إن (تقوى الله) من أعظم المخارج لهذه الأزمة كيف لا ؟! واللهُ يحكمُ ولا معقب لحكمه ويقول: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) (الطلاق: من الآية2) ، والتقوى فرقان بين الحق والباطل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً) (الأنفال: من الآية29) .
ومن مخارج الأزمة التخطيطُ والعمل الدؤوب والتفكيرُ المستمر في الآليات والأساليب ، وفقهُ الواقع ومعرفة المداخل والمخارج وعدم إتاحة الفرصة للمتربصين لاختراق هذه الجمعيات والمؤسسات الإسلامية ، أو الفصل بينها وبين حكومات بلادها ، ومن ثم محاربتُها من الداخل ، فالأعداء قديماً وحديثاً بارعون في سياسة (فرِّق تسد) .
ومن المخارج تطويرُ العمل الخيري ، والتفكير في وجود مؤسسات وقفية داعمة له ، وتطوير مخرجاته من كونه أو بعضه مجرد عطاء استهلاكي إلى كونه عطاءً إنتاجياً، يُعلم الفقير كيف يستثمر وقته وينفع نفسه وأمتَه.
ولا بد مع هذا من تنسيق وتشاور وتكامل بين المؤسسات في تطوير الأداء ووضع استراتيجيات بعيدة المدى لمواجهة الهجمات التي تُشن على الإسلام ومؤسساته ولا بد كذلك من ترويج العمل التطوعي الشعبي ، وذلك من خلال تشجيع إنشاء جمعيات تطوعية متخصصة في جميع أوجه العمل الخيري ، وإذا ركّز أعداؤنا على (عولمة فكرهم) فنحن أولى (بالعالمية) منهم .
ولا بد من التفكير والعمل على وجود مشاريع استثمارية في البلاد الفقيرة يكون ريعها للدعوة والإغاثة في هذه البلاد ، ويُقطع الطريق على محاصرة الحوالات للخارج .
وأخيراً يحتاج القطاع الخيري إلى وسائل إعلام تعمم فكرته وتُدافع عنه، وتكشف الأنشطة المعادية له .
الحمد لله وحده نصر عبده وأعزَّ جنده وهزم الأحزاب وحده .
إخوة الإسلام ومرةً أخرى ، وثالثة: محاصرةُ القطاع الخيري لماذا؟ ولمصلحة مَنْ؟ .
إنه استخفاف بشرائع السماء ، واعتداءٌ على قيم أهل الأرض إلا من نُكست فطرته وخَبُثت طويتُه ، ومرّغ في الوحل قيمه ومبادئَه ، هو اعتداءٌ صارخ على دعوة القرآن للبر والإحسان ، بل تسفيه لدعوات الأنبياء ـ عليهم السلام ـ الناهية عن الظلم والعدوان . .
محاصرة القطاع الخيري مؤشر إلى فساد الأرض ، وتعميق الجهل وزيادة حجم الكوارث ، وارتفاع أصوات البكاء والعويل .
إن ثمة حقيقةً لا بد أن تُدرك وهي: أن الطغاة والمفسدين في الأرض يشعلون الحرائق هنا وهناك ، ونحن ـ معاشر المسلمين ـ نطفئ ما استطعنا من هذه الحرائق وغيرنا يوسعون دائرة الكوارث في كل حين ، ونحن نجتهد في تخفيف معاناةِ المتضررين منها . . أليس ذلك جرمٌ يَشهد على عُنف هذه الحضارة وويلاتها على البشرية، والجرمُ يتضاعف إذا مُنع إطفاء الحريق ، وصدر القرار الأرعن باتهام من يحدُّ من الكوارث ويُنقذ المصابين ؟ .
وهنا تُوجه رسالةٌ إلى عقلاء ومفكري القوم مفادها أن ما يمارسه صنَّاع القرار في بلادهم سببٌ لتدمير حضارتهم هم قبل تدمير الآخرين ، وهو موجبٌ لكره العالم لهم ، وحين لم يغب عنا وجود ( 1.500.000) منظمة غير حكومية في بلادكم
و (90) مليون متطوع و (80) مليون أصولي جديد (المسيحيون المولودون من جديد ،(32000) مؤسسة وقفية (القطاع الخيري ص554) فماذا صنعنا نحن المسلمين لمحاربتها أو محاصرتها ؟ .
أما النداءُ الموجه للمسلمين عامة فهو إدراك طبيعة المعركة ومساحة الحصار ، وتعانقِ عدوان اليهود والنصارى للمسلمين ، وعلى كلِّ واحدٍ من المسلمين أن يُشمِّر عن ساعدِ الجدِّ ، وألا يشتغل بالقول: ماذا صنع المسلمون لمواجهة هذا الحصار ؟ بل ينبغي أن يكون الشعار والسؤال المطروح [ ماذا صنعت للدعوة وللإسلام، وما حجم مساهمتي في الدفاع عن قضايا المسلمين ] وعلى كل مسلم أن يستشعر أنه إنما يُقدم لنفسه ، فالله غنيٌ عنا ، وهو قادرٌ وحده على إهلاك الظالمين ، وإتمام نور الإسلام ، ولكن ليبلوا بعضكم ببعض، وأن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم .
أجل إن الله أغيرُ لدينهِ وحرماتهِ منا ولكن (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) (آل عمران: من الآية179) .
وثمة رسالةٌ توجه للجنود المجهولين العاملين في القطاع الخيري ملؤها الإعزاز والإكبار لمجهوداتكم ، فكم سهرتم والناسُ نيام ، وكم سافرتم وتحملتم المخاطر ، وغيركم آمنون مقيمون بين أهليهم وأبنائهم . . تحيةً لكم حين تخططون ، وتحية لكم حين تنفذون ، وما أشدّ فرحتكم حين يدعم الآخرون مشاريعكم وكأن كلَّ درهم هديةٌ لكم ، مع أنه يحملكم مزيداً من المسؤولية والعناء .