وذلك لأن الرجل سيشك في النساء والمتبرجات، كما أنه سيضع مواصفات عالية لخطيبته لكثرة ما يرى من المتبرجات، فهو يريد خطيبته كعيون فلانة، وقوامها كفلانة، وغيرها من الصفات مما لا يمكن أن تجمع في امرأة واحدة.
11 -الموضة هدم للمجتمع الإسلامي، ومحو للشخصية الإسلامية:
إن متّبعة الموضة غالباً ما تكون متبرجة، وتأنف من اتّباع تعاليم الإسلام الواجبة: كالقرار في البيت، وعدم الخروج إلا للضرورة أو بإذن الزوج وغير ذلك، فأصبحنا نفتقد المجتمع المسلم والبيت الإسلامي، حتى أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً، وأضحى الاستنكار والاستغراب لمن التزم بالصورة الصحيحة لبناء البيت المسلم.
فتجد الرجل محاصراً بالنسوة المتبرجات والمتموضات في كل مكان، في الطرق العامة ووسائل المواصلات، والأسواق والمستشفيات، وجميع المرافق المختلفة، فتجد صاحب القلب السليم والنظر العفيف لا يستطيع الحفاظ على كيانه الإسلامي الصحيح، فيهرب بنفسه قبل أن يصيب قلبه الخلل، فتغريه صاحبة الأحداق أو كاشفات الساق، فمثل هذه الصورة تعتبر شاذة في مجتمع يحب تطبيق الشخصية الإسلامية وبناء المجتمع الإسلامي، فهؤلاء النسوة يستطعن جر المجتمع بأسره بعيداً عن الدين.
إذن لا يتحقق بناء المجتمع الإسلامي إلا بستر المرأة أولاً، وإلزامها بالحجاب الكامل، فتلك هي عملية التطهير الأولى للمجتمع: (( ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) ) (الأحزاب:53) .
12-الموضة تقليد أعمى للكفرة والأعداء:
كفى بالموضة قبحاً أنها تصدر عن أعداء ديننا، وبتنفيذ ما يرمون إليه يتحقق لهم القضاء على حصانة مجتمعاتنا الإسلامية.
يقول الشيخ محمد عبده- رحمه الله-: ومع الأسف ما زال بعض أصحاب النظرة السطحية يرون أن تقليد أوروبا في التبرج والاختلاط والانحلال يحقق للأمة قوة مثل أوروبا، وهذه سذاجة واضحة وسطحية في التفكير، ونظرة الضعيف للقوي، ولينظروا إلى أصحاب القرون الفاضلة ما الذي أوصلهم إلى ذُرا المجد، وكيف بلغوا مشارق الدنيا ومغاربها، وما حال النساء المسلمات في ذلك الزمان.
13-الموضة تؤدي إلى هضم الحقوق الزوجية:
تذكر إحدى النساء أن لها شقيقة متزوجة، وكانت لا تسمح بإعطاء زوجها حقّه من المعاشرة الزوجية إلاّ نظير مبلغ معين من المال، لتشتري ما يعجبها من الأزياء والموضات، وظلت على هذا المنوال حتى سئم منها زوجها فتزوج بأخرى، وعاقب الله تلك المرأة بمرض نفسي في نهاية الأمر!!
فهل ترضى امرأة مسلمة عاقلة أن يصبح حالها مع زوجها كالبغايا والمومسات اللاتي يعاشرن الرجال نظير مبلغ من المال؟!!
كيف تحرم المرأة زوجها الذي هو أعظم الناس حقَّاً عليها، من حقٍ فرضه الله له وأوجبها أن تطيعه فيه ؟ أين المودة والرحمة التي ستثمرها تلك العلاقات المبنيّة على مبدأ الطمع والمساومة ؟؟!
وكل ذلك من أجل عرض دنيوي زائل، وإرضاءً لهوى النفس في اقتناء موضات ليست بحاجة إليها.
عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: (( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح ) )متفق عليه.
وعن أبي عباس- رضي الله عنهما- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال: (( اطَّلعتُ في النار، فإذا أكثر أهلها النساء، يكفرن العشير، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئاً قالت: ما رأيت منك خيراً قطُّ ) )رواه البخاري.
14-الموضة تؤدي إلى انقلاب الفطر والموازين:
واقصد بذلك عندما تتشبه المرأة المتموضة بالرجال، وهذه مكيدة من أعداء الدين يحاولون القضاء على الفوارق الطبيعية بين الذكور والإناث، فمن صيحات حق المساواة بالرجال إلى محاولة تقمّص شخصيته، ليتحقق لدى ذاتها ـ على أقل تقدير ـ هذا الحق، فتخرج بعض الموضات التي لا تكون إلاّ للرجال، وإذا بالعارضة والمصمم يطرحها للنساء، فتخرج المرأة مسترجلة في الزيّ والحركات والتصرفات، وأحياناً في تضخم الصوت، وكأنها تعترض على من خلقها لماذا جعلها امرأة ؟ نعوذ بالله من الخذلان.
وقد طالعنا بعض الفتيات في الجامعات في زمن قريب بمظهر مخزي وغريب، وذلك عندما قُمْن بالتشبه ببعض الرجال في حلق شعر الرأس تماماً أو بعضه، فظهرت تلك الأشكال المقززة التي لا يرضها إلاً من فقد عقله، ولكن تحت اسم الموضة.
اخرج البخاري والأربعة عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: (( لعن رسول ا صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال ) ).
وأخرج البخاري عنه أيضاً قال:
(( لعن رسول ا صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجِّلات من النساء ) ).