فهرس الكتاب

الصفحة 24560 من 27364

وقد صرح (مارك جنزبيرج) السفير الأمريكي السابق في المغرب، وأحد الخبراء الأمريكيين المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط بأن أمريكا تواجه هزيمة في حرب الأفكار، رغم ضخامة الإمكانات المرصودة لها، وقال في حديث له نشرته صحيفة (الواشنطن بوست) : (نحن نُهزم في حرب الأفكار لسببين: الأول: أننا تركنا الساحة للمتشددين الإسلاميين ليزاحمونا بما عندهم، والثاني: أننا لم نساعد حلفاءنا بالقدر الكافي في مواجهة هؤلاء المتشددين)

ومؤخراً صدر للبنتاجون تقرير ـ كان سرياً ـ عن نتائج الحرب الأمريكية العالمية على ما تسميه بالإرهاب، اشتمل على انتقادات حادة لإدارة بوش لهذه الحرب، وقد أعد التقرير (المجلس العلمي للدفاع) في البنتاجون، واختص هذا التقرير بوضع تصور عن كيفية كسب حرب الأفكار ضد ما أسماه: (الجماعات المعادية لأمريكا) ، ونصت خلاصة التقرير على ضرورة العمل على إجراء تحول في الاتصالات الاستراتيجية للولايات المتحدة بعد أن فشلت في إيصال رسالتها في الداخل والخارج عن أهمية الحرب على الإرهاب، وبدأت تخسر معركة الأفكار أيضاً. وأكد التقرير على أن أساليب إدارة بوش كانت فاشلة في إدارة تلك الحرب بشِقَّيْها العسكري والفكري، وأشار إلى أن جموع الشعوب الإسلامية لا تكره أمريكا لذاتها، ولا تكره الحرية التي تنادي بها؛ ولكنها تكره سياستها التي يحركها بوش وفريقه منذ بداية الألفية الثالثة، وعبَّر التقرير أيضاً عن القلق من حالة الارتباك الحادة التي وضعت أمريكا نفسها فيها عندما سلكت تكتيكات خاطئة لمحاربة الإرهاب، تسببت في الوصول إلى خلل جسيم في استراتيجية تلك الحرب، وجاء فيه: (إن الولايات المتحدة قد تورطت في صراع عالمي بين الأجيال بشأن المعتقدات والأفكار، لم يعد قاصراً على مواجهة بين الإسلام والغرب فقط، بل بين الغرب وبقية العالم. ولأجل كسب هذه المعركة العالمية الخاصة بالأفكار ينبغي اعتماد سياسة جديدة للعلاقات تعتمد على التعامل مع الواقع كما هو على الأرض، لا كما يريد ساسة أمريكا) .

لكن مع تلك الهزيمة التي تبدو جسيمة في هذه الحرب الفكرية، قياساً بما رُصد لها من إمكانات، وما رُسم لها من توقعات، فلا يزال هناك إصرار وعناد على مواصلة (حرب الأفكار) ولو بأساليب أُخرى.

وقد صدر في فبراير من العام الماضي، التقرير الدوري للبنتاجون ـ والذي (يصدر كل أربع سنوات) ـ كُشف فيه عن أن الحرب ضد (الإرهاب) بشِقَّيْها: الفكري والعسكري هي حرب طويلة، وأنها يمكن أن تستمر لثلاثين عاماً أخرى، وأنها تمثل المرتكز الأكبر في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي لسنوات عديدة قادمة، وأكَّد التقرير على أن العالم كله هو ساحة تلك الحرب، وليس بلداً واحداً، أو قارةً بعينها. وفي منتصف عام 2006م صدر كتاب بعنوان: (الخطوات العشر لإنزال الهزيمة بالإرهاب العالمي) من تأليف (هارلان أُولمان) كبير المستشارين في مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية بواشنطن وصاحب استراتيجية (الصدمة والذهول) التي أشار بها في غزو العراق، والتي حوَّلها إلى كتاب بالعنوان ذاته، وقد ركَّز ضمن خُطُواته العشر على أهمية الاستمرار في (حرب الأفكار) باعتبارها الحل الوحيد لتجاوز التحدي الناشئ عن توليد المبادئ الإسلامية لأجيال جهادية جديدة، في ساحات جديدة لا يمكن احتواؤها، ولا اختراقها بسهولة.

? عولمة حرب الأفكار:

في محاولة للتغطية على الفشل المتصاعد في مخططات وخطوات حرب الأفكار، لجأت الولايات المتحدة إلى محاولة عولمتها بدلاً من الاكتفاء بأمركتها؛ حيث اتجهت في الآونة الأخيرة إلى تقسيم الساحة الدولية إلى قسمين: قسم: يمثل (القيم) الغربية، وقسم: يمثل القيم الإسلامية، مثلما كان حال تقسيم العالم إبَّان الحرب الباردة إلى عالمين: (شيوعي ورأسمالي) . والواضح أن هناك محاولة لتشكيل تكتل فكري غربي ضد العالم الإسلامي على غرار التكتلات الاقتصادية والتحالفات العسكرية، وقد أطلق بوش الأرعن أيضاً شرارة هذا الشر، ورفع شارته عندما تحدث في شهر مايو عام 2006م، عن خطر ما أسماه (الفاشية الإسلامية) ، حيث اعتبرها وريثة النازية الألمانية والفاشية الإيطالية والشيوعية الروسية التي كافحها العالم الرأسمالي خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها، إلى حين سقوط الاتحاد السوفييتي، وبعدها ذكر بوش ما وصفه بـ (الفاشية الإسلامية) ست مرات خلال ثلاثة أسابيع في خطبه وتصريحاته، قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2006م، حيث كانت عينه وعين نائبه (ديك تشيني) على فوز حزبهما في انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2008م، والتي تمنيا لو يفوز فيها مرشح الجمهوريين لاستكمال ما بدأه تحالف الإنجيليين واليهود المحافظين.

وقد تحدث بوش في كلمته التي تكلم فيها عن ما أسماه (الفاشية الإسلامية) عن ضرورة حشد العالم في مواجهتها؛ لأنها ـ كما قال ـ: (تجسد عدداُ هائلاً ممتداً في أنحاء العالم، يمثل خطراُ أشد من خطر موسوليني وهتلر وستالين معاُ) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت