاصة في كونها رئيسة وزراء , أو وزيرة تنفيذية , فتُقدَّم شرعاً عندئذٍ المصلحة العامة على المصلحة الخاصة , لأنها هي الأولى بالرعاية .

4 -إذا كانت المرأة غير قوَّامةٍ على أمر زوجها وبيتها فَمِنْ باب أولى ألاَّ تكون لها القوامة على سياسة الرعية والدولة بتولِّي أحد منصبي وزارة التفويض أو التنفيذ .

ولهذا نصَّ الفقهاء على أنَّ: ‹ الرَّجُلَ أنفعُ منها , ويسدُّ ما لا تسدُّه المرأة من المناصب الدينية , والولايات , وحفظ الثغور , والجهاد , وعمارة الأرض التي لا تتمُّ مصالح العالَم إلاَّ بِها والذَّبِّ عن الدنيا والدين › ( [33] ) .

ولهذا فلا مجالَ للرأي القائل بتخصيص وزارة لشؤون المرأة , وحماية مصالحها لأنَّها أَحنُّ من الرجل وأعطف .. وهذا تخصيصٌ بلا مُخصِّص شرعي , ولأنَّ اشتراط العاطفة الحانية ليست من شروط صحَّة تقليد الوزير , وحتَّى لو اشتُرط ذلك فيه فيبقى المنعُ من تولية المرأة على الوزارة مطلقاً قائماً لورود النهي عن ذلك ) ( [34] ) .

الخاتمة

تبيَّن لنا مِمَّا مضى:

حُرمة تولِّي المرأة للولاية العظمى , أو لرئاسة الوزراء , أو لوزارة التفويض , أو التنفيذ , أو فيما دونها مما فيه ولاية على الرجال .

أسأل الله سبحانه أنْ يهديَ ضالَّ المسلمين , وأنْ يُذهب عنَّا وعنهم البأس , وأنْ يصرفَ عنَّا وعنهم كيدَ الكائدين , وأنْ يحفظنا بالإسلامِ قائمينَ , وقاعدينَ , وراقدينَ , وأنْ لا يُشْمِتَ بنا الأعداءَ ولا الحاسدينَ , إنَّ الله لسميعُ الدعاء (( إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) ) (هود:88) .

وصلى الله وسلَّم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وسلَّم .

( [1] ) مجلة البحوث الإسلامية عدد45 ص335-336 .

( [2] ) يُنظر: حاشية رد المحتار لابن عابدين ج1/548 , الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي ص338 , حجة الله البالغة للدهلوي ج2/396 , أحكام القرآن لابن العربي ج3/1457 , الفروق ج2/158 لأحمد بن إدريس القرافي ت684هـ , الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك ج2/329 لأحمد بن أحمد الدردير ت1201هـ , تحفة المحتاج للهيثمي ج9/75 , نهاية المحتاج للرملي ج7/409 , المبدع لابن مفلح ج10/10 , إعلام الموقعين ج2/149 , الأحكام السلطانية للفراء ص20 و60 , إكليل الكرامة لصديق حسن خان ص108 , الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم ج5/10 , فضائح الباطنية ص180 لأبي حامد محمد الغزالي ت505هـ .

( [3] ) يُنظر: الفرق بين الفرق ص109-111 لعبد القاهر البغدادي ت429هـ , وهذه الفرقة تُنسب إلى أبي الضحاك شبيب بن يزيد بن نعيم بن قيس الشيباني , ولد سنة 26هـ وتوفي غرَقاً سنة 77هـ .

( [4] ) الفصل في الملل والأهواء والنحل ج4/179 .

( [5] ) الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد ص427 .

( [6] ) الجامع لأحكام القرآن ج1/270 .

( [7] ) شرح السنة ج10/77 .

( [8] ) المنتقى شرح موطأ الإمام مالك رحمه الله ج5/182 .

( [9] ) ذكره الشيخ جوهر الرحمن في كتابه: رياسة المرأة في ضوء القرآن والسنة ص25 .

( [10] ) عبقرية الإسلام في أصول الحكم ص70 .

( [11] ) يُنظر: المجموع المذهب في قواعد المذهب للعلائي , لوحة 46 فما بعدها , ولوحة 95أ , الأشباه والنظائر ج1/15 لابن السبكي ت771هـ , كتاب القواعد ج1/354 للحصني ت829هـ , القواعد في الفقه الإسلامي القاعدة 109 لابن رجب ت795هـ , القاعدة 34 من إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك للونشريسي ت914هـ , الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية ص87-105 للسيوطي ت911هـ , القواعد ص201 للمقري ت758هـ , الأشباه والنظائر ص90 لابن نجيم ت790هـ .

( [12] ) يُنظر: أصول الفقه ص 308 لمحمد البرديسي .

( [13] ) يُنظر: مجموع الفتاوى ج1 / 265 , قواعد الأحكام في مصالح الأنام ج1/ 12 لابن عبد السلام ت660هـ ، وفقه الأولويات ص225 لمحمد الوكيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت