فهرس الكتاب
اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِك فَافْرِجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ . فَانْفَرَجَتْ الصَّخْرَةُ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمإذَا قَامَ يَتَهَجَّدُ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ , وَلَك الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُك الْحَقُّ ; وَلِقَاؤُك حَقٌّ , وَقَوْلُك حَقٌّ , وَالْجَنَّةُ حَقٌّ , وَالنَّارُ حَقٌّ , وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ , وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ , وَالسَّاعَةُ حَقٌّ , اللَّهُمَّ لَك أَسْلَمْتُ , وَبِك آمَنْتُ , وَعَلَيْك تَوَكَّلْتُ , وَإِلَيْك أَنَبْتُ , وَبِك خَاصَمْتُ , وَإِلَيْك حَاكَمْتُ , فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ . } وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { مَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْتِهِ إلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْك وَبِحَقِّ مَمْشَايَ . . فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِرًا وَلَا بَطَرًا } . . ."الْحَدِيثَ ."
ثَالِثًا: التَّوَسُّلُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ التَّوَسُّلِ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْأَحْوَالِ التَّالِيَةِ: أَوَّلًا - التَّوَسُّلُ بِالنَّبِيِّ بِمَعْنَى طَلَبِ الدُّعَاءِ مِنَّا فِي الدُّنْيَا وَالشَّفَاعَةِ فِي الْآخِرَةِ . أ - طَلَبُ الدُّعَاءِ مِنْ النَّبِيِّ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا: 8 - إنَّ التَّوَسُّلَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمَعْنَى طَلَبِ الدُّعَاءِ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ قَدْ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ , فَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ الْكِرَامُ رضي الله عنهم يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ الدُّعَاءَ فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ . وَقَدْ أَرْشَدَهُمْ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ إلَى ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَلَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوك فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا } . وَفِي كُتُبِ السُّنَّةِ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْكَثِيرُ , فَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ { أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: اُدْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي . قَالَ: إنْ شِئْتَ دَعَوْتُ وَإِنْ شِئْت صَبَرْت فَهُوَ خَيْرٌ لَك , قَالَ: فَادْعُهُ . قَالَ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك وَأَتَوَجَّهُ إلَيْك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ . يَا مُحَمَّدُ إنِّي تَوَجَّهْت بِك إلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى . . . إلَى قَوْلِهِ: اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِي فَقَامَ وَقَدْ أَبْصَرَ } . وَزَادَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ { وَإِنْ كَانَتْ لَك حَاجَةٌ فَافْعَلْ مِثْلَ ذَلِكَ } وَمِنْهَا { أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمقَائِمٌ يَخْطُبُ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهُ يُغِيثُنَا . فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَغِثْنَا . اللَّهُمَّ أَغِثْنَا . اللَّهُمَّ أَغِثْنَا . قَالَ أَنَسٌ: وَلَا وَاَللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةٍ , وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سِلَعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ , فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ , فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ , فَلَا وَاَللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا , ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ , وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمقَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكُهَا عَنَّا فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلميَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا . اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ . فَأَقْلَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ } .
ب - طَلَبُ الدُّعَاءِ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْقِيَامَةِ: