وقال ( جيري فالويل ) في برنامجه التلفزيوني أمام العالم كلِّه:"إن الرسولمحمدا صلى الله عليه وسلم إرهابي" (السابق: 514 ونسبها إلى مصادرها ) .
ونحن لا نحتاج إلى مزيد نقولٍ لنؤكد حقدَ وعداوة القومِ للإسلام والمسلمين والله يقول عنهم (إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) (الممتحنة:2) ويقول: (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً) (النساء: من الآية89) ، ولكنا نذكر ذلك لنرفع اللثام عن الدعوى المُغرضة بمحاربة الإرهاب ومطاردة الأصولية ، فالأمر أبعدُ من هذا وأعمق ، وإنما جُعل (الإرهابُ) قِناعاً خادعاً أمام البسطاء، واستطاع الغربُ وأذنابُهم بحملةٍ ظالمة مُظلة تمريرَ مشاريعهم المُفسدة ، وتبرير حروبهم المدمرة ، وتجفيف المنابع الإسلامية . . وكلُّ ذلك باسم (الحملة على الإرهاب) هذا ( القميص المُفترى ) والذي فُصِّل ونُسج في بلاد الغرب ، وأُلبسه المسلمون زوراً وبهتاناً ، وما أكلَ الذئبُ يوسف عليه السلام ، وما صدَّق يعقوبُ عليه السلام الفِرية بمجرد قطرات دمٍ كاذبةٍ نُثرت على قميص الغلام ؟ ! .
إنها (دعوى الإرهاب) فريةٌ أبى الله إلا أن يكشفها وستنكشف أكثر مع مرور الزمن . . لكن وماذا ينفع النائمين إذا استيقظوا على مكرِ الأعداء وهم يجوسون خلال الديار ، وأيُّ خسارة إذا تنبه الغافلون وقد سرق اللصوص نفائس الكرماء ؟ .
لا بد أن ندرك أن (الإرهاب) في مصطلح الغرب (يعني عداوة أمريكا) فكل من حارب أو عادى أمريكا فهو (إرهابي) .
ولا بد أن ندرك كذلك أن من أهداف الغرب الاستراتيجيةِ ضرب العمل الإسلامي باسم (محاربة الإرهاب) وما محاصرة القطاع الخيري إلا أسلوب من أساليب تطويق العمل الإسلامي .
ومن أهداف الغرب محاصرة التعليم الديني ، والتدخل في تغيير المناهج الدراسية في بلاد المسلمين ، فثمة مطالب أمريكية بإلغاء مناهج التعليم الديني في الوطن العربي، بل ثمة أبحاث وباحثون متخصصون في دراسة الشرق الأوسط أوصوا بضرورة إلغاء التعليم الديني في المنطقة العربية . . (القطاع الخيري: ص236) .
وفي هذا السياق طالب رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور (جوزيف بيدن) بإبلاغ (السعودية) بضرورة التوقف عن دعم المدارس الدينية التابعة لها (السابق: 237) ، وحينها انتقد وزير الداخلية هذه التصريحات كما نشرت صحيفة عكاظ (السابق: 237) ، فإن لم يحصل الإلغاء فعلى الأقل تشويه هذه المناهج ، وتفريغها من محتواها وطمس معالم الجهاد ، والولاء والبراء ونسخ عداوة الكفار المؤصلة في المناهج . . إلى غير ذلك من قيم إسلامية لا تُرضي الغرب.
ومن أهداف حملة الإرهاب (المزعومة) إضعافُ ومحاصرة القضية الفلسطينية ، وذلك من أجل ضمان أمن ورفاهية إسرائيل ، وفي أمريكا تم إغلاق أكبر المؤسسات الإسلامية الداعمة لفلسطين ، ثم تبع ذلك إقفالٌ لمؤسسات مماثلة في أوربا ، ثم تطور الغرب في محاصرته للمقاومة الإسلامية في فلسطين حين أعلنت (واشنطون) أن حركتي (حماس) (والجهاد) منظمتان إرهابيتان ، وبالتالي جمّدت أموالهما ، واستباحت دماء أعضائهما على الأقل من وجهة النظر الإسرائيلية ، بل ضغطت (أمريكا) على دول الاتحاد الأوربي لتبني موقفها من المقاومة الإسلامية وقد كان . . ومن هنا جاز لبعض المتابعين أن يربطوا بين حصار القطاع الخيري ، وحصار المقاومة .
والهدف: هو خنقُ الانتفاضة والقضاء على المقاومة المشروعة ، وتأمين إسرائيل (د. السلومي: القطاع الخيري: 286 ، 291) . أما (اليهود) في فلسطين فمع إرهابهم وتطرفهم فالغرب يدعمهم مادياً ومعنوياً، وهم في نظرهم يدافعون عن أنفسهم، وتلك آفة من آفات الكيل بأكثر من ميزان؟
أيها المسلمون أهدافٌ كثيرة ودوافعُ متعددة يمكن أن تُحصى وتُعلم من مُخططات القوم وتصريحاتهم ولكنها في النهاية تصُب في محاربة الإسلام الحق ، ومحاصرة المسلمين .
ولذا ينبغي أن يُعلم أن الإرهاب في نظر الغرب يعني (عداوة أمريكا ، والتعرض لشيء من أهدافها) وأن (الإرهابيين) في نظر الغرب (هم الرافضون لسياسات أمريكا الكارهون لمبادئها) .
وإذا عرفنا هذا وأدركناه استطعنا أن نفهم السرَّ في محاصرة الدعوة الإسلامية والقطاع الخيري ، فهي وسيلةٌ لتجفيف المنابع في ظنهم ، وهو أسلوب من أساليب الحصار الاقتصادي ، سبقهم إليه كفارُ قريش في حصار المسلمين ودعوتهم بمكة في شعب أبي طالب ، وكما خرج المسلمون حينها منتصرين كذلك ينبغي أن يخرج المسلمون اليوم، وهذا يستدعي إيماناً وصبراً وتفكيراً وتخطيطاً حاضراً ومستقبلاً ، فمكرُ أولئك يبور ، وكيد الشيطان ضعيف ، ويأبى اللهُ إلا أن يتمَّ نوره ، والعاقبةُ للتقوى والمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين .