فهرس الكتاب

الصفحة 24547 من 27364

معاشر المسلمين، إن علينا أن ندرك المخطط والهدف من الاتهام، فأعداؤنا يغيضهم أن يتقدم الإسلام بمدِّه الحضاري ، وأن يفتح قلوب الناس عبر عدة وسائل في الدعوة والإغاثة ، وحين أحسوا بالمنافسة ، ورأوا الناتج للداخلين في الإسلام لم يكن لديهم من وسيلة إلا أن يطعنوا بهذه الأعمال الخيرية بُغية الحدِّ منها ، وكان (الإرهاب) هو الدعوى المقدمة والمدخل الواسع للاتهام والإسقاط ، وقد صدر مؤخراً كتابٌ قيمٌ يعالجُ هذه التهمة بأسلوب علمي ، ويعرض بلغة الأرقام ما يكشف عن إرهاب القوم الحقيقي، والكتاب بعنوان (القطاع الخيري ودعاوى الإرهاب) لمؤلفه د.محمد بن عبدالله السلومي ، وهو من إصدارات مجلة البيان ، والكتاب جديرٌ بالقراءة والتأمل للعلماء والدعاة ورجال المال والأعمال والعاملين في المؤسسات الخيرية الإسلامية وسواهم .

وزان الكتاب مقدمة لمعالي الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ صالح الحصين ، والذي شخّص في مقدمته أهداف الغرب في هذه الهجمة على (الجهاد) والمؤسسات الخيرية والقيم والمبادئ الإسلامية، فقال: قبل سنوات عُني أحد الباحثين بوضع فرضية أدخلها في حاسوبه الشخصي وظلَّ يرصد الأحداث وتصريحات السياسيين التي لها صلة بهذه الفرضية ، وكان يُدهش كيف أن الوقائع ظلت تؤيد فرضيته ، لقد بنى هذه الفرضية بشكل هرم كُتب على ثلثه الأعلى الجهاد وعلى ثلثه الأوسط المؤسسات الخيرية والمؤسسات المالية ، وعلى قاعدته القيمُ والمبادئ ، وقد افترض أن الغارة على الإسلام ـ في صراع الحضارات ـ سوف يكون هدفها الأول الجهاد ، وهدفها الأخير القيم والمبادئ مروراً بالمؤسسات الخيرية والمالية (مقدمة كتاب القطاع الخيري ص7) .

أما مؤلف الكتاب فيعرض في مقدمة الكتاب لعمق هذه الظاهرة المُتهمة للأعمال الخيرية الإسلامية ، وأبعادها والتخطيط لها فيقول: لقد وُلدت مشوهةً بإسقاط مبكرٍ ، ورغم ذلك كانت قضية عملاقةً تزداد يوماً بعد يوم وسنةً بعد سنة حتى تأكد أنها معركةٌ طويلة الأجل ، وأنها انطلقت من استراتيجيات وليست من طوارئ أو ردود فعلٍ لأزمات طارئة ، بل إنها كانت مسبوقة بتخطيط ومتبوعة بقوةِ تنفيذ ، وقد تعمدتُ التكرار في إبراز القوة الدينية والأصولية الأمريكية والأدوار والأقوال المتطرفة لرجال الدين النصارى ، كما أبرزت نمو وتكاثر المناهج والمدارس والجامعات الدينية في أمريكا، وذلك في مواضع كثيرة من الكتاب لأهميتها في كشف حقيقة الحملة ودوافعها وأهدافها (المقدمة ص14، 15) ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون" (التوبة/ 32-33) .

أيها الإخوة المؤمنون القطاع الخيري رئة يتنفس بها الخيرون وأصحاب الأموال والمناشط الخيريةُ دوحة غناء يستظل بظلها المحتاجون والفقراء، ومن أعظم جرائم العصر أن توأد هذه النبتةُ المباركة ، أو تجف منابعها ، ومن أبرز معالم الشقوة أن يقف الملأ لهذا النهر الجاري بالمرصاد ، ومن المُذل المخزي أن يستجيب الراشدون وأهلُ الإسلام لهذه الممارسات المستفزة فيُصدِّقوا التهمة بالإرهاب ، ويتواروا خجلاً بأعطياتهم ومساعداتهم للمؤسسات الإسلامية والهيئات الإغاثية ، أو يتحسسوا من متابعة حساباتهم أو كشف أرصدتهم وحوالاتهم ، وهل في عرف دين أو حضارة أو قيم أو مبادئ عالية أن يُمنع عطاءُ فقير أو علاجُ مريض أو تنفيسُ مكروب أو نحوها من أعمال الخير ؟

بل على المسلمين كافة والموسرين منهم خاصة أن يدركوا حجم الإعانات والمساعدات وأعدادَ الهيئات والمنظمات الغربية التي تقوم بدورها بكل صراحة وراحة، وعليهم أن يعلموا أن عدداً من هذه المنظمات والهيئات الإغاثية تُمارس الإرهاب بشكلٍ أو بآخر ، وتلقى من الدعم الرسمي والشعبي ما يفوق الخيال ، وإليكم شيئاً من البيان عن منظمات القوم وهيئاتهم وإرهابهم ؟

كشف تقرير بريطاني معلومات مهمةً وخطيرة عن مراكز تدريب في أمريكا تخرج إرهابيين متخصصين نفذوا عشرات العمليات التي فاقت ضحاياها في العدد والوحشية ضحايا عمليات 11 سبتمبر ، وتفجيرات السفارتين الأمريكيتين في أفريقيا دون أن يتحدث عنها أحد!!

وجاء في تقرير نشرته صحيفة (الجارديان البريطانية) الحديث عن مركز لتدريب الإرهاب، وتعجب الكاتب من وجود هذه المراكز في أرض الدولة التي تدَّعي محاربة الإرهاب ، بينما هي ترعاه وتموله (القطاع الخيري ودعاوى الإرهاب/150) .

أما المنظمات (غير الربحية) فقد تشكل في أمريكا ما يزيد عن مليون ونصف المليون جمعية ومنظمة كلُّها مُعفاة من الضرائب ، بل لها حقُّ الحصول على نسبة كبيرة من الضرائب المستحقة على الشركات والأفراد والمنشآت (السابق/439) .

بل تشير لغة الأرقامِ المُقارنة أن المنظمات الخيرية في كل أقطار العالم العربي لا يتجاوز مجموع المنظمات الخيرية في ولايتين فقط من الولايات المتحدة الأمريكية (السابق/441) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت