فهرس الكتاب

الصفحة 24761 من 27364

7 -أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ التَّوَسُّلِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي يَعْمَلَهَا الْإِنْسَانُ مُتَقَرِّبًا بِهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى . وَقَدْ ذَهَبَ الْمُفَسِّرُونَ إلَى أَنَّ الْوَسِيلَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي قوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إلَيْهِ الْوَسِيلَةَ } وَفِي قوله تعالى { أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ } تُطْلَقُ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } فَقَدْ قَدَّمَ ذِكْرَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ثُمَّ تَلَا ذَلِكَ بِالدُّعَاءِ . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمْ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاَللَّهِ وَأَشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ . رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } . وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ . وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّك أَنْتَ اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ , فَقَالَ: لَقَدْ سَأَلْت اللَّهَ بِالِاسْمِ الَّذِي إذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى , وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ } . وَمِنْهَا حَدِيثُ الْغَارِ الْمَرْوِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلميَقُولُ: { انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى آوَاهُمْ الْمَبِيتُ إلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ , فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمْ الْغَارَ , فَقَالُوا: إنَّهُ لَا يُنَجِّيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إلَّا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ . قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَكُنْت لَا أَغْبِقُ قَبْلَهُمَا أَهْلًا وَلَا مَالًا . فَنَأَى بِي طَلَبُ الشَّجَرِ يَوْمًا فَلَمْ أُرِحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا , فَحَلَبْت لَهُمَا غَبُوقَهُمَا , فَوَجَدْتهمَا نَائِمَيْنِ , فَكَرِهْت أَنْ أُوقِظَهُمَا , وَأَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلًا أَوْ مَالًا , فَلَبِثْت - وَالْقَدَحُ عَلَى يَدَيَّ - أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمِي , فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا . اللَّهُمَّ إنْ كُنْت فَعَلْت ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِك فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ , فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهُ قَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ إنَّهُ كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إلَيَّ } , وَفِي رِوَايَةٍ: { كُنْتُ أُحِبُّهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ فَأَرَدْتهَا عَلَى نَفْسِهَا فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنْ السِّنِينَ , فَجَاءَتْنِي , فَأَعْطَيْتهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخِلِّي بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا فَفَعَلَتْ , حَتَّى إذَا قَدَرْت عَلَيْهَا } , وَفِي رِوَايَةٍ: فَلَمَّا قَعَدْت بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إلَّا بِحَقِّهِ , فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ , وَتَرَكْت الذَّهَبَ الَّذِي أَعْطَيْتهَا اللَّهُمَّ إنْ كُنْت فَعَلْت ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِك فَافْرِجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ , فَانْفَرَجَتْ الصَّخْرَةُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ وَأَعْطَيْتُهُمْ أَجْرَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ , فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الْأَمْوَالُ , فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ , فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَدِّ إلَيَّ أَجْرِي , فَقُلْت: كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِك مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالرَّقِيقِ . فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْتَهْزِئْ بِي , فَقُلْت: لَا أَسْتَهْزِئُ بِك , فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت