فهرس الكتاب

الصفحة 24551 من 27364

وهمسةٌ في آذانكم تقول: اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله ، ومعها أخرى تقول: وإلى مزيد من التفكير والتخطيط المستقبلي ، والتحدي في قدرتكم على فتح آفاق جديدة للعمل الخيري ، وعلى تجييش الناس للعمل ودعم القطاعات الخيرية ، وإياكم أن يستفزكم الذين لا يوقنون ، أو يُوهن من عزيمتكم المثبطون والشانئون والمرجفون حتى وإن كانوا من أبناءِ جلدتكم ومن أقرب الناس إليكم واسمعوا لنصح الناصحين المخلصين، ففرقٌ بين هؤلاء وبين الشائنين والمرجفين.

أيها المسلمون جميعاً ولا يسوغ لنا بحال أن نعطل السنة النبوية في الجمع في المساجد للمحتاجين وإغاثة الملهوفين ، ورسول ا صلى الله عليه وسلم ما زال يحث المسلمين ويستصرخهم لسدِّ حاجة ( وفد مُضر ) حتى جمع لهم من المال والمتاع ما أذهب البؤس عنهم وغيّر حالهم وسدَّ حاجتهم ، ولكم في رسول الله أسوة حسنة .

وعلى العلماء وطلبة العلم والدعاة والأئمة والخطباء والمعلمين والموظفين أن يقوموا بدورهم بجمع التبرعات، وأن يكونوا واسطة خير بين أصحاب المال والعاملين في القطاع الخيري، فالدالُّ على الخير كفاعله.

أيها الموسرون من المسلمين ، المال نعمة وزينة وهو امتحان وفتنة وفي أموالكم حق معلوم للسائل والمحروم ، وتغبطون إن كنتم ممن قال الله عنهم: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً) (الإنسان:8-12) .

يا معاشر الأغنياء صائح السماء ينادي:"اللهم أعطِ منفقاً خلفاً وأعطِ ممسكاً تلفاً"وصارخ الأرض يصيح: من يغيث الملهوف ، من يداوي الجراح ، من يحي الموتى بالعلم والإيمان . . وهنيئاً لأموالكم إن لبت دعوة المنادي.

هل سمعتم بإنفاق الأثرياء من غير المسلمين وأحدهم (موناهن) الأمريكي تبرع بكل ثروته لصالح (الكاثوليك) وصاحب مؤسسة (بل غينس) أوقف أكثر من (24) مليار دولار عام 2000 لجمعياتهم الخيرية (القطاع الخيري/577) .

أيكون هؤلاء أسبق إلى الخير منكم ، وأفقه بحاجة المحتاجين من فقرائكم ؟ هل هم أكثر منكم أجراً أم أهدى سبيلاً ؟ كلا ثم كلا ، إذن فليكن في صدقاتكم وزكواتكم ردءٌ للإسلام ونصرة للمظلومين من المسلمين.

معاشر الأغنياء: لا داعي للقلق والخوف الوهمي في النفقة ، فالشيطان يعدكم الفقر والله يعدكم مغفرةً منه وفضلاً .

إن ما تنفقون حجابٌ لأموالكم من الهلكة ، ولجلودكم من النار ، وعلاج لأنفسكم من البخل والشح ، هل غاب عنكم أن من تدعمون يمثلون خطَّ الدفاع الأول عنكم وعن إسلامكم ، وأن الجهاد بالمال مقدم على الجهاد بالنفس في القرآن الكريم ، وفي السنة:"من جهز غازياً فقد غزا"ومن يبخل فإنما يبخل على نفسه ، والله الغني وأنتم الفقراء ، وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم .

معاشر المسلمين: تصوروا ضخامة الكارثة وشدة الحاجة على لسان الشاعر الفحل حين يقول:

هنالك في العراء ترى نساءً *** وأطفالاً ونائحة تنوح

تُحدِّث عن بيوتهم الشظايا *** ويروي قصة الظلم النُّزوح

ألوفٌ في أتون الحرب تشوى *** كأن الأرض تحتهم صفيح

إذا هربوا تلقتهم صقيع *** وإن لم يهربوا حُفِر الضريح

أتنسبُنا إلى الإرهاب زوراً *** وفي عينيك إرهابٌ صريح

نُغيث من اعتديت عليه ظلماً *** ومن تقسوا عليه وتستبيح

أفعلُ الخير إرهابٌ لماذا ؟ *** وقد نادى إلى الخير المسيح

رويدك لو خضعنا للدَّعاوى *** لما فُتحت لأمتنا الفتوح

ولا سَمِعت بدين الله صينٌ *** ولا شُفيت بمنهجه الجروح

بلاد المسلمين بلادُ خيرٍ *** به شهد المؤيِّد والمُشيح

ألا يا من يُعكِّر ما وردنا *** خسِرت فنبع أمتنا طفوح

هو الإسلام غوثُ الناس يسمو *** به عقلٌ وتسعدُ فيه روح

[من قصيدة للدكتور/عبدالرحمن العشماوي (القطاع الخيري/581-583) ] .

المصدر موقع المسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت